“عيد الحب” بين الحقيقة والوهم

العهد نيوز: بغداد

تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ سواه، واعلموا أن للانحراف طرقا وللضلال سبلاً.

ومن الأعياد المحرمة التي انتشرت في هذا الزمن، وتروّج له وسائل الأعلام ، ما يعرف بعيد الحب، عيدٍ سموه بغير اسمه تدليسًا وتلبيسًا، سمّوه باسم شريف، ليروج على التقي النقي العفيف، سموه عيد الحب وهو في الحقيقة عيد الخنا والرذيلة والعهر، ينشرون الرذائل في أثواب الفضائل.

بداية القصة

وقصة هذا العيد كما تقول كتب التاريخ : أن الرومان الوثنية كانت تحتفل في يوم 15 فبراير من كل عام، وكان هذا اليوم عندهم يوافق عطلة الربيع، وفي تلك الآونة والنصرانية في بداية دعوتها أصدر الإمبراطور كلايديس الثاني قرارا بمنع الزواج على الجنود، وكان رجل نصراني راهب يدعى فالنتاين تصدى لهذا القرار، فكان يبرم عقود الزواج خُفيةَ، فلما افتضح أمرُه حُكم عليه بالإعدام، وفي السجن وقع في حب ابنة السجّان، وكان هذا سرًّا لأنَّ شريعة النصارى تحرّم على القساوسة والرهبان الزواج وإقامة علاقات عاطفية، ولكن شفع له لديهم ثباتُه على النصرانية، حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفوَ عنه على أن يترك النصرانية ويعبُد آلهة الرومان، ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له، إلا أنه رفض هذا العرض وآثر النصرانية، فأُعدم يوم 14 فبراير عام 270ميلادي ليلةَ 15 فبراير عيد الرومان، ومن ذلك الحين أطلق عليه لقب القديس. وبعدما انتشرت النصرانية في أوروبا أصبح العيد يوم 14 فبراير، وسمي بعيد القديس فالنتاين، إحياءً لذكراه، لأنه فدى النصرانية بروحه، وقام برعاية المحبين زعموا.

الحب في الإسلام

الحب هو انجذاب قلب الحبيب الى المحبوب ، وهو شعور ينبع من الفطرة التي اودعها الله في الانسان بسبب كمالات يملكها المحبوب، وكلما كانت هذه الكمالات أعلى كان الحب اكبر وأعظم لدى الحبيب نحو محبوبه.

وحينما نصل الى الحب الذي كان يكنّه النبي الأكرم لفاطمة الزهراء نصبح عاجزين عن الوصول إلى تمام حقيقته وماهيته، لأنَّ كمالات وفضائل المحبوب ـ وهي السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ـ لا يمكن حصرها ولا حتى بلوغ غاية حقيقتها ، حب النبي الاكرم (ص) للزهراء (عليها السلام) لم يكن حبَّ أبٍ لابنته فقط بل كان حباً ممزوجاً بالتعظيم والتقديس والفناء فيها صلوات الله عليها.

إنَّ الزهراء (عليها السلام) بلغت في قلب النبي الأكرم مبلغاً الى الحد الذي جعله يصرح مراراً وتكراراَ “فداها أبوها”.

وأن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين الرجل والمرأة ، بل هناك مجالات أشمل وأرحب وأسمى ، فهناك حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه واله وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، وحب أهل الخير والصلاح وحب الدين ونصرته ، وهناك محاب كثيرة ، فمن الخطأ والخطر إذن قصر هذا المعنى الواسع على هذا النوع من الحب.

التعليقات مغلقة.