لبنان .. الجريمة خارجية والحل داخلي

عبدالملك سام ||

ما حدث في لبنان كارثي ، ولكن الأسواء لم يحصل بعد !! فحزب الله كلما أشتدت قوته أشتدت مؤامرات الأعداء ، ونحن نتكلم عن حزب تفوق قدراته توقعات أعداءه وحتى حلفاءه ، ولذلك ستلجأ أمريكا وإسرائيل للضرب تحت الحزام عبر أستهداف الأقتصاد والأمن ، خاصة بعد فشل مسرحية الثورة وما تلاها من تأزيم الوضع الاقتصادي والسياسي ، وهاهم الأن يضغطون أمنيا . هذه الرسالة مفادها أن لبنان لن ينعم بالأمن والأستقرار طالما وحزب الله يزداد قوة وشعبية .

الغريب والمخيب للأمآل أنه حتى اللحظة لم تتم الأشارة رسميا إلى أحتمال وجود تدخل خارجي ، ولربما كان الشارع العربي ، واليمني خاصة أكثر جرأة في توجيه أصابع الإتهام للعدو والمستفيد الوحيد من هذه الاضطرابات ، فكما شاهدنا كيف تعامل الإعلام الموالي لإسرائيل – خاصة السعودي والخليجي – مع الكارثة ، وهذا يدل على من يمتلك مصلحة في تدمير لبنان ليصبح عبرة لكل بلد يملك رؤية الأستقلال ومقاومة الإرهاب والأحتلال .

الثغرات الأمنية تزداد في البلدان التي تعج بالخونة ، وبرأيي أن توجيه الأتهام دائما للعدو الحقيقي سيكون فيه ردع لهؤلاء الذين أصبحوا يتبجحون بخيانتهم . حتى لو أفترضنا أن الحادث كان نتيجة الفساد والأهمال ، فمن المسؤول الأول عن نشر الفساد في البلدان العربية والإسلامية ؟! بالتأكيد هو العدو الصهيوني الذي يسعى من وراء نشر الفساد للتغلغل في هذه البلدان وأسقاطها واحدة تلو الأخرى حتى يتسنى له تحقيق حلمه المريض بدولة من الفرات إلى النيل والتحكم بكل ثروات المنطقة ، وهو حلم لا يخفيه ، بل أنه موجود بالفعل في راية الكيان الإسرائيلي وبكل وضوح !

لو فكرنا قليلا بصوت مسموع لنضع هذا الحلم الإسرائيلي ومدى تحقيقه في الواقع لرأينا الحقيقة المفزعة ، فالعراق ( الفرات ) وسوريا ولبنان وفلسطين ( القلب ) وصولا لسيناء ومصر ( النيل ) كلها تقع في خضم مؤامرة متواصلة حتى يكاد يظهر – بحسب ما نراه من مجريات الأحداث – أنها تعاني من أزمات تتشابه ومفتعلة تكاد تسقطها في دوامة الفوضى ، وقد تم محاصرة هذه الدول بمحيط معادي وانظمة عميلة لخدمة هذا المشروع القذر ، وقد تم الأنفراد بكل بلد على حدة تمهيدا للأجهاز عليها !

اللبنانيين اليوم أمام أمتحان صعب ، ومن الغباء أن يفكر البعض أنهم أذا تخلصوا من حزب الله فأنهم سينعمون بالهدوء والأستقرار ، وهذا بالطبع ما يتم الترويج له في العراق أيضا عبر استهداف الحشد الشعبي ، وكما يحدث في بلدان أخرى تتبنى المشروع المقاوم .

الحل في لبنان اليوم يكمن في التخلص من العملاء والخونة ، وهذا الأمر أصبح مهما وملحا قبل أن تزداد الاوضاع سوءا ، فالفوضى قادمة لا محالة ، وسيتم أستهداف المقاومة أكثر فأكثر .. يجب أن تتضافر الجهود على المستويات السياسي والثقافي والعسكري والأمني لتنظيف الساحة الداخلية دون ابطاء أو تململ ، وإلا فمن المؤسف أننا سنصل إلى اليوم الذي يرمى بكل ما يجري على عاتق المقاومة ، وعندها سنرى أن الخونة سيقومون بتنفيذ ما عجز الكيان الصهيوني عن تحقيقه ، وتسليم لبنان على طبق من ذهب !

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: