السبت - 02 مارس 2024

قلق من “هيمنة الكرد” على مفوضية انتخابات كركوك.. العرب “يخشون” العودة للمربع الأول

منذ 3 أشهر
السبت - 02 مارس 2024
1163 مشاهدة

العهد نيوز – تقرير

تسعى الكتل الكردية وبالتحديد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني، الى تعويض الخسائر الثقيلة التي لحقت بهم خلال الاعوام الماضية، والتي بدأت منذ شروع الاقليم نحو اجراء استفتاء الانفصال وانشاء الدولة الكردية، وتلتها اجراءات صارمة من قبل الحكومة المركزية في بغداد انذاك ودخول القوات الاتحادية الى محافظة كركوك وفرض السيطرة التامة عليها وطرد القوات الكردية المتمثلة بالاسايش والبيشمركة.

وتنظر حكومة كردستان الى محافظة كركوك على انها محافظة كردية، خاصة في ظل النفوذ الذي كانت تتمتع به داخل المدينة، وعملت على تكريد احيائها من خلال عمليات التهجير التي اقدمت عليها في ذلك الوقت واقصاء ممثلي المكونات التركمانية والعربية من جميع المناصب والتفرد بأتخاذ القرارات، وهذا ما ولد استنفار كبير لدى اهالي كركوك الذين خرجوا بأحتجاجات كبيرة في حينها الا انها لم تكن ذات جدوى، ولم يستطيعوا التخلص من الهيمنة الكردية الا بعد عمليات فرض القانون.

واجرت هذه القوى الكردية محاولات عدة للرجوع الى المدينة الا انها باءت بالفشل نتيجة للموقف الرافض من قبل الاحزاب السياسية والاهالي هناك نتيجة لما عانوه سابقا، وكانت اخر المحاولات خلال الاشهر القليلة الماضية، حينما حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني الرجوع الى مقر العمليات المتقدم في كركوك، ما تسبب بخروج تظاهرات رافضة لهذه العودة وحصلت حينها صدامات تسببت بمقتل بعض المدنيين.

وكالة “العهد نيوز” حصلت على وثائق خاصة تظهر استحواذ الكرد على مناصب مفوضية الانتخابات بالتزامن مع قرب موعد اجراء الانتخابات المحلية في الثامن عشر من الشهر الجاري، فبحسب تلك الوثائق فقد حصل الكرد على 16 منصبا مقابل 5 للعرب و3 للتركمان فيما حصل المكون المسيحي على منصب واحد، وهو ما يعني تفرد واضح بالمناصب.

وفي الـ 27 من آذار الماضي، أقر البرلمان قانون الانتخابات الجديد الذي سيشمل الانتخابات التشريعية العامة وانتخابات مجالس المحافظات، والذي يُعد تعديلا لقانون انتخابات عام 2018.

وأبرز ما ميز هذا القانون، بحسب مراقبين، هو اتفاق الكتل السياسية على  إجراء الانتخابات المحلية في محافظة كركوك، التي لم تجر فيها أي انتخابات محلية منذ عام 2005 بسبب المشاكل السياسية بين مكونات المحافظة التي تضم خليطًا من العرب والكرد والتركمان وأقليات أخرى.

وتتسم كركوك بخصوصية كبيرة، حيث تعدّ من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل وفق ما تعرف بمناطق المادة 140 المتنازع عليها في الدستور، كما تعدّ المدينة غنية بالنفط والثروات الأخرى، وهذا ما جعلها أن تكون تحت أطماع الكثير من القوى السياسية الداخلية والاقليمية.

وشهدت كركوك في الآونة الأخيرة تحركات كردية عديدة بهدف جمع الكرد بقائمة واحدة في المحافظة والمناطق المتنازع عليها، وأبرزها خانقين وجلولاء والسعدية ومندلي وبلدروز، في ديالى، وقضاء طوز خورماتو في صلاح الدين، فضلا عن مناطق سهل نينوى وسنجار والقحطانية وربيعة وغربي دجلة في محافظة نينوى.

ووفقاً لقانون الانتخابات الخاص بمجالس المحافظات فقد خصص لكركوك 15 مقعداً، فضلا عن مقعد كوتا الأقليات، من الأشوريين تحديداً.

هذا ومنذ اجراء الانتخابات البرلمانية الاخيرة، والخلافات تعصف بالاحزاب الكردية لاسيما الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وهذا بدى واصحا خلال عملية تشكيل الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني، وذهاب كل منهم في جانب تحالف سياسي معين، وعدم الاتفاق على منصب رئاسة الجمهورية، اضافة الى المناصب المحلية في الاقليم التي شهدت ايضا نزاعا حادا يدخل في اطار توسيع الهيمنة والنفوذ في الداخل الكردي.

وترتبط الأزمة بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم بخلافات حول إدارة الحكم والموارد المالية، وقد جرت محاولات وساطة بينهما لكنها لم تحقق أي نتيجة، وتؤثر هذه الأزمة بشكل مباشر على الوضع الداخلي في الإقليم، وعلى المفاوضات مع الحكومة الاتحادية بشأن القضايا الخلافية ومنها المناطق المتنازع عليها.

 

وعرف العراق منذ عام 2003 ثلاثة انتخابات محلية كانت الأولى عام 2005 تلتها انتخابات عام 2009 ثم انتخابات عام 2013 غير أن محافظة كركوك لم تشهد الا دورة انتخابية واحدة وهي تلك التي عقدت العام 2005، والتي تكتسيوضعا خاصا حتى بالنسبة لباقي المحافظات المتنازع عليها بين بغداد وأربيل وفق المادة 140 من الدستور، حيث تتميز بموقع حساس، وتنوع عرقي، فضلا عن أنها تضم ستة حقول نفطية عملاقة تقدر احتياطاتها بنحو 13 مليار برميل.

وكان النائب عن محافظة كركوك، تحالف “القيادة العربي”، مهيمن الحمداني، قد تقدم بطلب رسمي إلى رئيس الوزراء ومفوضية الانتخابات لتأجيل انتخابات مجلس محافظة كركوك بسبب وجود تزوير في سجل الناخبين وعدم إشراك الجهات المعنية كافة بعملية التحديث وفقاً للمادة 13 من قانون الانتخابات رقم 4 لعام 2023، متحدثاً عن وجود أكثر من 250 ألف مواطن في السجل نقلوا بطاقاتهم التموينية إلى كركوك والتي عدها مخالفة قانونية.

وبحسب طلب الحمداني فقد اعتبر أن إجراء الانتخابات سيسبب تغييراً ديموغرافياً وعدم تكافؤ الفرص الانتخابية بحسب المادة 26 والمادة 23/ ثالثاً من القانون الانتخابي إلى جانب عدم إكمال لجنة المادة 13 في كركوك أعمالها ومهامها حتى الآن.

الى ذلك حذّر أرشد الصالحي في وقت سابق من أنّ “كركوك محافظة حساسة وفيها خليط قومي من التركمان والأكراد والعرب وحتى الكلدوآشوريين”، داعيا بغداد إلى التعامل مع ملف كركوك بحكمة وروية.

وأشار إلى ما حصل في كركوك بسبب مبنى مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، والذي كاد يتحول إلى مشكلة كبيرة وسالت دماء بسببه، معتبرا أن الجيد هو وجود أناس حكماء تمكنوا من وأد الفتنة وتقريب وجهات النظر وعدم تحويل الصراع في كركوك إلى صراع قومي”.

وتظل محافظة كركوك العراقية، التي استعادت هدوءها بعد الاضطرابات التي شهدتها مؤخرا، بمثابة برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة؛ وذلك بسبب عدم التوصل الى حلول من شانها ان تسهم بأستقرار الوضع السياسي والامني في المحافظة، كما ان شدّة التنافس على موقعها وثرواتها، وهو تنافس يتجاوز حدود العراق إلى جواره الإقليمي.

وأيد التركمان والعرب، في كركوك طرد قوات البيشمركة الكردية من المدينة في خريف سنة 2017 على يد القوات الاتحادية، ومنذ ذلك الحين وهم يعارضون بشدّة أي مسعى لإعادة تلك القوات، فيما توعدوا بعدم السماح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء.

وقررت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم الاثنين (4 كانون الأول 2023)، تأجيل النطق بالطعن المقدم بشأن انتخابات مجالس المحافظات في كركوك.