“ترامب يتخلى عن نتنياهو”

ماجد الشويلي

كان لافتاً ذلك التصريح الذي أدلى به ترامب حول الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت . فقد رجح الرئيس الامريكي احتمالية أن يكون الانفجار ناجم عن هجوم خارجي ، ولم تخف الصحف الامريكية وبعض المواقع الاعلامية الرصينة كموقع (أخبار المحاربين القدامى) وهو من اهم  واشهر المواقع المتخصصة بالشؤون الحربية والعسكرية ترجيحاتها لاحتمالية تورط اسرائيل في الهجوم على المرفأ .

وسواء جاء ذلك في اطار نزاعات اللوبيات الصهيونية مع مؤسسات الدولة العميقة في واشنطن ، أم في اطار التجاذبات التي تفرضها استحقاقات التنافس الانتخابي بين الحزبين الحاكمين في كل مرة.

المهم أن مالايمكن اخفاؤه هو الفتور بل التصدع الذي اصاب العلاقة بين نتنياهو وترامب.

فالرئيس ترامب يشعر بان نتنياهو المتهور والغريق يريد ان يغرقه معه .

وكما ان اولوية نتنياهو الفوز بالانتخابات كيما يخلص نفسه من الملاحقات القضائية ،  فان ترامب ليس له من أولوية الا اعادة انتخابه لولاية ثانية كذلك.

ويرى بانه قدم لاسرائيل ما يكفي من فروض الطاعة والولاء،  فهو الرئيس الامريكي الوحيد الذي تجرأ على نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة ، وهو الذي اعترف بان هضبة الجولان ارضا اسرائيلية.

لكن شراهة وجشع ترامب لم تشبعها تلك المنح السخية التي قدمها ترامب ، وطالب معها بمعاضدته في لضم غور الاردن الى اسرائيل .

رغم أن ترامب اكد لنتنياهو بان هذا الامر ستكون له تداعيات  امنية وسياسية خطيرة على مستوى المنطقة.

الا ان نتنياهو كان يصر على ان ضم الغور هو فاتورة فوز ترامب بالانتخابات الامريكية التي يجب عليه ان يدفعها .

ملوحاً بذلك لتوظيف ضغط اللوبيات الصهيونية المؤثرة في الانتخابات الامريكية والتي يكون لها حسم الفائز في الانتخبات في اغلب الاحيان .

ولذلك وجدنا ان الرئيس ترامب سارع باتهام اليهود الذين يصوتون للحزب الديمقراطي بالخيانة لاسرائيل،  لانه يعتقد بانه  هو اكثر من قدم لاسرائيل وان الاسترسال في التماهي مع سياسات نتنياهو  في الشرق الاوسط ستغرق حتى اسرائيل نفسها .

فكان يشدد على الحفاظ على اوراق اعتماده عند اليهود الانجيليين في الولايات المتحدة  لخوض الانتخابات أكثر من اعتماده على نتنياهو الذي عزز الانقسام اليهودي داخل اسرائيل.

 ترامب الذي شكا نتنياهو عند الرئيس الفرنسي ماكرون وجد عنده الانطباع نفسه بان نتنياهو يريد الابقاء على الشرق الاوسط غارقا بأزماته ولو على حساب مصالح الامريكيين والاوربيين .

كما أن ترامب  يعتقد أن بامكانه أن يضمن الفوز بولاية ثانيا لو أنه تمكن من تمرير خطة السلام في الشرق الاوسط قبل ان يجهضها نتنياهو  . الامر الذي فيه خدمة لاسرائيل أكثر بحسب اعتقاده .

هذه الرؤية المستركة للرئيسين الامريكي والفرنسي هي التي تفسر لنا اندفاع ماكرون نحو لبنان بتفويض امريكي في مسعى ملؤه الجموح لايجاد صيغ جديدة لحل ازمات الشرق الاوسط ، بعد ان عجز ترامب عن التفاهم مع نتنياهو حولها  .

فقد فصرح  ترامب اكثر من مرة بان الولايات المتحدة جادة بالتفكير لمغادرة الشرق الاوسط ، وقال بالحرف الواحد في مقابلة مع “أكسيوس”: “كان قرار إرسال قوات إلى منطقة الشرق الأوسط، وزجها في صراعات الشرق الأوسط، هو أعظم خطأ في تاريخ بلادنا. هذه وجهة نظري”.

فاترامب  اليوم يجد في فرنسا السلم الذي  يمكن له ان ينزله عن شجرة الشرق الاوسط والورطة التي وقع فيها بدعمه لنتنياهو في ولايته الاولى.

وهذه الرؤية هي التي تفسر لنا كذلك تصريح ترامب اللافت بان مرفأ بيروت قد يكون تعرض لهجوم خارجي .

مايعني  انه يشك بان نتنياهو قد فعلها أو أن لديه معطيات بهذا الشأن .

ولو ثبت بالفعل أن ترامب كان متورطا بهذا العمل الشنيع فانني اخلي مسؤوليتي عن هذا الامر ولست مستعدا

للامضاء على تهورات نتنياهو التي ستغرق امريكا واسرائيل معاً .

التعليقات مغلقة.