الأحد - 05 فيراير 2023

العنف الاسري.. ظاهرة تعصف بالمجتمع وتذهب به للمجهول

منذ 4 أشهر
الأحد - 05 فيراير 2023
1354 مشاهدة

تقرير- حسن الساعدي

من اهم اسباب هذه الظاهرة هي الفقر وعدم التعليم والنظام الاجتماعي والقيم السائدة.. حيث تزايدت حالات العنف الأسري في العراق بصورة مقلقة، دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج في ظل عدم وجود قانون يحد منها ويحمي ضحايا هذا العنف، وهم في غالبهم من النساء و الأطفال.

حالات العنف الأسري التي  تحدث كل يوم هي نسبة بسيطة جدا،  فهذه الحالات المسجلة أو الظاهرة للعلن هي مجرد نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بالأعداد الحقيقية المكممة الأفواه بالخوف وأعراف المجتمع القاسية.

“تشير الإحصاءات الحكومية إلى أن امرأة من كل خمس نساء عراقيات تتعرض للتعنيف الجسدي (14% من النساء منهن كن حوامل في ذلك الوقت).”

وبحسب منظمة الصحة العالمية WHO يعرّف العنف الممارس ضد المرأة على أنه “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أم الجنسية أم النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أم الخاصة”.

وحول هذا الموضوع اكد الباحث الاجتماعي محمد المولى خلال حديثه لـ”العهد نيوز”، ان “اسباب العنف الاسري، هي تعاقب الحروب والازمات التي تعصف بالبلاد منذ سنين، كذلك الوضع الاقتصادي العام والفقر المستشري داخل المجتمع، هذه الاسباب من الممكن ان تؤثر على العائلة وخصوصا الاطفال والزوجة، مبينا ان كل السلوكيات الحالية من عنف وضرب مبرح ستكون لها تبعات سلبية في المستقبل القادم”.

واضاف المولى ان على الجهات المختصة والدوائر الحكومية اطلاق حملة تثقيفية وتوعوية للحد من ظاهرة العنف الاسري، وكذلك انشاء هيئة حكومية لرعاية الاسرة مهمتها مساعدة الاسر المهجرة والافراد المعنفين سواء كانو نساء او اطفال، وايضا العوائل الفقيرة او تحت نسبة الفقر في بغداد وباقي المحافظات.

وبين، ان العوائل المتعرضة للعنف الاسري دائما ما تكون هشه جدا وبامكانها ان تنجرف الى المجهول، وان الزوجة والطفل المعنفين سيكونان ادوات للعنف والمجتمع المتفكك بالمستقبل وسيكونان عنصر سيئ يمكن ان يستخدمهم الارهاب والنفوس الضعيفة بكل سهولة.

إحصائيات العنف الأسري

ويتضح حجم هذه الظاهرة من خلال الأرقام الرسمية، فيما يؤكد ناشطون، إن الأعداد الحقيقية هي أكثر من المسجل بكثير، فقد كشف المتحدث الرسمي باسم الداخلية اللواء سعد معن عن 5292 حالة عنف أسري في العاصمة بغداد وبقية محافظات البلاد في عام 2021.

كما سجلت وزارة الداخلية 15 ألف حالة عنف منزلي للعام 2020 فيما سجلت الوزارة 17 ألف حالة عنف أسري في عام 2017 حيث تحتل اعتداءات الرجال على زوجاتهم الأغلبية من الحالات المسجلة بواقع 9 آلاف حالة، وفي نفس الإطار كشف مجلس القضاء الأعلى عن 17 ألف حالة عنف أسري في عام 2019.

وشهدت حالات الانتحار أيضا ارتفاعا، حسب السلطات المحلية التي سجلت أكثر من 700 حالة انتحار خلال 2022 بارتفاع 100 حالة، شكلت فئة ما دون العشرين عاما قرابة 37 في المئة من المجموع الكلي، فيما جاءت أعداد الإناث المنتحرات في تلك الإحصائية بـ44 في المئة.

من جانبه اكد الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ”العهد نيوز”، ان العنف الاسري يحتاج إلى تشريع الكثير من القوانين التي تمس الأسرة، حيث ان معالجات هذه الجرائم متفرقة في قوانين العقوبات والشخصية والأحداث، ويحتاج ان تشرع القوانين برؤية حديثة تواكب روح العصر والتطور التكنولوجي.

واضاف، انه “يجب ان تلملم هذه المواد والقوانين بقانون واحد يحل إشكاليات الأسرة والعلاقات العائلية التي باتت على صفيح ساخن أمام الفقر والبطالة”، مبينا “ان للباحث الاجتماعي دور مهم  وله الدور الأكبر لتلافي تكرار حوادث  قتل الأبناء ورميهم في الانهر وتعذيب الصغار”.

وبين، ان “الرؤية النفسية للمعنفين من الاسرة يجب ان تكون حاضرة في هذا القانون، كما ان هذه المآسي التي تواجه الاسرة تحتاج إلى حلول سريعة لتلافي القادم الأخطر”.