جدلية الملح

ضياء العبودي

مع المطر بدأت
الكل كان ينتظرني :
آذار وأبي والازقة والجنون والحساسية والعصيان .
موعدهم الجمعة
أو أظنه السبت
لكن أتذكر انها كانت ليلة اصابت القمر بالزكام والملل .
فكان مشغولاً عني بالعطاس والقلق !
عندها : ولدتُ.
عموماً هكذا كتب أبي على ظهر وثيقة الخدمة الالزامية .
علمتني جدتي يوم السبت كل شيء :
الحنين والعشق والنظافة واتجاه القبلة !
وأن الحرب كذبة موجعة
رغم أن جدي قتل في نزاع عشائري !
ولم أتعلم الا ان البندقية سلاح آلي أوتوماتيكي عيار 7،62 ملم !
يوم الاحد مارست :
التسكع والثورة على أي شيء !
السلطة والطوابير وأنظمة السير وشبابيك الدوائر وحتى الافطار كل صباح !
وطأتُ كل طرقات العالم القديم والجديد الممتدة من مريدي للسدة !
كنت مشغولاً جداً يوم الاثنين
فأنا منهمك في حرب جديدة
رغم اني خرجت منها للتو !
حتى بات النشيد الوطني يصيبني بالحكة المفرطة !
تحول الثلاثاء الى مواسم للعزلة والزهايمر
فكل الاصدقاء تحولوا الى لافتات تغص بها الجدران كدعايات التبغ والمطاعم !
كل شيء بارد هنا كجثامين الموتى .
بأنتظار ربيع أو بداية صيف لن يأتي !
ياولدي :
أنه الاربعاء
أجمع كل أرثي من القصائد والصور والديون .
صرها اليك
وأنشر أشرعتك
سامحني فأنت تكملتي
في الخميس علمت :
أن كل النبوءات لم تتحقق الا نبوءة لوركا !
وأن العرافين والجواسيس والباعة والسراق وأخطاء اللغة كوابيس تتجدد !
قبيل المغيب :
أخر الاصوات هنا :
ممرضات وعمال نظافة ومخلصي جوازات
يبحثون عن اسمي وكنيتي كعميل سري !
سأدخرها لحشر آخر
بأنتظار جمعة آخرى
لربما أولد بأسم آخر
وجدة أخرى
ومدينة أخرى
ولكن بلا مطر أخر !

التعليقات مغلقة.