الشيخ الخزعلي وتقييمه لعمل الحكومة الحالية

العهد نيوز- بغداد- خاص

استحوذت كلمة الامين العام لحركة عصائب اهل الحق، الشيخ قيس الخزعلي، على اهتمام اعلامي منقطع النظير، لاسباب كثيرة، منها انها كانت اول كلمة لزعيم جماهيري يتكلم بكل صراحة عن واقع الحكومة، ومنها ان الكلمة شخصت الاخطاء الكبيرة في عمل الحكومة الحالية، ومنها ان الخزعلي اول زعيم يدخل هذه الحكومة في قائمة التقييم.

النقاط التي تطرق اليها الخزعلي، لم تكن هي الاهم فحسب، انما كانت لب المعاناة التي يعاني منها الشعب العراقي، مثل التعامل مع جائحة كورونا، ومسألة المنافذ الحدودية، وملف الكهرباء، ومعاناة العاطلين عن العمل، وقضية التظاهرات، وغيرها من الملفات المهمة، وتجديد عمل شركات الهاتف النقال.

ما يلفت النظر في هذه الكلمة، ان الخزعلي كشف عن شيء خطير جدا، وهو الاتفاق السياسي بان دورة السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اجراء انتخابات مبكرة، وهذا الامر يكشف عن هذا الاتفاق تم “الانقلاب” عليه، وبدأت الحكومة تتعامل بملفات كبيرة جدا لا تنسجم مع هذه المهمة، مثل مسألة تمديد عمل شركات الهاتف النقال.

وعدّ الشيخ الخزعلي، ان “تجديد عمل شركات الهاتف النقال من قبل الحكومة يضع الكثير من علامات الاستفهام، اذ ان الحكومة وضعت نفسها في دائرة الاتهامات بالفساد بعد تجديد العمل للشركات ، متسائلا “لماذا لم تقوم الحكومة بتفعيل الرخصة الرابعة لشركة وطنية”.

واكد تعويله على “القضاء العراقي لايقاف تجديد عقود الهاتف النقال”.

الشيء اللافت والمهم، هو مقارنة الشيخ الخزعلي، بين عمل الحكومة السابقة برئاسة المستقيل السيد عادل عبد المهدي، وبين عمل حكومة السيد الكاظمي، ورأيه بان تعامل حكومة عبدالمهدي مع ملف الكهرباء كان افضل بكثير من تعاطي حكومة الكاظمي معه، والذي يشهد شبه انعدام في التيار الكهربائي، والذي ادى الى ازدياد حدة الاحتجاجات في البلاد.

وقال، ان “حكومة عادل عبد المهدي نجحت في إدارة ملف الكهرباء وعلى الحكومة الحالية الاستفادة من التجارب، لكن الحكومة الحالية ركزت على المنافذ الحدودية وتركت واقع الخدمات المتردي”.

واكد الخزعلي وقوفه “مع مطالب المتظاهرين المشروعة مع الحفاظ على سلمية الاحتجاجات، محذرا من ان الطرف الثالث سيعمل الان على اختراق التظاهرات عن طريق الاعتداءات والقتل، الا اننا ندعوا المتظاهرين الى الاستمرار بالمطالبة بحقوقهم مع الحفاظ على سلمية الاحتجاجات”.

ودعا الحكومة الحالية الى “تنفيذ الاتفاق الموقع مع سيمنز الألمانية للخلاص من ملف الكهرباء، وسننتظر ونراقب ماذا ستتخذ الحكومة من قرار لإنهاء أزمة الكهرباء، اذ ان شركة الكتريك الأميركية تحاول احتكار ملف الكهرباء في العراق”.

واضاف، انه “كان الاجدر بالحكومة تخصيص الوقت الذي ضيعته بملف المنافذ لمعالجة الكهرباء”.

وعدّ الشيخ الخزعلي، ان “مشكلة المنافذ الحدودية ليست أمنية بل هناك مشاكل فساد مالي وأداري داخل المنافذ، اذ ان هذا الملف لا يمكن معالجته فقط من خلال بسط النفوذ والسيطرة الأمنية”.

وتابع، ان “الاتمتة هي الحل الوحيد للسيطرة على عمل المنافذ ويحقق معالجة حقيقية للفساد الموجود، معتبرا، انه “لو كانت هناك إرادة حقيقية في معالجة موضوع المنافذ المفروض أن يشمل معالجة منافذ الإقليم”.

واكد ، ان “كل الحكومات السابقة والحالية لم تستطع حسم منافذ كردستان الحدودية”.

وكشف الشيخ الخزعلي، عن ان “هناك مفاوضات تجري من قبل المستثمرين لشراء الطاقة الكهربائية من كردستان، وان الاقليم طلب مبالغ مالية تساوي ثلاثة أضعاف مبالغ استيراد الطاقة من إيران، الا ان مشكلة الكهرباء لا تعالج إلا من قبل جلب شركات عالمية مختصة مثل سيمنز الألمانية”.

وبخلاف ما يشاع في الاعلام، فقد اكد الخزعلي وقوفه مع المتظاهرين بشكل كامل، ومع مطالبهم الحقة، لكنه بنفس الوقت اشار الى وجود اجندات خارجية خطيرة، كانت تريد استغلال التظاهرات باسقاط حكومة عبد المهدي، وانهاء الحشد الشعبي.

وقال، ان “المخططات الخارجية تحاول استغلال مطالب المتظاهرين المشروعة وتدفع الأمور باتجاهات معينة، اذ انه منذ بداية التظاهرات كانت هناك عناصر مدربة ومدسوسة وظيفتها تأجيج العنف، وان ما يسمى بالطرف الثالث وظيفته إيقاع أكبر عدد ضحايا من المتظاهرين والقوات الأمنية وهو أجج الشارع ضد الفصائل التي قاتلت داعش عن طريق حرق مقراتها”.

وتابع، ان “الطرف الثالث هو المشروع الأميركي الإسرائيلي الإماراتي مع شخصيتين سياسية وأمنية، ان أحد أسباب محاولة إسقاط حكومة عبد المهدي إفشال اتفاقية الصين وعقد سيمنز الألمانية، والهدف الثاني للمشروع إماراتي هو إسقاط الحشد الشعبي”.

وعد الشيخ الخزعلي، ان “التمثيل بجثة الشهيد أبو جعفر العلياوي وأخيه أفشل المشروع الصهيواميركي إماراتي في العراق، اذ ان أميركا كانت تعمل على استغلال مطالب المتظاهرين المشروعة لتحقيق أهدافها بالعراق، مثل ما يعمل ترامب على استغلال ثروات العراق وخيراته”.

وافاد، انه “كانت هناك أموالا خليجية غربية تصرف على التظاهرات، الا ان المواقف الدولية والأممية بالإضافة إلى السفير الأميركي اختفت على الرغم من المشاكل الموجود الآن”.

كما ان الشيخ الخزعلي، انعش الذهنية العراقية بمطالبته بتغيير الدستور، وانتقاده اللاذع للنظام البرلمان في العراق، بدعوته البرلمان اكمال تشريع قانون الانتخابات في اقرب وقت ممكن، اذ ان الحكومة مطالبة بتوفير الأموال اللازمة لاجراء الانتخابات المبكرة، ويجب تغيير الدستور والنظام البرلماني لحل أزمات البلاد”.

واضاف “مادام النظام في العراق برلماني فلن يحصل تغيير جذري وشامل لوضعنا”.

ودعا الى ” التعامل بحذر من قبل غرفة العمليات المشكلة حول المناطق المتنازع عليها”.

التعليقات مغلقة.