ماكرون دخل لبنان( غريبا) وعاد (غريبا)

محمود الهاشمي

على الرغم من ان ماكرون اول الواصلين الى بيروت ،وربما وصل المرفأ قبل المسؤولين اللبنانيين الاّ ان ماكرون لم يحمل في جعبته شيأ يذكر ،حيث كل الذي فعله انه استمع الى آراء السياسيين هناك ،وقرأ انفعال الشارع اللبناني ،وعاد دون ان يورد جملة اكثر من (حتى نستطيع مساعدة لبنان لابد من اصلاحات !!)

والسؤال :-ماذا يعني بالاصلاحات ؟

البعض  عاجل بافتراض  ان الرجل يحمل ذات  المشروع (الاميركي) والذي اقل مافيه (سحب سلاح حزب الله )! وراحت قناة العربية تنشر منشورا مزيفا تدعي فيه انه قريب من (الاليزيه) وفيه سلسلة من المطالب التعجيزية التي لم يقتنع بها المجنون وليس العاقل وهي ليست بأكثر من امانٍ سعودية صهيونية !!

ماكرون شخصية سياسية مهما كان قربنا او بعدنا عنه ،جاء ليرمم سفينة الاستعمار  الفرنسي التي تحطمت على ايدي الثوار انذاك ،ويحاول ان يستغل مأساة الشعب اللبناني ناهيك ان امريكا تريد ان تقرأ افكار القادة السياسيين اللبنانيين بعد ارتكاب جريمة الانفجار ،لان قدوم اي مسؤول منها الى لبنان في مثل هذا الظرف سيضعها اكثر في دائرة الاتهام على طريقة المثل (يقتل ويمشي في جنازة المقتول) !!

ماكرون ليس في جعبته شيء يذكر ،ولايملك حماسا للانخراط في ورطة اسمها (الشرق الاوسط) ولايريد ان يتحمل مسؤولية حدث بهذا المستوى ،فقد عاد وملابسه انيقة مثلما دخل .

فرنسا لم تعد مطية لامريكا مثلما كانت في السابق ومجرد التفاتة الى الخلف ستجد ان فرنسا ليست النسخة الاميركية يوما انما العلاقات الاميركية الفرنسية في مد وجزر ،ولدى فرنسا نزعة للافلات من المدار الاميركي ،واخر نزعة هو هو قرار البرلمان الفرنسي بفرض رسوم بقيمة 3‎%‎ على عائدات الشركات الرقمية العملاقة مثل گوگل وفيسبوك وغيرها ،وتشير الدلائل ان فرنسا تريد ان تدخل في حرب اقتصادية مع امريكا شبيهة بحرب الصين وامريكا وتدعم المانيا توجهاتها ،كما لاننسى ان الاتحاد الاوربي عموما  يريد ان يكون موحدا قويا بعيدا عن امريكا .

ماكرون يدرك ان التورط في لبنان يعني المواجهة مع اطراف عديدة في بلد ترسخت فيه قيم المقاومة واوجدت حضورها وان عمقها اكبر من مساحة لبنان ،ويدرك ان امريكا باتت قلقة على مصيرها  في الشرق الاوسط ،وحاولت لمرات ان تجرجر حلف الناتو

ليمثل مصالحها في المنطقة ولكنها لم تتمكن فالجميع يعلم ان شعار (امريكا اولا ) يقابله (اوربا اولا)وان روسيا هي غير الاتحاد السوفيتي لذا لاقلق منها والانفتاح عليها يمثل حالة استقرار لعموم اوربا .

ماكرون يعلم ايضا ،ان النفوذ الصيني الروسي

الايراني قد تركز  في المنطقة ،وليس لديه القدرة في مواجهة عسكرية ولا اقتصادية ،وان صيحات (الفيسبوك) بان اللبنانيين يدعون الى (عودة الاستعمار الفرنسي) لاتصلح حتى للحديث بها فقد ولّى عهد الاستعمار اولا ،ثم ان خصومه ليس رقما سهلا .

ربما تكون فرنسا الاقل تفاعلا مع صفقة القرن ،وحاولت لمرات عديدة ان تنتقد التجاوزات الاسرائيلية ،لذا فان ماكرون قد اوصل رسائل يتداولها (الساسة الاميركيون)

هي ليست محط اهتمامه خاصة (اجراءات سياسية واصلاحات ) وهي اهداف (غامضة) لشعب منهمك في تدبير حالة والبحث عما يؤمن له حياته اليومية ،اما (الاجراءات والاصلاحات السياسية ) فأهل لبنان اعتادوا هذه (المعادلة) السياسية منذ اربعينيات القرن الماضي  وحتى الان ،خاصة وانها حكومات جاءت  عبر انتخابات .

كان الشعب اللبناني ينتظر من ماكرون ان  تسبق قدومه بواخر وطائرات محملة بالمعونات الطبية والغذائية  وليس الى محاضرات سياسية .!!

صحيح ان ماكرون دعى الى مؤتمر دولي لاغاثة الشعب اللبناني ولكن حتى تستجيب الدول وينعقد المؤتمر تكون دول (صديقة) قد سبقتهم واعانت الشعب على محنته !!

اما دعوة ماكرون الى (تحقيق دولي) بشأن الحادث ،فهو يعلم ان العالم منقسم وسوف يأخذ التحقيق بعدا سياسيا وانتقائيا ايضا

وهو مطلب لايرى فيه الشعب اللبناني فيه كتل سياسية سوى التدخل بالشأن الداخلي اللبناني .

من الممكن تغيير الحكومة ،والحث على كشف اوجه الفساد الذي تسبب بهذه الفاجعة .

لاشك لدى (المقاومة) معلومات كثيرة عن حادث الانفجار وربما يظهر في خطاب السيد حسن نصر الله او يتأخر لحين اكتمال التحقيق ،

واذا كانت جهات داخلية او خارجية وراء ذلك ،فان الرد سيكون جاهزا ان شاء الله .

حتى هذه اللحظة فان جميع من ادلى بتصريح

او كتب مقالا لم يستطع ان يجزم بالجهة التي كانت وراء الحادث وحتما فان الجهات التي تكدح ليل نهار من اجل النيل من المقاومة لها يد في ذلك ،فمن تجرأ ان يغتال ضيفا في العراق ومعه مسؤولا كبيرا لايتورع بفعل اي شيء خاصة وان الحادث  وافق مع الذكرى (75) لالقاء قنبلة هيروشيما على اليابان .

بقي ان نورد قضية مهمة وهي ان كل هذه الاحداث تبغي (سحب السلاح من يد حزب الله)

وهذا (وهم) لسبب مهم وهو ان قادة المقاومة عقولهم تفوق المخطط الاميركي الصهيوني وذلك راجع ان المؤمن يرى بقلبه وليس بعينه

وثانيا ان منهج المقاومة ليس منهجا  في بعده السياسي وانما في بعده الديني ،حيث ان خط المقاومة هو منهج الامام الحسين (ع) الذي نصحه العديد من الاصدقاء والاقرباء ان يتراجع عن مهمته في مواجهة الظلم والظالمين ،فقال (هو امر قضاه الله ) فالمقاومة (امر قضاه الله )

والمؤمنون بأمرها لن يتنازلوا   ( حتى يظهره الله او يهلكون دونه) .

والحمد لله ان نصرهم بات قريبا ،ولاحت بوادره على الارض ،والله ناصر دينه ولو كره الكافرون ) وسوف تتحول هذه (الفاجعة) الى منطلقا  لوحدة الشعب اللبناني .

وتماسكه .

التعليقات مغلقة.