الأحد - 03 مارس 2024

"أسطورة العصر".. الحشد الشعبي في حدقات عيون أهل الفن

منذ 7 سنوات
الأحد - 03 مارس 2024
1243 مشاهدة

 

تحقيق- علاء الماجد


التقينا مدير اعلام مؤسسة السينما والمسرح الفنان طه رشيد وتحدث لنا في هذا الصدد قائلا:

كل ما يقدم من فن بكل صنوفه هو في محصلته النهائية جهد بسيط ضمن الجهود العظيمة التي يبذلها الحشد الشعبي ضد الارهاب بمختلف مسمياته، فالفن والحشد كلاهما يسعى لأجل حياة افضل. .لقد قدمت دائرة السينما والمسرح عشرات الأعمال المسرحية التي تقع ضمن هذا المسار. عقدنا مهرجانا مسرحيا ضد الارهاب بدورتين متتاليتين في ذكرى احتلال الموصل ساهمت به أكثر من عشر محافظات. كما قدمت الفرقة الوطنية للتمثيل عرضين احتجاجيين وهما « نون» و « ثمانية شهود من بلادي» وعرضا في أكثر من محافظة ..كما ساهم الفنان أسعد مشاي بتقديم عرض مسرحي عن بطولات الحشد وعرض ضمن قواطعهم المسلحة. وأخيرا وقبل أسابيع ساهمت مجموعة من الفنانين بالتنسيق مع هيئة الإعلام الحربي في الحشد الشعبي بزيارة مخيمات النازحين في أطراف الموصل من أجل دعم النازحين ماديا ومعنويا.

*ابرز المخرجين الذين قدموا اعمالا خاصة بالحشد؟

(نون) إخراج كاظم نصار و(ثمانية شهود) إخراج ماجد درندش.

*هل لاقت هذه المسرحيات دعما من لدنكم؟ ماديا كان ام معنويا؟

ماديا ومعنويا.. وممكن ان تضيف مساهمة منظمة داري الطبية الإنسانية بالتنسيق بين الفنانين والحشد وحملوا معهم مواد غذائية وطبية وساهمت باقامة عيادة مجانية للفنانين أثناء المهرجانات ..كما قام الفنانون وبمناسبة مهرجان يوم المسرح العالمي بحملة تبرع بالدم لصالح جرحى الحشد وقواتنا المسلحة

بعد ذلك التقينا الفنان المبدع المؤلف والمخرج ماجد درندش ووجهنا له سؤالا:

*ماذا قدمتم كفنانين للحشد الشعبي وهو يحقق الانتصارات على قوى الظلام والجريمة المتمثلة بـ (داعش)؟

هذا سؤال موجه للجميع, وأنا لست الجميع وإنما فرد يعمل مع الجميع. قدمنا الكثير لكنه القليل جداً ولايمكن أن نقول بأنه كثير, لأن من يقدم روحه من أجل أولادنا لكي تذهب الى المدارس, فكل مانقدم له هو القليل وليس الكثير. هناك حملات تطوعية من قبل الفنانين كالزيارات الميدانية من قبل نجوم المسرح والدراما والسينما العراقية الى أماكن قريبة من الخطوط الأمامية لمواجهة داعش الارهاب, وهي زيارات معنوية كانت تحمل معها قناني الماء وقلوبنا المحبة والداعمة معنويا للحشد. أما من الناحية الفنية فقدمت أنا مع مجموعة من الفنانين عروضاً مسرحية احتجاجية تدعم أبطال الحشد الشعبي وقواتنا المسلحة والشرطة الاتحادية, وكذلك أقامت دائرة السينما والمسرح بتنظيم مهرجانين ضد الارهاب تحت عنوان «المهرجان المسرحي العراقي ضد الارهاب» وقدم بنسختيه الأولى والثانية وشاركت به جميع محافظات العراق وكانت كل العروض المسرحية دعما للحشد الشعبي وقواتنا المسلحة. وخلال هذين المهرجانين قدمت لي ثلاث مسرحيات احتجاجية « نون» من تأليفي وإخراج كاظم النصار و «هل تسمعني؟ أجب» من تأليفي وإخراج خالد علوان و «ثمانية شهود من بلادي» من تأليفي وإخراجي وقدمت في أكثر من مهرجان وعدة محافظات ولحد الآن شاهدها أكثر من ثمانية الاف مشاهد على خشبة المسرح, وبعض الناس شاهدوها عبر العراقية الفضائية التي بثت العرض أكثر من ست مرات, ومازالت جولتنا عبر المحافظات مستمرة في تقديم العرض دعما للحشد الشعبي وعوائل شهدائهم.

*ماذا يمثل لكم الحشد؟

– «أسطورة العصر» هذه الصفة الحقيقة التي أتمنى أن تطلق على أبناء الحشد الشعبي. حقيقة هم أسطورة العصر بالنسبة لي ولأسباب وعوامل عدة، منها أوقفوا الزحف الهمجي الداعشي, زحف الزومبيز كان ممكنا أن يصل الى البصرة لولا أسطورة العصر الحشد الشعبي.

 الحشد الشعبي هم صورة الوطن الذي دافع عن نفسه بدون مزايدات لجهة سياسة او حزبية ما أو شخص ما, في لحظة ما شعر المواطن أن الوطن بخطر فخرج بكل ثقة ليدافع عنه. الحشد الشعبي هم المواطنون الذين دافعوا عن الوطن لا عن القائد، ولكن على النخبة المعرفية والأكاديمية، الاشتغال على إيجاد مكانة حقيقية ومتوازنة في الحياة لأبناء الحشد بعد انتهاء الحرب والانتصار على داعش الارهاب لكي نحافظ عليهم في الأماكن المضيئة للوطن والمواطن والمحبة والسلام, ويجب أن نسعى لذلك ومن حق البطل أن يطالب بحياة تليق ببطولاته وبشكل مقنع غير مبالغ به حفاظاً على الأمن والأمان والمستقبل المستقر.

*هل تلقيتم دعما من المؤسسة الفنية الرسمية؟

آخر عمل قدمناه نحن مجموعة من النخبة المسرحية ونجوم الدراما والسينما هو «ثمانية شهود من بلادي» هذا العمل كان يجسد أيقونات عراقية مقدسة وشريفة من أبناء الحشد والجيش والشرطة الاتحادية. أنتجنا هذا العمل من جيوبنا الفارغة. وهذا العرض المسرحي الاحتجاجي هو إلقاء الحجة أيضا على المسؤولين في الحكومة العراقية لنقول لهم نحن قادرون على دعم الأبطال من خلال المسرح، لكنكم غير قادرين على دعم الفنان للوقوف الى جانب أبطال العراق الحقيقين لانكم لستم بحقيقيين.

*هل في الحشد ملامح وطن يتشكل من جديد؟

الوطن موجود, والوطن لايتشكل من جديد هذا لأنه أصلاً موجود وقائم وحقيقي. على المواطن أن يتشكل من جديد, أن يعيد صياغة نفسه ومفاهيمه وانتماءاته. نحن نحتاج الى أن نعيد النظر بانتماءاتنا كي نرسم صورة حديثة للوطن.

*هل بالإمكان تقديم التجربة مسرحيا وهل ستستمرون بتجسيد هذه البطولات او القصص البطولية التي افرزتها الحرب على داعش ومن ايده وامده بالمال والسلاح؟

المسرحي الحقيقي والمنتمي الى المسرح ومحنة الشارع العراقي يجب أن لايتوقف عن المسرح حتى لو تحولت الحياة الى جحيم. آن الأوان لتوثيق بطولات ابناء الوطن. ألم نخجل ونتعب من الاستمرار بالحديث بفخر عن بطولات جيفارا ونيلسن مانديلا ومارتن لوثر وسبارتكوس. آن الأوان للحديث عن بطولات الشهيدة أمية جبارة والشهيد مصطفى العذراي وعلي عيد الجميلي والعقيد علي الندواي وأبو منتظر المحمداوي وعثمان جسر الأئمة وذلك الفتى الذي غير جنسية أخيه واستبدل صورته لُيقبل به متطوعاً, لأن عمره لم يتجاوز السابعة عشرة. 

آن الأوان أن نتحدث بذلك الشرطي الذي حضن الارهابي وركض به وبحزامه الناسف بعيداً عن السوق حتى انفجرا في ساحة فارغة. آن الأوان أن نتحدث بأم قصي تلك المرأة التي آوت جنود سبايكر وجازفت حتى وصلوا الى أهاليهم وأبنائهم. آن الأوان أن نتحدث بأبناء الآن وهنا.

*هل لمستم تعاطف النخبة مع الحشد، وبكل مكونات الشعب العراقي؟

الحشد الشعبي لاينتظر رأيا من أحد. لأنه خرج من أجل الوطن والناس لا من أجل الرأي والراي المعاكس. وكذلك لم يخرج من أجل شخص أو حزب أو نظام مهدد بالسقوط. الحشد الشعبي خرج لمواجهة داعش لأنه شعر ان الوطن مهدد بالموت لا القائد مهدد بالذبح ولا الايديولوجيات مهددة بالحرق. خرج أبناء الحشد الشعبي لأنهم شعروا ان الوطن مهدد بالانقراض وبشكل واضح وصريح. وهذا الخروج الذاتي الاسطوري لم يحدث في تاريخ العراق منذ زمن نبو خذ نصر ولحد الآن.

*اي كلمة ممكن تضيفها للقراء والمتابعين؟

الحشد الشعبي أسطورة العصر الحديث.

وكان للفنان التشكيلي فهد الصكر مساهمات كثيرة في دعم الحشد الشعبي حيث قال:

 من البديهيات التي بدأت تطفو على سطح الدفاع عن تربة العراق، والجهاد بروح الانتماء حفاظا على هوية ومستقبل العراق، هو وجود كتائب وفصائل المقاومة تقاتل بثورية خالصة ، بعيدا عن أي مكتسب مادي، أو مناصب قد تنتظر البعض.!!. ونجد في هذا المبحث الجديد مع تقدم هذه الكتائب والفصائل وهي تدفع شر الأعداء المرتزقة ، أو ما يسمى بـ «داعش  الأرهابي» ، حقيقة وجود ما نرمي اليه ، حين يكون أو تكون هذه المقاربة مع القوات “النظامية” حيث نجد هناك الكثير منها دفعتها الحاجة إلى الانتماء . وهنا لا نريد أن نقلل من قيمة هذه القوات الأمنية ، وقد حققت الكثير من الانتصارات في أكثر من ساحة اقتتال ضد قوى الشر القادمة من دول أشقاء لنا!!.

 لكن في مدونات الحشد الشعبي تتشكل صورة للرعب في محطة الأعداء وهم يدركون معاني الإيمان التي يحملها هؤلاء الأبطال في بسالة تقدمهم وصمودهم وانتصارهم. لذا تعالت الأصوات النشاز وهي تنطلق هنا وهناك استجابة لمرابع الأشقاء في سبيل الحد من تشكيل هذه الكتائب والفصائل ضمن مسمى «الحشد الشعبي» وقد توسعت دائرة تطهيرها للكثير من قصبات ومدن لوثتها أقدام الإرهاب الداعشي .ونحن بدورنا كتشكيليين ساهمنا بدعم الحشد الشعبي في اعمال فنية توثق بطولاتهم الكبيرة.

(حشد الله الحشد الشعبي) عمل انشادي جديد للشاعر فالح حسون الدراجي

عيون الدنيا لچفك تربي.. لچفك تربي

وتسأل عن الحشد الشعبي.. الحشد الشعبي

شنجاوب وانت اهلالين

وبدربك صفن حشدين:

حشدُ الله.. وحشد الشعبي

   من بوابة هذا المقطع الغنائي الجميل، تدخل مجاميع الإنشاد نحو بطولات رجال الحشد الشعبي الميامين.. اولئك الرجال الذين أوقفوا العالم على قدم واحدة، وأجبروه على الإنصات لأخبار انتصاراتهم، وبطولاتهم الفذة، فسطروا بتضحياتهم الفريدة ملاحم المجد، والنصر العظيم على قوى الإرهاب، وسحقوا جحافل الباطل في مدن العراق، وحدوده العزيزة..

إن هذا العمل الإنشادي الجديد، الذي يضم أربعة مقاطع غنائية إنشادية رائعة، كتبه الشاعر فالح حسون الدراجي ولحنه الفنان المبدع قاسم ماجد، ووزعه الموسيقي علي القاسم، هو أول عمل إنشادي كبير يخصص من ألفه الى يائه لرجال الحشد الشعبي الأبطال دون غيرهم، خاصة وأن هذا العمل مكتمل الوجوه تقريباً. فمن ناحية الشعر، لا أظن أن هناك مجالاً لمناقشة نص كتبه شاعر ماهر، له باع، وتجربة ثرية في صناعة الأغنية، فضلاً عن حماسته المعروفة ودعمه المطلق للحشد الشعبي..

اما اللحن الذي صاغته موهبة الفنان المبدع قاسم ماجد فهو لحن ثنائي يجمع بين عناصر العاطفة والوجدان، والحماسة والتمجيد، والدعم لشباب الحشد الشعبي، الذين يضحون بحياتهم من أجل اسم العراق، حتى- وهذا تصوري الشخصي- ان المتلقي حين يكون امام شاشة التلفاز مستمعاً لهذه الإنشودة، فإنه لن يستطيع مقاومة وجدانه، ولا أحاسيسه، ووطنيته العالية، دون ان تأخذه هذه الأحاسيس المترعة بالزهو، والغيرة العراقية نحو خطوط المواجهة مع العدو، فيتمنى الإشتراك شخصياً مع فتية الحشد الأبطال في شرف، ومجد  التصدي لمجرمي داعش الأوغاد وتحقيق النصر الذي وعد به الله رجال الحق العراقيين، المدافعين عن أرضهم وعرضهم، ودينهم الحنيف.

  ففي ستوديو الموسيقى الخاص بشبكة الإعلام العراقي، وبإشراف الموسيقي علي القاسم (علي ربع) تم تسجيل هذا العمل الإنشادي الكبير الذي حمل اسم (الحشد الشعبي) والذي سجل بأصوات عراقية تحظى بالتقدير والإحترام من قبل أوساط المجتمع الفني والثقافي العراقي، ومن بينهم: قاسم اسماعيل وشعبان صباح، واحمد نعمة ومالك محسن وكاظم حسين (السيد) وغيرهم. وبعد الإنتهاء من تسجيل الإنشودة، وسماع المنجز الإنشادي الرائع، تبادل الجميع التهاني لما تحقق من أداء مذهل، ونجاح كبير، وأظن أن فرحتهم لم تكن بهذا الحجم الهائل، لو لم يكن العمل خاصاً بتمجيد بطولات شباب حفظوا للأرض العراقية شرفها، ودحروا بدمائهم شر العدوان.. فمبارك للحشد الشعبي الباسل هذا الحب، وبارك الله بكل من وقف، ويقف مع حشد الله الشعبي.


غير مصنف