هل الأميركيون مستعدون لانتخاب امرأة رئيسة للبلاد؟

يقول الكثير من الأميركيين إنهم مستعدون لانتخاب امرأة رئيسة عليهم، لكنهم ليسوا متأكدين من أن جميع الأميركيين يشاركونهم الرأي. وفي حين يزعم معظم الأميركيين أنهم مستعدون لرئاسة امرأة للبلاد، يرى عدد أقل بكثير منهم أن الناس سيتقبلون هذا الاحتمال.


ووجد استطلاع للرأي أجرته مجموعة “لين إن” للدفاع عن المرأة في سبتمبر/أيلول 2019، أنه في حين أن 53% من الناخبين يعتبرون أنفسهم “جاهزين للغاية” لرئاسة امرأة، فإن 16% فقط يعتقدون أن معظم الأميركيين يشاركونهم الرأي نفسه.
وأشارت الرئيسة التنفيذية لمجموعة “لين إن” في تصريحها لأي بي سي نيوز، أنه “إذا لم يكن الناخبون يعتقدون أن أميركا مستعدة، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا أقل عرضة للتصويت لصالح امرأة بأنفسهم”.
هل تفوز امرأة بالرئاسة؟
وفي تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، قالت الكاتبة ميشال كوتل إنه لا علاقة للدراما بالمناظرة الرئاسية الديمقراطية التي عقدت مؤخرا بالاختلافات السياسية أو الرؤى المتنافسة لمستقبل الحزب.
وتدور هذه الدراما حول مصافحة فاشلة، واتهامات بالتمييز على أساس الجنس ونزاع حول ما قيل في مأدبة عشاء تعود لعام 2018 بين عضوي مجلس الشيوخ إليزابيث وارن وبيرني ساندرز اللذين يتقاتلان الآن على لقب صاحب الدور النموذجي التقدمي.
تدعي وارن أن ساندرز أخبرها خلال عشاء في أواخر عام 2018 أنه لا يعتقد أنه من الممكن أن تفوز امرأة بالرئاسة. ولكنه رفض التهمة ووصفها بأنها “مثيرة للسخرية”.
وعندما سأله مديرو المناظرة حول تعليق وارن، أنكر صحة الأمر من جديد، قائلا “يدرك أي شخص يعرفني جيدا أنه من غير المعقول أن أعتقد بأن المرأة غير قادرة على أن تصبح رئيسة للولايات المتحدة”.
حان الوقت لمناقشة القضية
وارن لم تضيّع الوقت في الحديث عما قيل وما لم يُقل، وإنما سلطت الضوء مباشرة على القضية الأساسية.
وأشارت إلى أن ساندرز أحد أصدقائها، مؤكدة أنها لم تشارك في المناظرة للقتال معه. ولكن فكرة ما إذا كان يمكن لامرأة أن تكون رئيسة أم لا قد طُرحت بالفعل وحان الوقت لمناقشتها.
في نهاية المناظرة، تجاهلت وارن وربما حتى رفضت مصافحة يد ساندرز الممدودة إليها، وبدا الجو مشحونا بينهما. جن جنون وسائل التواصل الاجتماعي على الفور، وأصبح العداء بين وارن وساندرز القصة الحدث.
ورغم ذلك، لا يتمثل السبب في أن تصريحات ساندرز المزعومة كشفت أنه رجل متحيز بشدة ضد المرأة. لكن أثارت هذه التصريحات الخوف نفسه الذي عبر عنه كثير من الديمقراطيين بتردد، والمتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة حقا لانتخاب رئيسة.
إليزابيث وارن ليست هيلاري كلينتون
بالنسبة للبعض، يبدو الأمر سخيفا ولا يستحق القلق. وكما أشار ساندرز، فازت هيلاري كلينتون عام 2016 بثلاثة ملايين صوت إضافي مقارنة بدونالد ترامب، لكنها لم تفز بالرئاسة، رغم أنها واجهت أكثر المنافسين غير المناسبين في تاريخ الولايات المتحدة.
إليزابيث وارن ليست هيلاري كلينتون، لأنها تفتقر لبعض نقاط قوة كلينتون وخبرتها. ومع ذلك، قد يكون من الصعب تصديق أنه من الممكن أن تُستخدم سياسة ترامب الغريبة ومناشدته المباشرة للتمييز العنصري والجنسي وأشكال أخرى من التعصب بسهولة ضد امرأة منافسة له تواجه بالفعل عقبات قائمة على النوع الاجتماعي.
خُصصت ساعات لا تحصى لدراسة التحيز الجنسي والذي تناضل المرشحات ضده. ومن بين أوجه التباين المقلقة الأخرى، تواجه النساء اللاتي يبتعدن عن الأدوار التقليدية للجنسين خطرا من أن يرد الرجال (والنساء) الذين يقدرون تلك الأدوار رد فعل عنيف.
الرجال والنساء ينظرون بسلبية للمرأة الطموحة
تُعتبر النساء اللاتي يشغلن مناصب في السلطة أقل شرعية من نظرائهن الذكور، وينظر إلى المرأة الطموحة على نحو أكثر سلبية من قبل الرجال والنساء على حد سواء، مقارنة بالرجال الطموحين.
ووفقا لبيتر بينارت -وهو أستاذ صحافة وعلوم سياسية بجامعة مدينة نيويورك- يمكن أن تثير هذه التحيزات استجابة عنيفة.
واستشهد بينارت بورقة بحث صدرت عام 2010 لباحثَين في جامعة ييل استنتجا أن “آراء الناس عن عضو خيالي لمجلس الشيوخ عن ولاية ما لم تتغير عندما قيل لهم إنه طموح”.
وعندما يتعلق الأمر بعضوة ما لمجلس الشيوخ لولاية ما وبكونها طموحة، يشعر الرجال والنساء على حد سواء بمشاعر الغضب الأخلاقي، مثل الاحتقار والغضب والاشمئزاز، بحسب الباحثين.
وفي سباق مثل هذا السباق، تُعد تصورات التحيز لدى الآخرين ذات أهمية كبرى. وتساعد هذه البيانات -إضافة للأحاديث حول قلق الناخبين القائم على نوع الجنس، والتي واجهتها وارن- في توضيح سبب إثارة تصريحات ساندرز المزعومة لردود الفعل هذه.
ولا تقلق المرشحات ومؤيدوهن من مجرد أن يكون ساندرز مخطئا، لكنهن قلقات من أن يكون على صواب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.