كابينة علاوي الوزارية تحقق مطالب المتظاهرين

المحرر السياسي لوكالة العهد نيوز

العهد نيوز- بغداد- خاص

من المتوقع ان يقدم رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، اسماء كابينته الوزارية، الى مجلس النواب العراقي الاحد، للتصويت عليها.

واعلن مصدر نيابي، عن ان رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، سيقدم كابينته الوزارية الى مجلس النواب، يوم غد الاحد.

وقال المصدر لـ “العهد نيوز”، اليوم السبت، ان “الكتل السياسي ستصوت بالايجاب على الكابينة”.

سياسيا .. لو تم هذا الامر وقام علاوي بتقديم كابينته الوزارية الى مجلس النواب كما تقول الانباء، فانها ستكون معبرة عن التزام علاوي بالسقف والمهلة الدستورية، وتعبر عن رغبته بالإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة، وإنهاء اعمال حكومة عادل عبد المهدي المستقيل.

هذه الخطوة فيها الكثير من الايجابيات، التي من الممكن ان تنعكس على مستقبل العراق والعملية السياسية، منها : انها جاءت بالتنسيق مع ممثلي التظاهرات، حيث قام علاوي بالالتقاء ببعضهم في اكثر من مناسبة، فضلا عن انه طلب منهم ترشيح بعض الشخصيات منهم لتمثيلهم في حكومته.

لكن .. ان التمثيل وحده لا يكفي في هذه الحالة، على اعتبار ان الوزير لابد ان يكون موظفا منتجا في وزارته، وضرورة حضور الكفاءة للقيام باعماله في تمشية شؤون وزارته، وبخلافه فانه سيكون خلافا للأمانة، وخلافا لمطالب المتظاهرين انفسهم الذين ينشدون الإصلاح.

وعلى ذكر الاصلاح .. فان استقالة حكومة عبد المهدي، وتكليف علاوي بدلا عنه، هو غاية الإصلاح لحد ألان، ووفق الظروف التي يمر بها البلد، وهذا الامر جدير بالنظر وجدير بان يأخذه المتظاهرين بعين الاعتبار، فهم اصبحوا مؤثرين وأصواتهم تسمع، ومطالبهم تحقق، وواحدة من مصاديق تحقيق مطالبهم هي : اسقاط حكومة واختيار غيرها، وهذا الامر لم يكن له ان يحدث الا من خلال الضغط الذي احدثوه على القائمين بالعملية السياسية.

بالنتيجة .. ان يقول بان مطالب المتظاهرين لم تتحقق هو بعيد الانصاف جملة وتفصيلا.

نعم .. لا يمكن ان تتحقق جميع المطالب، لان اغلبها مرتبطة باليات قانونية ودستورية، وتحتاج الى تشريعات، ووقت طويل لتحقيقها، لكن بكل الاحوال ان من يدفع الى حكومة بالاستقالة، وتكليف غيرها ، فانه قد حقق اكبر غاية ممكنة في الوقت الحاضر.

ما الخطوة التالية؟

هذا السؤال .. يمكن ان يطرح على رئيس الحكومة محمد توفيق علاوي، وعلى الكتل السياسية، وايضا على المتظاهرين المرابطين في ساحات الاحتجاجات.

اما، المتعلق بعلاوي : فستكون مهمته اصعب بكثير من مهمة اي رئيس وزراء سابق، لان السابقين كانوا تحت انظار مجلس النواب فقط، اما علاوي فسيكون تحت انظار مجلس النواب من جهة، وتحت انظار الشعب العراقي والمتظاهرين من جهة اخرى، وسيكون لزاما عليه العمل بجدية لتحقيق كل ما هو مطلوب للشعب العراقي، وبخلافه فان عملية سقوطه لا سامح الله ستكون اشد من سقوط السيد عادل عبد المهدي.

واما ما يتعلق بمجلس النواب والكتل السياسية : هو لابد من ترك النهج السابق بالمحاصصة، والعمل بإخلاص في عملية تشريع القوانين، ومحاربة الفساد بصورة جدية، والإخبار عنه اينما حل، وترك الحرية لعلاوي حتى في عملية الترشيح للدرجات الخاصة، اذ ان البقاء على النهج السابق، سيكون مبرر للمحتجين بان يرفعوا من حدة احتجاجاتهم ويوصلوها الى نقطة لا يتمناها احد.

واما المتعلق بالمتظاهرين : فهم لا يخلوا من المسؤولية، اذ ان هذا التغيير الذي حصل لم يكن صدفة او ترف سياسي، انما هم من غيروا هذا التغيير، واصبحوا هم المسؤولين عنه، مما يحتاج الى وعي حقيقي لانجاح هذا التغيير، بدعم حكومة السيد علاوي، وبخلافه فان اي حالة فشل سيكونوا جزءا منه ويتحملوا قسم من أعباءه.

لذا من المنطق ان، من ينشد التغيير لابد له ان يدعمه اثناء المطالبة به، واثناء تحقيقه، وهذا التغيير حصل ورضي الجميع به، وعليه ليس من المنطق والحكمة تعريضه للتسقيط، فتكليف علاوي رغم ان مصدره هم المتظاهرين، الا انه اتى باليات قانونية ودستورية لابد من احترامها.

واذا تركنا مسألة تكليف علاوي وكابينته الوزارية، وانتقلنا الى باقي المطالب الاخرى، فهذا الامر اصبح بسيط جدا، وان كافة النتائج التي من الممكن ان تتحقق ستكون في صالح هذه المطالب، لسبب وجيه ، هو : ان اي حكومة تتسنم مهامها بارادة شعبية، فانها بالتأكيد ستقف وستنحاز لهذه الإرادة وليس مع إرادة اي كتلة او حزب.

الخلاصة

ان نجاح حكومة علاوي مسؤولية الجميع، وهذا النجاح لا يمكن له ان يحصل الا بدعم الجميع له، على مستوى كتل واحزاب سياسية، وعلى مستوى الشعب العراقي، الذي سيكون هو الورقة الرابحة في كل هذه المعادلة.

التعليقات مغلقة.