الخميس - 30 مارس 2023

العراق اكبر من كاظم الساهر وامثاله 

منذ شهرين
الخميس - 30 مارس 2023
1267 مشاهدة

بقلم / علي البيدر

الخيانة: هي تقطاع مصالح الافراد مع مصالح الوطن فيفضلون ذواتهم على المصلحة العامة , هكذا ارى الوصف الامثل لهذا المصطلح , ففي الوقت الذي يسهرفيه ابناء “الخايبات” لحماية الوطن , يسهر بعضهم لخيانته , شتان ما بين الاثنين الذين يمنحهم الوطن اعز ما يملك وهي الهوية , بدونها يصبح الافراد دون اي قيمة تذكر . فمن لا يمتلك وطنًا لا يمتلك حياة . لقد سمعنا كثيرًا عن قصص وحكايات الخيانة عبر التأريخ والتي لولاها لما نجح الغزاة في دحر القلاع الحصينة وسحق الجيوش الجراراة . تلك الخيانات نابعة من شعور بالدوينة يرافق مرتكبيها ويجعلهم ينتقمون من اوطانهم بطريقة شيطانية تمكنهم من الشعور  بالرضا حين يجدون بلدانهم في وضع صعب . لكن الاصعب ان نرى تلك الخيانة بأم أعيننا وهذا ما فعله المطرب كاظم الساهر مع العراق, فهو يشبه الى حد كبير الخيانات التي سمعنا عنها في الحروب التي دارت بين الخير والشر على مر التأريخ او انها اكثر فداحة . فالمتتبع لسيرة المطرب  كاظم سيجدهاخالية من اي مبادرة تجاه وطنه, فلم يقم منذ خروجه من ارض العراق قبل ثلاثين عامًا حتى يومنا هذا بوضع بصمة ايجابية على تراب الوطن , فلم نسمع بنائه لمدرسة او جناح في مشفى او تبرعه لعراقي بحاجة الى خدمة انسانية, بل على العكس , لقد تنكر كاظم لكل الهويات التي ينتمي اليها بدءً من عائلته وصولًا الى المدن التي تواجد فيها وليس انتهاءً بوطنه والافراد الذين اوصلوه إلى قمة مجده من شعراء وملحنين وموزعين وغيرهم ممن كان لهم الاثر الاكبر في ان يكون كاظم بهذا العنوان . حقًا لا يوجد اوجه لمقارنة كاظم حتى مع اصغر لاعبي كرة القدم الافارقة المحترفيين في الدوريات الاوروبية والذين يغدقون بلدانهم بالتبرعات بملايين الدولارات عبر بناء المدارس والمشافي وتعبيد الطرق كرد جميل لشعوبهم واوطانهم , وهذا مالم يفعله كاظم الذي استخسر في العراق ان يكون سعيدًا كما حصل في بطولة خليجي, فعز عليه ان يرى الفرحة مرسومة على عيون العراقيين بعد سنوات مع الحزن والوجع بعد رفضه مشاركة الانجاز الاكبر لبلاده في السنوات الاخيرة  . من يشاهد اللقاء الاخير لكاظم الساهر والذي جمعه مع الإعلامية المصرية منى الشاذلي سيتأكد ان هذا الرجل مصاب بمرض نفسي لا اجيد تشخيصه , لكن الامر سيكون سهلًا على اصغر اطباء النفس , فقد كانت ردات فعله “الرئكشن” تؤكد ان هذا الرجل غير طبيعي وعليه مراجعة اقرب طبيبي نفسي لمعالجة حالته , وهذا ما اكده تصرفه الاخير مع العراق كوطن والعراقيين كشعب , فقد رفض الساهر حضور حفل افتتاح بطولة كأس الخليج لأسباب لم يبررها , الامر لم يتوقف عند هذا الحد من الوضاعة, فقد جدد كاظم رفض دعوة الغناء في الحفل الختامي للبطولة برغم النجاح الذي حققته والتي جعلت فنانين عرب يتمنون الغناء فيها , وهذا ما لا يقبل الشك ان المدعو يرى نفسه اكبر من العراق , فذهابه لاحياء حفل فني عادي في دولة قريبة من موقع البطولة خير دليل على ذلك . مهما كانت الظروف التي منعت كاظم من الحضور لا يمكن تبريرها عندما تكون القضية قضية وطن يحاول الوقوف على اقدامه مجددًا بعد مراحل من التعثر , فالاجدر بكاظم ان يمد يد العون للعراق مثلما فعل الموسيقار نصير شمة حين تبنى مبادرة كبيرة لاحياء ساحات البلاد وميادينها , شتان بين الاثنين , فالعراق الحاضر الاكبر في قلب واعمال شمة الذي اقدم على تنظيم حفلات ذهب ريعها للعراق والعراقيين والقائمة تطول لمناقب شمة تجاه وطنه , في حين رفض الساهر زيارة بلده برغم كمية الدعوات الرسمية والشعبية التي قدمت له وكأن لديه ثأر مع الوطن يريد اخذه عبر تكراره الرفض . ختمامًا بقي الوطن الرابح الاكبر , فيما خسر كاظم وامثاله حين فضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن التي ضحى من اجلها ابناء “الخايبات” بارواحهم ومع ذلك يشعرون بالتقصير ازاء عراقهم العظيم الشامخ .