الأربعاء - 08 فيراير 2023

رواتب شهرية لكل البالغين يوفرها صندوق الأجيال.. توقف بعهد الحكومة الأخيرة وهذا هو السبب

منذ سنتين
الأربعاء - 08 فيراير 2023
1196 مشاهدة

غياب الحلول والإصلاحات الآنية التي عجزت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن إيجادها لتجاوز الأزمة الاقتصادية، بينها قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، التي أدت إلى تنامي أزمتي الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق، قد  تكون أرقام النسب أعلى من دول في قارة افريقيا، فضلاً عن تكبيل الأجيال القادمة بالقروض الداخلية والخارجية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة إخفاء احصائيات الفقر والبطالة وآثار الأزمة الاقتصادية جراء تغيير سعر الصرف، جددت المفوضية العليا لحقوق الإنسان طرح مقترح إنشاء صندوق الأجيال الذي تم تهميشه في الموازنات السابقة. حسب مختصين.

ويعزو عضو اللجنة المالية النيابية عبد الهادي السعداوي في حديث لموقع “العهد”، أسباب عدم انشاء “صندوق الأجيال” إلى “قلة السيولة في الفترة الماضية، لكنه قال إن زيادة اسعار النفط في الوقت الحاضر تحتم على الحكومة اعادة النظر بخصوص هذا الصندوق”، لافتاً الى أن “الصندوق ولد ميتاً ومن المستبعد أن يرى النور بسبب غياب الخطط الاقتصادية لدى الحكومة”.

وبيّن أن “وزارة المالية والبنك المركزي ارتكبوا خطأً كبيراً برفع سعر صرف الدولار”، لافتاً إلى أن “الارتفاع لم يقابله بدائل لدعم الطبقة الفقيرة أو ضبط الاسواق ومنع المضاربين، الامر الذي انعكس سلباً على المواطنين”.

وأضاف أن “كل الاجراءات التي وعدت بها الحكومة لمعالجة آثار ارتفاع سعر صرف الدولار، لم تنفذ لغاية الآن، وهذا يعني ان هناك خللاً وهشاشة في السياسة المالية، وفي حال استمرار الحال على ما هو عليه الآن فإن البلد مقبل على انهيار اقتصادي”.

إلى ذلك، تبين مفوضية حقوق الإنسان في بيان لها، أن الحل الأمثل لمعالجة نسب الفقر والبطالة اضافة الى حالات التسول وعمالة الاطفال في البلاد، هو انشاء “صندوق الأجيال”، مشيرة الى ان الصندوق سيقدم الحلول العاجلة والكافية لـهذه المشكلات، لاسيما بعد ارتفاع نسبها بشكل ملحوظ  خلال المدة الماضية.

وتؤكد أن الدولة لديها التزام قانوني بكفالة الافراد وتأمين حقوق الاجيال المقبلة، لافتة الى ان ارتفاع اسعار النفط ومدخولات الدولة من الاموال، يتطلب أن يخصص بشكل مباشر لكل مواطن من خلال انشاء حساب مصرفي في صندوق الاجيال كما هو معمول به في كل دول العالم ليكون الحل الأمثل لمواجهة أزمات الفقر في البلاد.

وانشأت دول كثيرة قبل عقود، لاسيما النفطية منها، صناديق للأجيال بهدف تنمية وضمان حقوق الاجيال المقبلة في حال حاجتها لمبالغ قد لا تكون تحت تصرفها، او في حال نفاد ثروة النفط او الغاز لديها، أسوة بتجربة أقرب دولة جغرافيا وهي الكويت التي انشأت صندوق اجيالها في عام 1976، ويبلغ رصيد الاصول فيه حاليا 600 مليار دولار.

ويقول عضو المفوضية فاضل الغراوي في حديث لموقع “العهد”، إن “هناك تزايداً ملحوظاً في معدلات البطالة والفقر في البلاد، الأمر الذي دفع هيئته إلى تقديم مقترح إنشاء “صندوق الأجيال” إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خصوصاً وان أسعار النفط في تعافٍ مستمر وهذا يساعد على الشروع بهذا المقترح دون مشاكل”.

وأضاف أن “تمويل هذا الصندوق سيتم من خلال الإيرادات النفطية المتحققة”، مبيناً أن “المفوضية تنتظر رداً من الحكومة وهي تأمل أن لا يتم إهماله، خصوصاً وان هذا المقترح من شأنه أن يحدث طفرة نوعية في معالجة أزمتي الفقر والبطالة”.

وبحسب أحدث إحصائية رسمية لوزارة التخطيط ، تبلغ معدلات البطالة في البلد الغني بالنفط 27% بينما تتراوح نسبة الفقر بين 26-27%.
وفي نيسان الماضي، رجح تقرير صادر عن الأمم المتحدة، الأربعاء، ارتفاع نسبة الفقر في العراق بين سبعة و14 في المئة، بعد قرار الحكومة العراقية خفض قيمة الدينار وما رافقه من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، مبينا أن قرار خفض قيمة العملة المحلية سيؤدي على المدى القصير إلى زيادة أعداد الفقراء في البلاد بين 2.7 مليون و5.5 مليون عراقي.

وأضاف التقرير أن هذه الأعداد ستضاف إلى نحو 6.9 مليون عراقي موجودون أصلا قبل انتشار كورونا.

وتضاعف معدل الفقر في العراق في العام 2020، حيث بات 40 في المئة من السكان البالغ عددهم 40 مليونا، يعتبرون فقراء وفق البنك الدولي.

وخسر الدينار العراقي 25 في المئة من قيمته، فيما تصرف الحكومة رواتب موظفيها الذين يشكلون 20 في المئة من السكان، بتأخير لأسبوع واثنين أحيانا شهريا.

وحدد البنك المركزي، نهاية العام الماضي، سعر صرف جديدا للعملة الوطنية ليرتفع الدولار إلى 1450 دينارا مقابل 1190 دينارا قبل القرار، وهو الأول منذ نصف عقد.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، أن نسبة الفقر في العراق تجاوزت الـ40 في المئة، وأن ما أعلنته وزارة التخطيط عن ارتفاع النسبة من 24 – 27 في المئة غير دقيق، لأن الوزارة لا تمتلك استبيانات ومعلومات كافية، ووفقا لتقارير البنك الدولي فإن جائحة كورونا أضافت ما يقارب 3 مليون مواطن إلى ما تحت خط الفقر.
وأضاف، كما أن التغييرات والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة الكاظمي مثل تغيير سعر الصرف، ساهمت أيضا في زيادة نسبة الفقراء في البلاد، نظرا لزيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بنسب مضاعفة عن النسب التي وضعتها الحكومة وخفضت بها قيمة العملة، والتي تعد سلعا أساسية تهم الحياة اليومية للمواطن.
وتابع المشهداني، أن التضخم وارتفاع الأسعار ساهم في زيادة أعداد الفقراء والداخلين تحت خط الفقر، خصوصاً في ظل غياب اتخاذ الإجراءات الكفيلة، مشيراً إلى أن المشكلة تتزايد مع مرور الوقت ولا تتوقف، وان القرارات الحكومية الأخيرة سوف تؤدي إلى زيادة أعداد الفقراء.

من جهته، يتفق رحيم الكبيسي الخبير الاقتصادي مع الرأي السابق في أن النسبة المعلنة للفقر من جانب وزارة التخطيط غير واقعية، ويتجاوزها الواقع على الأرض بكثير، حيث تصل النسبة إلى ما يقارب 50 في المئة من عدد السكان.

ويبين أن انقطاع وتأخر مفردات البطاقة التموينية زاد من معاناة مئات الآلاف من العراقيين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ولا يجدون قوت يومهم، لافتاً الى أن البطاقة التموينية كانت تغطي الأشياء الضرورية لكل عائلة، ما يعيشه الناس اليوم ليس فقرا فقط، بل فقر وجوع، ولا تستطيع أن تتخيل أن العراق به نسبة فقر قد لا تجدها في مجاهل أفريقيا. 

من جهتها، أقرت وزارة التخطيط بارتفاع مؤشر التضخم في البلاد بنسبة تجاوزت الـ5% بسبب تغيير سعر صرف الدولار، مبينة أن التضخم سجل ارتفاعا خلال شهر أيار المنصرم وبنسبة بلغت (0.04%).

وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي إن مؤشر التضخم سجل ارتفاعا تراكميا منذ شهر كانون الأول من العام الماضي 2020، وحتى شهر أيار من العام الحالي، بلغ 5.6%”.

وأضاف أن “مؤشر التضخم لشهر  كانون الأول  وبحسب ما رصدته وزارة التخطيط بعد تغيير سعر صرف الدولار سجل ارتفاعا بنسبة (3.3%), وفي شهر كانون الثاني من نفس السنة ارتفع معدل التضخم بنسبة (0.8)، وارتفع في شهر شباط  بنسبة(0.7%)، وفي شهر آذار بلغت نسبة ارتفاع مؤشر التضخم (0.6%),وتراجع مؤشر الارتفاع في شهر نيسان إلى (0.1%)، في حين سجل معدل التضخم الشهري طفيفا في شهر أيار المنصرم وبنسبة بلغت (0.04%)”.