لقاء مع السيد محمد باقر الصدر قدس سرهُ ..

مازن البعيجي
بعد أن تنصل الأعلام النفعي الوصولي “القذر” اعلام الدكاكين والمماليك والعوائل عن مهمة حماية القيادات النوعية والنادرة الفريدة والتي تمثل خط الأنبياء والمرسلين والمصلحين والمقاومين ، تنصل خدمةً للأستكبار الذي ملأ ركاب البعض منهم مالاً سحتاً حرام ، واغرقهم في قاع الشهوات حتى اصبحوا يبارزون كل تقي ورع يعمل بكتاب الله تعالى صادقاً ..
بعد اليأس من أظهار عظمة هذا التقي الورع المسؤول وهو يعلمنا نبذ الذات على أصوله مطلق للدنيا التي ذمها يوماً ولم يسمعهُ لا قريب منه ولا بعد إلا من استطاع فك شفرة الصدق والإخلاص .. لأجل ذلك كان هذا اللقاء معهُ قدس سره الشريف ..

  • المقدم : السلام عليكم سيدنا القدير والشهيد محمد باقر الصدر كيف حالكم وانتم ترقبون الوضع من علياء عرش الجنان ان شاء الله تعالى ..
  • محمد باقر : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها الحبيب وأنت تقوم بهذه المهمة والتجشم من أجل تسليط الضوء على مرحلة هي لم تعد من ضمن تكليفي وإنما اصبحت خلفي ومن ضمن تكليف كل شريف ومسلم يعرف ما تعني كلمة “الأسلام” ولكن لأن الأمر متعلقه “الجمهورية الاسلامية الإيرانية المباركة” فالأمر لا مناص من خوض غمارهُ وأن كنت بغير عالم وتكليف .. وأنا بخدمتكم ..
  • المقدم : سيدنا قد لا تصدق لو قلت لك حجم الحصار الفكري والثقافي على ميراثك الثري والعميق والكبير والخطير على “الاستكبار” لدرجة كأن مرحلتك ورقة مزقت من كتاب ولم يبقى منها إلا أثر أنها “مزقت” بيد خائف أن تقع تلك الورقة بيد الجيل ومنهُ يفهم ما أنت؟ وما كنت تفعل؟ ولماذا ضحيت بنفسك ومكانتك وأنت تستطيع اخذ المرجعية بجدارة فماذا كنت تريد؟ وماذا وجدت في الخميني؟!
  • محمد باقر : آه يا ولدي أنت تنفخ في رماد طالما حاولت تجاوزه في هذه النشأة الساكنة ولكن تثيرني بهذه الأسئلة الواعية والرصينة واليك الجواب ..
    نحن كما يسمونا من حيث الموقع الديني وطواعية التصدي لقيادة المسلمين ، لم يجبرنا احد على إختيار طريق “المرجعية” والدرس وهكذا ، وعليه من يضع نفسهُ في مثل اجواء الدرس والسير نحو الاجتهاد فهذا يعني هو يضع نفسه طائعاً تحت “مجهر” وعناية الله المطلع تبارك وتعالى ثم تحت مجهر ولي العصر عجل الله تعالى فرجه الذي هو الحارس والمدافع عن دين الله تعالى والمسؤول عن تطبيق الشرع وخاصة من هم برتبة المتصدين من “المراجع” وادواتهم ، فلم يكن لنا شغل غير البحث عن إنقاذ الامة من الظلم ، والبؤس ، والقهر ، والإهانة ، والفقر ، وافشاء ، العدل ، وتنوير العقول واخذها الى مرفأ طاعة الله تبارك وتعالى ، ومهمة اخرى “مركزية” وهي محاربة الظلم والفاسدين ولو ادى ذلك الى الصدّام معهم والشهادة . ومن هنا كنت لا اقبل بكثير من الطرح كما من يرى أن على الحوزة بث العلوم وانتاج خطباء بالقدر الضروري ولا شأن لنا بالحكومة البعثية الظالمة البوليسية .
    سيدنا اعتذر اتعبتك واشعر بالخجل منك خذ هذا الماء بل به ريقك ولله بساطتك وتواضعك سيدنا ..
  • محمد باقر : فكان هذا الدور والسيرة تؤرقني بل تهز مضجعي وأنا ابحث سراً وجهراً على ادوات تطبيقها لكن كلما هممت اجد الظرف والادوات لا تقوم بهذه المهمة لظروف موضوعية مؤلمة قد البحث فيها يثير عليك لغط! وانا اريد لمتابعيك الاستمرار معك .. تلك المرحلة مرحلة البحث عن من يعينني ، وفجأة اخبرت بأن روح الله السيد الخميني قد اتى منفياً من تركيا الى العراق لحوزة النجف الاشرف ، الامر الذي جعل مثل هذا الحدث حديث الساعة وعلى لسان الكثير كل له تفسير وتوجس!!!
    لكن بعد فترة وبعد سماع تنظير السيد الامام روح الله ادركت أن من ابحث عنهُ قد وجدتهُ بمواصفات تفوق ما كنت قد حلمت به! فقررت المضي معه جندي دون رتبة فهو – الخميني – مشروع الاسلام الاصيل المنتظر ..
  • المقدم : سيدنا لكن ما عرفناه أنك في ذلك الوقت كانت “المرجعية” وسلطنة “الفتوى” تطرق بابك طائعة متوسلة وهو امر يبحث عنه الكثير ولا شيء مخالف للسيرة فيه! لماذا اعرضت عنها؟!
    محمد باقر : أيها الصحفي الطموح اراك قد خبرت تلك المرحلة كما لو عشتها جزاك الله خيرا ، ما تقولهُ صحيح ولولا اخشى من طول المقال ليصبح كتاب كبير لسردت لك ما لم تسمع به ومنهُ تتألم ولكن دعنى والاختصار ، ايها الحبيب المرجعية وسيلة وليست غاية! أي بمعنى متى ما تحققت الغاية فكل الوسائل الشرعية تكون سنداً لها لا معرقل أو معطل للمشروع! وأنا اعتقد أن تطبيق “حاكمية الأسلام” هي غاية الحوزة والمراجع والمجتهدين القدامى ومن سيأتون وهذا المنطق! إذا في حال جاء من له القدرة مثل روح الله وبلدهُ مهيأ ومستعد للقيام بثورة تخلصهُ وقد تخلصنا لما سوف تأثرهُ لاحقاً على المنطقة فلماذا لا نفني الغالي والنفيس لها وهو هدف ليس الحوزة فقط بل الأنبياء ومن هنا قلت بيقين ( أن الخميني حقق حلم الانبياء ) ومثلها الكثير! لكن أنتهى الامر بعد ذلك بنقاش مؤلم وتصورات ما كانت ناضجة ولا منصفة عبرت عنها في جملة اعترضت بها على البعض “اذا ماذا تريدون”؟؟؟ .
    فكل “الحلم” هو تحقيق “حكم الله” تعالى على منهج اهل البيت عليهم السلام وايران صوتت على أن يكون دستورها على نهج العترة المطهرة غير هذا ماذا يريد الاخرون تحقيقه؟!
  • المقدم : اذا اصبح واضحاً تغيبك وتغييب منهجك وتراثك لأنك بصراحة كل ما فيك هو نافذة تطل على “دولة الفقيه” وياخذ من يقع بشباك ثقافتك الولائية تأخذه الى حيث لا يريد البعض توسع قاعدة “الدولة الإسلامية” وسيطرتها على الاقل من قبل اعدائها ، وهذا ما يفسر تنصل الاقربين والابعدين عن مثل منهجك وانت تصدح لا فقط اتبعوا الخميني بل قلت “ذوبوا بالخميني لأنه ذاب في الاسلام” ولعمري تحتاج هذه العبارة ان تخط بكل بيت شيعي بماء الذهب.
    ختاماً سيدنا انا اعتذر منك لهذا الوقت الثمين عليك ولكن كان اللقاء من الضرورة بمكان وهو نوع وفاء لمنهجك الخميني العظيم بعد أن اصبحت بعض فضائيات الشيعة تدافع عن من قتلوك بأموالهم واعلامهم ، كما وأريد اخبارك بشيء يسر فؤادك الضمي أن الوعي ينتشر والبصيرة تفتقت ومثل منهجك لم يستطيعوا اصحاب الدكاكين طمسهُ بعد الان وقد اصبح لدينا حش١١١د من شباب ، منهجك عندهم مقدس وطريق ركبوهُ حتى وصلوا المرام..
    اسالك الدعاء سيدنا وحشرنا الله تعالى معك ومع الخميني العظيم بحق محمد وآل محمد عليهم السلام ..
    اللقاء من وحي الخيال ..
    ( البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

التعليقات مغلقة.