كورونا فُرصة لإرتقاء التعليم

م.زيد نجم الدين||

تختلف الأنظمة التعليمية للمراحل الاولية و الثانويه من بلد لأخر تَبعاً لتقديرات القائمين على هذا القطاع المهم ، و بصوره عامة هنالك نظامين أساسيين للمراحل الدراسية دون الجامعيه : النظام الاول و هو البكلوريا الدولية International Baccalaureate و هو من أقدم أنظمة التعليم المقدمة من قبل منظمة بكلوريا الغير ربحية و المختصة بالانظمة التعليمية و الكائن مقرها في جينيف –سويسرا ، يعتمد هذا النظام على إقامة إمتحانات مركزية على مستوى القطر يشترك فيها الطلبة و يعتبر هذا الامتحان المعيار الاساسي في قبول الطلبة في الجامعات ، إذ تتم المفاضله بناءاً على المعدل النهائي للطالب و رغبة الطالب في التخصص الذي يرغب في دراستهِ ، أما النظام الثاني و المعروف بإسم الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي International General Certificate of Secondary Education ، فهذا النظام تم إعدادة من قبل خبراء مختصين في جامعة كامبريدج البريطانية ، و يعتمد هذا النظام على تقييم الأساتذه لأداء الطالب خلال برنامج دراسي طويل الامد قد يتراوح بين ٤ الى ٦ أعوام دراسيه و يتم هذا التقييم إعتمادا على نتائج الإمتحانات التي يؤديها الطالب و الواجبات المنزلية و الإمتحانات المفاجئة و الى أخرهِ من معايير يتم إعتمادها على مدى طويل لإعطاء تقييم دقيق لمستوى الطالب ، و في نهاية كل من البرنامجين التعليميين أعلاه يمنح الطلبة الناجحين شهادة الثانوية العامه التي تُثبت أن الطالب قد أكمل ١١ أو ١٢ عاماً دراسياً و تسمى هذه الشهادة في بعض الدول دبلوما الثانويه او Post SecondaryDiploma.

النظامين أعلاه كانا و مازالا في محل تقييم و دراسة مستمرين من قبل الجهات المشرفه و المختصه ، و قد تم إتخاذ العديد من الخطوات بإتجاه تطوير هذين النظامين بالشكل الذي يضمن تقييم دقيق للطالب مقابل سلاسة و سهولة تطبيق النظام ، لكن في الأعوام الأخيره بدأت الكثير من الدول المتقدمة تعتمد معايير جديده في قبول الطلبة في الجامعات بالاضافه الى تقييم شهادة المرحلة الثانويه ، إذ أن اغلب الدول المتقدمه و على رأسها الولايات الامريكية اعتمدت معيار إمتحان جديد يسمى اختبار التقييم المدرسي او Scholastic Assessment Test و يرمز له بالاحرف SAT كمعيار رئيسي في التنافس على المقاعد الدراسيه في الجامعات ، إذ يُعتبر هذا الامتحان مقياس شامل لمؤهلات الطالب التنافسة لما يحتويه من اسئله متنوعه تعتمد في مجملها على المعلومات المتراكمه للطالب ، و يُعقد هذا الامتحان بشكل دوري قَبل بِدء كُل فصل دراسي و يتم تنظيمه من قبل جامعات أو مراكز إمتحانيه متخصصه ، يقام هذا الامتحان بإستخدام أجهزة الحاسوب و معظم الاسئله التي يتضمنها الامتحان تكون بصيغة إختيار الإجابة المناسبه أو ما يُصطلح عليه بـ Multi Choice Question, و يرمز له بـ MCQ و هذا ما يجعل الإمتحان سلس و سريع و قد تظهر النتائج فَور إنتهاء الامتحان و من الجدير بالذكر إن تركيا الدولة الجارة بدأت تعتمد نظام مشابه تقريباً لنظام SAT في قبول الطلبة في الجامعات و يسمى YOS و هو مخصص للطلبة الاجانب او YKS و هو مخصص للطلبة الاتراك، و بالإعتماد على هذا النمط من الامتحانات كمعيار تنافسي بين الطلبه للقبول في الجامعات، أصبحت شهادة الثانوية العامه وثيقه تدل على ان صاحبها قد إجتاز مرحلة الدراسة الثانوية بنجاح فقط و لا تؤهله تلك الشهاده لدخول الجامعه قبل أن يُجري إمتحان التقييم المدرسي كـ SAT او YOS او YKS ، لكن يؤخذ بنظر الإعتبار تقييم الطالب في مرحلة الدراسه الثانوية كمعيار يدخل بنسبه معينه ضمن تقييم إمتحانات التقييم المدرسي SAT.

ونتيجة للظروف التي طرأت على العراق خلال العام الدراسي 2019-2020 و تأثيرها السلبي على إنتظام الطلبة في الدوام .

 ترتفع اليوم اصوات الطلبة مطالبين وزارة التربيه بأعتماد المعدل التراكمي للتنافس على الجامعات العراقيه بدلاً من إمتحان البكلوريا و يرى بعض الطلبه خلاف ذلك إذ أن إعتماد المعدل التراكمي سيرتب عليهم حيف كبير إذ أن المعدل التراكمي لا يعطي تقيماً دقيقاً للمستوى الحقيقي للطالب نتيجه لتفاوت طبيعة الامتحانات الفصلية من حيث الصعوبة وحجم المادة بين أستاذ و أخر وبين مدرسةٍ و أُخرى وهذا بدوره لن يضمن تنافس عادل بين الطلبه للقبول في الجامعات.

وفي نفس السياق طالب مجموعه من النواب بإعتماد المعدل التراكمي بدلاً عن إجراء إمتحانات البكلوريا تَجنباً لإنتشار وباء كورونا.

و لحل المسألةِ أعلاه ، نرى أنها فُرصة جيده لتطوير نظام التعليم في العراق من خلال إعتماد إمتحانات التقييم المدرسي كـ امتحان SAT الأمريكي او YOS و YKS التركيين و التي تشكل المعيار الاساسي للقبول في الجامعات كما أوردنا سابقاً ، و بذلك تعتبر شهادة الثانويه العامه وثيقة تثبت إكمال مرحلة الدراسة الثانويه و كجزء من متطلبات القبول في الجامعات ، كما أن تقييم الطالب في مرحلة الدراسة الثانوية يؤخذ كمعيار يدخل بنسبه معينه ضمن امتحان التقييم المدرسي الذي سيكون المعيار التنافسي الرئيسي بين الطلبه .

 ومن ميزات هذا الامتحان انه يعقد في يوم واحد ومدتهُ لا تتجاوز الثلاث ساعات كحدٍ أقصى (فأغلب الإجابات تكون MCQ) وبذلك نجنب الطلبه الاختلاط لثمان أيام في حال إجراء إمتحانات البكلوريا الوزاريه و نختزلها بيوم واحد .

 كذلك هذا النوع من الامتحانات سيضمن منافسه عادله بين الطلبه ، علاوه على ان امتحان SAT بنسخه المتعدده )العربية و غير العربيه) يعتبر عامل دعم و ترصين لنظام التعليم في العراق و الشهادة الاكاديمية العراقيه إذ أن الطلبة الذين يحملون شهادة امتحان الـ SAT يستطيعون الدراسه في الكثير من الجامعات الاوربية و الامريكية دون الحاجه لسنة تحضيرية.

ـــــــــــــــ

التعليقات مغلقة.