السبت - 02 مارس 2024

ابو جعفر العلياوي قائداً وشهيداً

منذ 4 أشهر
السبت - 02 مارس 2024
1364 مشاهدة

مهند حسين
ونحن نعيش الذكرى السنوية لشهادة القائد المجاهد ابو جعفر العلياوي (طاب ثراه)، فنجد من الضروري أن نستعرض أهم المحطات المضيئة من حياة هذا الرمز الكبير الذي مثل بشهادته أفضل قيم الشهادة والبطولة والفداء مع أخوته المجاهدين من قادة ومجاهدي الحشد الشعبي، فعندما نتحدث عن وسام العلياوي فأننا نتحدث عن تاريخ جهادي مشرف قد بدأ في مرحلة مهمة من مراحل تاريخ العراق الحديث ألا وهي مرحلة مقارعة قوات الاحتلال الأجنبية التي دخلت للعراق عام 2003، فوسام كغيره من العراقيين الشرفاء الذين لم يرتضوا لأنفسهم أن يروا بلدهم مسلوب الإرادة ومنهوب الخيرات و خاضعاً لسيطرة قوات الأحتلال، لذلك قرر أبو جعفر أن يواجه هذه القوات مع أخوته في فصائل المقاومة الاسلامية لتحرير العراق من دنس المحتلين، وبالفعل شارك وسام في عمليات عسكرية نوعية قد أثرت تأثيراً مباشراً في تقهقر الأحتلال وتراجعه في مناطق مختلفة من العراق، الأمر الذي أجبر قوات الأحتلال الأجنبية على الأنسحاب تدريجياً من مدن جنوب العراق حتى وسطه وهي المناطق التي كان يقود فيها أبو جعفر وأخوته المجاهدين عملياتهم العسكرية ضد قوات الأحتلال ليكون يوم 31 كانون الاول 2011 موعداً لأنسحاب تلك القوات وبشكل رسمي من العراق.
لم يرق لقوات الأحتلال الأجنبية أن تخرج من العراق بهكذا هزيمة على يد فصائل المقاومة الأسلامية، لذلك عادت هذه القوات التي خرجت من الباب لتعود مرة ثانية من الشباك ولكن هذه المرة من خلال عصابات داعش الإجرامية التي تعتبر واحدة من أذرع قوات الأحتلال الأميركية، لتعود المواجهة من جديد في حرب غير تقليدية شهدها العراق عام 2014، وكان لفتوى المرجعية الدينية المباركة في النجف الأشرف الدور الكبير في رفع معنويات المجاهدين ودعمهم وشحذ هممهم وتأسيس الحشد الشعبي، ومثلما كان لوسام وأخوته في فصائل المقاومة الدور الكبير في مواجهة قوات الأحتلال، عاد الدور من جديد وبشكل أكبر من خلال هيئة الحشد الشعبي في مواجهة عصابات داعش الاجرامية، والتي بدأت من حزام بغداد حتى وصلت مدن الموصل والانبار وحدود سوريا، وكان أبو جعفر حينها مسؤولاً عن مجاهدي فوج العمارة بالحشد الشعبي وشارك في أهم محاور عمليات تحرير مدن آمرلي والجرف وبيجي والكرمة والفلوجة ومناطق غرب نينوى والانبار وصولاً للحدود العراقية السورية.
استشهد وسام العلياوي غدراً في حادثة يندى لها جبين الانسانية، في مشهد لم ولن ينساه العالم، وتكون شهادته أشبه بشهادة الإمام الحسين (عليه السلام) الذي بقى وحيداً يدافع عن دينه ومذهبه وقد أثخنته الجراح، لتكون جراحه شاهدة على جرم الأعداء وشهادته حاضرة في ضمير الأحياء.