السبت - 02 مارس 2024

الحلبوسي.. بهدوء جداً

منذ 4 أشهر
السبت - 02 مارس 2024
1266 مشاهدة

حسين القاصد

لعل المتنفس الوحيد لهذا الشعب المبتلى هو لذة التشفي، وهي لذة عظيمة وشعور إنساني مهما حاول المرء الادعاء بعدمه.

نعم، قطعنا شوطاً بالتشفي بوصفه نسقا للتعويض عن خيبتنا؛ لكن لنا أن نناقش مسألة الحلبوسي بهدوء جدا.

أنا لست ممن يسخرون بمجاورة اسمه للدهن الحر، ولو كان الرجل ذكياً لجعل من ماضيه رصيداً لسلوك إنساني وتواضع يليقان بشخص قادم من قاع المعاناة ( إن كان صدقاً أنه كان يعمل بالدهن الحر) وإلا فحتى أصحاب الدخل المتوسط لا يمكنهن شراء الدهن الحر باستمرار.

ما أدى لسقوط الحلبوسي هو انه لم يكن حراً كدهنه!، وقد اغتر الشاب وركب الأمواج التي يتحكم بها الكبار وهو سعيد بما أتاه متناسيا سقوط عشرات الزعامات قبله.

الحلبوسي لا يملك ربع ما يملكه طارق الهاشمي من دهاء سياسي وشعبية عند أهل السنة في العراق، لكن الهاشمي أرادها فاستعجلته العقوبة قبل أن  يتمكن منها وقد حكم بالإعدام، وأحسب أنه لو تم اعدامه لأصبح بطلا تاريخيا لدى أنصاره حين كان في ذروة شعبيته الطائفية؛ لكنّ إعداماً من نوع آخر؛ تم تنفيذه بحقه وبقناعته، قضى عليه إلى الأبد، وأعني حين اختار الهرب وتم تسهيل أمر الهرب له ليندثر سياسيا وينتهي.

في بداية أزمة طارق الهاشمي كانت عواطف مناصريه جياشة، لكن حين دارت الكراسي وحصل كل طامح وطامع على حصته ومنصبه، تحول طارق الهاشمي إلى مدون في تويتر ثم اندثر تماما.

قلت: الحلبوسي لا يصل إلى ربع خبرة ودهاء طارق الهاشمي لكنه لم يتخذ مما حصل للهاشمي درسا، فاستعجل الصعود السريع والطغيان المفرط حتى ترنح وحده.

وهو، الحلبوسي، على الرغم من انه يملك شهادة ومتكلم وله قدرة اقناع لكنه لم يكن أقوى من الكاظمي المسنود خليجيا وتركياً وأمريكيا،الأمر الذي جعله يطمع في التجديد والبقاء لكن جهله وأميته ( فهو بلا شهادة أصلا) فضلا عن خطابه المتعثر المرتبك وعدم درايته بالسياسة، كل هذا جعله يعتمد على كونه أداة بيد من يحميه، ولم تتمكن أمريكا من تثبيته رغم محاولاتها الكثيرة، فانهار وانفرط عُقد مستشاريه وتوزع جيشه الإلكتروني على ساسة أكثر استمرارا في السلطة، ولم يتعظ منه الحلبوسي الذي توفر له الدعم الإقليمي والعشائري ( عشيرته) وقد يكون تسبب لهم بحرج كبير ليندثر مثل اندثار الهاشمي والكاظمي.

والحلبوسي لا يحمل شهادة دكتوراه مثل حسن ناظم الذي خرج بفضائح خطابية لا تتسق مع من ادعى أنه المثقف الوحيد لكن ( ناظم) ترنح كثيرا في حادثة شركة ( هوبي لوبي) وفي حادثة الناشطة ( الجاسوسة فيما بعد) التي طالب في البدء بالكشف عن مصيرها بصفتها صديقة الثقافة العراقية ثم سرعان ما تبرأ منها وأنكر أنه يعرفها، فضلا عن حادثة ( المؤتمر الطبيعي الذي أقيم في أربيل وحادثة الهدايا ( سيارات حديثة من أصحاب الحانات.. قوبلت بكتاب شكر وتقدير من حسن ناظم، والكتاب منتشر في مواقع الانترنت)؛ والحلبوسي بكل ما فيه لم ينحدر لخطاب ( الفياغرا) لكن الشاطر حسن كان أقوى مؤقتا وحين ترنح رئيسه الكاظمي، انزوى ناظم وابتعد عنه المنتفعون منه، وصار رصيده لا يزيد على عشرة ( لايكات) فيسبوكية، لكنه خسر اسمه الاكاديمي بعد أن ارتبط اسمه بأشياء ملتاثة لا يشفع معها أي نسيان.

كل هذه التجارب غابت عن الحلبوسي بعد أن شعر أنه اطمأن واستتب له الأمر وثنيت له الوسادة، وبهذا الغرور المفرط، سرعان ما انهار وكأنه لم يظهر أبدا، وسوف لن يتذكر منه الشعب سوى مقولته الشهيرة ( أنزع سترتي) لكن انتزعت منه السلطة وكل حصاناتها.

حتى حلمه في العودة لن يمحو ما حدث له. فالرجل مات سياسيا وليس له سوى أن ينزوي بعيدا في حال عدم تعرضه للسجن.