على ذكر الكمامة !!

حسين الذكر

في ما يشبه الغرابة والطرافة دعاني صديقي علي صاحب الى حضور نهائي بكرة القدم للفرق الشعبية في مدينة الحرية وقد فوجئت حد العجب والاعجاب بمباراة قائمة وحكام وجمهور غفير فاق اكثر من الف نسمة متجمعين بشكل مكثف متقارب لم يعد للتباعد فيه ادنى تفسير او تعليل ، كما ان الكمامة بدت كانها تعيش آخر عهدها ومراحلها القسرية لشعب متمرد على القرارات جراء ضيم ما لاقاه من حكومات دكتاتورية فاسدة متعاقبة ظل يرزح تحت نيرها عقود وربما قرون … صار فيها الاذعان للسلطة شيء غير معقول بعد ان فقد الشعب ثقته باجراتها وشعاراتها التي لم تعمل له يوم بل ظلت طوال حقبها تبحث عن مصالحها الخاصة على حساب الشعب وفقراؤه  ..

اخذت ابحث عن أسباب موضوعية لهذا الكم الجماهيري المتحفز للتشجيع وهو يشاهد مباراة شعبية لم تخلوا من اللمحات والتنظيم الجيد بل والاحترام للحضور والشخصيات على مستوى الاستقبال والتوديع وتوزيع الجوائز .. في نفسي اعتبرت هذا المشهد الرياضي الشريف في زمن الكورونا وبرغم الحظر واجراءات الحكومة .. ما هو الا تظاهرة من نوع اخر وتعبير عن سخط الجماهير ورياضيي المدينة على مؤسسات الدولة التي زحفت وسرقت ساحاتهم الرياضية تحت تبريرات شتى كان اخرها محاولة الاستحواذ على آخر ما تبقى لهم من ملعب ترابي يضم ابنائهم بعد ان ضاعت ونهبت ساحاتهم المتعددة بأسماء وعناوين يضيق المجال لشرحها ..

بالرغم من تصاعد وتيرة ارقام المصابين بكورونا وفقا لبيانات خلية الازمة اليومية بصورة غدا العراق فيها يتصدر ارقام الوفيات في الوطن العربي .. الا ان كثير الشواهد تدل على ان الشعب لم يعد يخشى المرض  لدرجة انه باشر بمرحلة التعايش حتى قبل إعلانها رسميا ، كان الشعب المتضرر دوما من الاجندات والكوارث والحروب يعلن بطريقته الخاصة : ( ان كورونا أصبحت جزء من الأرشيف والتاريخ .. ) ، اذ اختفت عمليات التعفير الجماعي التي انطلقت بدايات المرض ولم نعد نرى لعجلات الصحة واللجان المختصة اثر لها في المناطق الشعبية .. حتى السلات الغذائية فقدت بريقها وحضورها لدى الموزع والمستفيد معا ، بعد ان أصبحت منبهات سيارات الشرطة خجولة بمحاولاتها لفرض حظر التجوال الذي اصبح فرضه بذات الاليات والطريقة الأولى يعد نشازا مقارنة مع طرق بلدان عالمية وعربية أخرى  ..

قطعا ان نسبة ارتداء الكمامات اخذت بالاضمحلال لدرجة غدا لبسها يعد اجراء فردي لا ينسجم مع شعب متعايش .. وربما يعبر عن يئسه من وضعه العام واصلاحات حكوماته التي يسمعها منذ الولادة حتى دفنت معه كاحلام طوباوية فشلت القرون والعقود والحكام والأحزاب في ترجمتها ..

في حال طريف معبر بدت النساء اكثر التزاما بارتداء الكمامات في  ظاهرة تفسر طبيعة الطاعة البيتية للمراة الشرقية مقارنة مع الرجل ، فهن يتعاملن بجدية مع الزي والمظهر العام .. لا يقبلن بجزيئية شك يثير الانتباه ويشعرهن بنقص ما .. فضلا عن تعاطيهن وتوظيفهن كل جديد وتحويله جزء من شياكتهن المعهودة المقرونة بجمال مظهر اكثر رسمي من الرجل الشرقي سيما الشعبي منه .  فعلى سبيل المثال النساء في مناطقنا هن الوحيدات ما زلن يرتدين القفازات كاجراء بدا كانه ( طخم ) منسق منظم بمظهره العام  في وقت أصبحت أسعار القفازات والكمامات تشهد تراجع كبير يشير الى ان كورونا وتبعاتها  بدت كملف تجاري ينطبق عليه مبدا  العرض والطلب اكثر من كونه التزام صحي وقائي ..

التعليقات مغلقة.