“صفقة القرن”.. حين تبتلع إسرائيل الأرض الفلسطينية بحجة السلام!

محمد وذاح

لاقت خُطة السلام أو ما بات متعارف عليها باسم “صفقة القرن” التي طرحتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إدانة ورفض كبيرين من قبل الكثير من الأطراف المحلية العراقية والعربية والدولية.

فخطة السلام التي فصلتها إسرائيل على مقاسها من أجل ابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المُحتلة، جاءت بمباركة ودعم من إدارة البيت الأبيض متمثلة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وعد الإسرائيليين بعد تسنمه منصب الرئاسة بأنه سيجعل القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وتشكيل دولة فلسطينية “جديدة” منزوعة السلاح وعاصمتها (أبو ديس)، في الضفة الغربية.

“بنود الصفقة” ولماذا بهذا التوقيت!

وتتضمن “صفقة القرن” أضافة لما تقدم، ضم كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لإسرائيل. ويصبح “وادي الأردن” الذي تقول إسرائيل إنه مهم لأمنها تحت السيادة الإسرائيلية، فيما يلزم على الشعب الفلسطيني وحكومته الاعتراف بالدولة الإسرائيلية بأنها دولة للشعب اليهودي مقابل إقرار الكيان الصهيوني ما تركته من أراضي وبما نسبته 15 المئة من مجموع مساحة البلاد كالدولة للشعب الفلسطيني.

ويرى مراقبون إن إعلان خطة السلام في هذا التوقيت، لم يكن بمعزل عما تعيشه المنطقة العربية من إنهزام وتبعية للولايات المتحدة الأمريكية، وقد تسبب ذلك في التأثير على القضية الفلسطينية وأصبحت تعيش أضعف أوقاتها منذ عام 1948، تاريخ إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

ويضيف المراقبون أن ترامب ونتنياهو أرادا في إعلان “صفقة القرن” المزعومة في هذا التوقيت، صرف الانتباه عن مشاكلهما في الداخل، وتجرى حاليا محاكمة ترامب بهدف عزله فيما جرى توجيه اتهامات بالفساد إلى نتنياهو رسميا يوم أمس الثلاثاء. وينفي الزعيمان ارتكاب أي مخالفة.

مواقف مهادنة وأخرى مُندّدة!

ولاقت خطة السلام التي أعلن عنها رسمياً يوم أمس الثلاثاء (28 كانون الثاني 2020) رفضاً وتنديداً واسعين على المستوى العربي والدولي والمنظمات الحقوقية، في مُقابل صُدم الكثيرين بموقف عدد من الدول العربية المُرحب والمهادن بإعلان “صفقة القرن” التي وصفقتها منظمة العفو الدولية “منستي” بأنها “انتهاك للقانون الدولي وتقويض للعدالة بعد فترة وجيزة من الإعلان الشهر الماضي عن إحراز تقدم بتحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية حول الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

من جهته، قال فيليب لوثر مدير البحوث والدفاع عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن هذه الصفقة ترقى إلى تأييد السياسات الوحشية وغير القانونية لـ“إسرائيل”.

بالمقابل، كان موقف عدد من الدول العربية مخزياً من إعلان “صفقة القرن”، فترى الإمارات بأن صفقة القرن “نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى طاولة المفاوضات“. فيما أصدرت كل من المملكة العربية السعودية ومصر أيضا بيانات مشجعة لخطة السلام المزعومة لأنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سخر من الخطة، واصفا إياها بأنها ”صفعة القرن“.

إلى ذلك، أنتقد المفكر والكاتب الفسلطيني، الدكتور عزمي بشارة، الموقف المتخاذل للدولة العربية من “صفقة القرن”، معتبراً أن “بعض الأنظمة تعاملت مع قضية فلسطين كبابٍ من أبواب تقديم الخدمات العلاقة لأميركا في مقابل رضاها. ولا يمكن أن تتخذ دول عربية موقفاً جدياً في معارضة خطة أميركية ما دامت قضيتها الأولى هي صراعاتها البينية”.

ودعا بشارة “الدول العربية أن تتخذ موقف رافض لاستبدال نظام الفصل العنصري بالاحتلال”، مبينا أن “الذين هربوا من المسؤولية فليعلموا الأميركان أيضا انها ليس مسؤوليتهم بل مسؤولية الفلسطينيين، وأن الموقف متروك للشعب الفلسطيني، وانهم سوف يقبلون بما يقبل به الفلسطينيون. فقد كانت هذه حجتهم حين وافقوا على اتفاقيات أوسلو وغيرها للتخلص من عبء القضية”.

“مواقف عراقية”

فيما كان موقف العراق الرسمي واضحاً بالتنديد من “صفقة القرن”، مؤكداً وقوفه مع إخوانه الفلسطينيّين في حُقوقهم المشروعة التي ضمنتها الشرعيّة الدوليّة، وقرارات مجلس الأمن، وحقهم في العودة إلى بُيُوتهم وأراضيهم”.

وفي ذات السياق، كان موقف القوى الشيعية العراقية “المقاومة” متناغماً مع الموقف الرسمي لبغداد، فقد انتقدت كتلة “الفتح” أكبر تحالف الشيعي، الموقف العربي المُهادن من “صفقة القرن”، والذي عبر عنه النائب أحمد الأسدي الناطق باسم “الفتح” في تغريدة على تويتر، اليوم الأربعاء، معتبراً أن “#صفعة_القرن التي وجهها ترامب إلى ما يسمى عملية السلام الوهمية كشفت حقيقة التآمر وأسقطت الأقنعة عن أنظمة البيع العربية”.

ودعا الأسدي العرب والمسلمين الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في دعم حُقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم المُستقِلّة وعاصمتها القدس الشريف، واسترجاع الأراضي المحتلة كافة إلى سوريا ولبنان.

التعليقات مغلقة.