الجمعة - 23 فيراير 2024

علامات استفهام كثيرة تحوم حول عمليات تهريب النفط

منذ 5 سنوات
الجمعة - 23 فيراير 2024
1349 مشاهدة

جاسب الشريفي

   منذ اكتشاف النفط في بلادنا كانت قضية تهريب النفط ومشتقاته صفة ملازمة له حيث نشطت العصابات الإجرامية في هذا المجال وتهريبه إلى دول الجوار وبعد أحداث عام 1990 واحتلال العراق للكويت وفرض الحصار وبصورة تامة أخذت قضية تهريب النفط منحى اخر حيث كانت تجري بعلم واشراف النظام السابق لغرض تأمين بعض احتياجاته من العملة الصعبة 

 وبعد سقوط النظام السابق عام 2003 نشطت هذه العصابات وأصبحت أكثر تنظيما وتمتلك من الإمكانيات الشيء الكثير مثل السفن والقوارب وأساطيل من السيارات الحوضية تدخل في نزاعات مسلحة مع القوات الأمنية وتفرض ارادتها بالقوة أو عصابات إجرامية تقوم بتصفية كل من يعترض عملها إن عملية تهريب النفط تتم عبر سرقته من الأنابيب النفطية التي يتم ثقبها أو عن طريق المستودعات ويتم بيعه إلى دول الجوار بأسعار رخيصة. وفي نفس السياق نسمع ونشاهد من خلال الإعلام  قيام الجهات الأمنية بإلقاء القبض على عشرات المجرمين ممن يسرقون النفط الخام من الأنابيب النفطية وان العملية مستمرة دون توقف رغم الإجراءات الأمنية المتخذة لمعالجة موضوع تهريب النفط وان ما يقع في يد القوات الأمنية هي الأدوات التي تنفذ هذا المخطط الإجرامي الرامي إلى إيقاف نهضة البلد في كل مجالات الحياة والتي يتم استبدالها فورا بعناصر أخرى مستغلين ظروف الناس الصعبة وحالة الجهل المسيطرة عليهم.

وهنا يأتي دور وزارة النفط بصورة رئيسية لمعالجة هذا الموضوع من خلال إدخال أجهزة الرقابة والسيطرة والقياس الحديثة لمعرفة كميات النفط المستخرجة من باطن الأرض والكميات المصدرة إلى الخارج وإعادة احتساب الطاقة الخزنية لكل المستودعات النفطية بصورة دقيقة ومراقبة خطوط نقل النفط بواسطة الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية والدوريات الأمنية وتحديد نقاط الضعف في مسار خطوط النقل والتي يتم استغلالها من قبل العصابات الإجرامية لسرقة النفط ووضع الحلول لمعالجتها  والقيام بإدخال مناهج تدريب حديثة لعناصر حفظ المنشآت النفطية تجعل هذه القوة أكثر احترافية في التعامل مع عصابات التهريب وتزويدها بالآليات والمعدات الحديثة والأسلحة المتطورة وخصوصا المعدات ذات الاستخدام الليلي وان يكون الكادر القيادي لها من الضباط من أصحاب الخبرة والاختصاص في مكافحة الجريمة المنظمة والعصابات الإجرامية وان يتم إشراك بعض عناصرها ضمن القوات الأمنية في المنافذ الحدودية لغرض المراقبة ومصادرة السيارات الحوضية المحورة أو منع دخولها إلى البلاد وغلق المنافذ غير الرسمية ولو تطلب الأمر استخدام القوة لغرض حماية الاقتصاد العراقي.

  والعامل المهم جدا في معالجة هذا الموضوع هو دور الحكومة من خلال مراجعة القوانين والأنظمة الخاصة بموضوع التهريب واعتبار القضية من القضايا الخطيرة والتي تمس الأمن الوطني والاقتصادي وإصدار قوانيين صارمة وفعالة تطال جميع الفاسدين مهما كان حجمهم ودورهم في المجتمع وإخضاعهم لسلطة القانون وفرض هيبة الدولة وحماية الاقتصاد العراقي من اجل تقديم أفضل الخدمات لأبناء الشعب وان لا تأخذ المسؤوليين بالحق لومة لائم.

غير مصنف