حينما أرتفعت مستويات الأشعة فوق النرجسية لدى بعضهم..!

قاسم العجرش

ثمة سلسلة طويلة من الآراء؛ كان يفترض أن تحظى تلك الآراء؛ بإهتمام القوى السياسية الإسلامية، ليس لأهميتها فحسب؛ بل لأن ما قيل كان يدق نواقيس الخطر، لكن يبدو أن في الأذان وقر!

المصلحة الوطنية للعراق؛ هي مجموع مصالح العراقيين، والتي يجب أن تعلو على جميع المصالح، وبضمنها مصالح الإسلاميين وساستهم وقياداتهم، الذين لعبوا على أحصنة خاسرة، لكن كلام ذوي النوايا الحسنة لم يُسمع، وذهبت الكلام صيحات أدراج الرياح..!

عن نتيجة الأنتخابات التي أنتجت واقعنا الراهن، والتي كان من مؤداها تكليف رئيسين للوزراء، لم يكن أي منهما منتخبا وفقا للسياقات الدستورية، وحيث شهدنا حركة إحتجاجات وتظاهرات لم تكن مسبوقة في الحياة السياسية العراقية، ظهرت أصوات تقول أن ما حدث كان مقر ومعد سلفا، ملقين بتبعة ذلك على اللاعب الدولي، عملا بنظرية المؤامرة، التي أعتدناها لأربعة عقود من الزمن، نلقي عليها تبعات إخفاقاتنا الذاتية، وعيوبنا المؤسسية؛ ألتي تقف وراء كل تراجع، في أي إستحقاق مفصلي في مسيرتنا.

بالتفاصيل، كانت الأنتخابات مزورة بالتأكيد، إذ على الأقل جرى تلاعب كبير بالنتائج، لمصلحة عدة أطراف سياسية، من بينها طرف أجبر الجميع على الرضوخ، والقبول بالأرنب بدل الغزال…بل وأكل الجميع الأرنب مشويا بنيران صناديق الإنتخابات المحروقة، مع أن أكل الأرنب محرم بالفقه الشيعي!

ثمة من يتحدث بخرقة قلب، عن أنه بعد زوال نظام القيح الصدامي، نستذكر لحظة عودة الإسلاميين المدوية من المهجر الى الوطن، تتلف حولهم ملايين شعبنا، متعلقة بثيابهم كما يتعلق الحاج بأستار الكعبة، آملا أن يبنوا دولة تنصفه وتحفظ له كرامته، يعيش فيها بحد أدنى، من متطلبات العيش الكريم الأنسانية.

لكنهم وبسرعة عجيبة، ينكفئون على ذواتهم، باحثين عن فرصهم لا عن فرصة لشعبنا، ليبدأوا معه مسلسل خذلانه الذي حصدوه في نهاية المطاف، تراجعا في وجودهم الشعبي والسياسي، وفي مخرجات المسار الجهادي الإيماني؛  الذي يفترض أنهم أعتنقوه, ولكنهم أعتنقوا جيوبهم.

لقد كان ساسة الصفوف الأولى الإسلاميين؛ مدفوعين بتضخيم الذات وتفخيمها، وتخلوا عن قدر كبير، من واجباتهم ومسؤولياتهم، تجاه وجود قواهم السياسية ذاتها، كتنظيمات جهادية قيض لها أن تدوم حاملة الراية، الى أن تتحقق أهداف بناء دولة العدل الألهي، التي يفترض أنهم رأس نفيضة بنائها.

هذا الهدف السامي العظيم، لم يكن في أولوياتهم، ولم يحصروا إهتماماتهم به، وأنشغلوا بالمغانم والمكاسب، مولين الفاشل الذي حصد في ألأنتخابات السابقة 200 صوت فقط، موقعا في مجلس النواب!

ينزع بعض الساسة الشيعة؛ الى إلقاء اللوم على المرجعية الدينية، تبريرا سقيما لأخطاء هم الذين صنعوها، محاولين خلع ثياب مسؤولية الخطأ عن قياداتهم، التي أعتبروها مقدسة وخطوطا حمر، وسيرتكبون خطأ فادحا في هذا النزوع، وسيقاربون أثما كبير؛ا إن هم تحدثوا بذلك، لأنه لا يمكن تصور أن تعمل المرجعية من أجلهم وحدهم، خصوصا بعد تضخم ذواتهم الى حد أعتقدوا فيه أنهم باتوا مقدسين، بعدما وجدوا أن لهم أتباع يصفونهم بأنهم تيجان رؤوس، فأرتفعت بذلك مستويات الأشعة فوق النرجسية لديهم، الى مديات ليست مسبوقة في واقعنا الشيعي!

سيذهب بعضنا الى ألقاء اللوم على الشعب، وهذا عذر اقبح من ذنب، وسيكون من العار الثقيل.. التحدث بمثل هكذا حديث..

السؤال الذي يجبرنا أن نضعه واسعا كبيرا في أفواهنا، هو هل كبونا؟!..بمعنى أوضح؛ هل اضعنا الطريق الى أهدافنا؟! وهل فقدنا البوصلة؟!

كلام قبل السلام: الأسئلة اللاحقة والتي لم نقلها؛ أكثر جرأة من هذه الأسئلة، ولكننا لا نطرحها هنا بسهولة، فهي أسئلة ثمينة، تحتاج الى رجال أثمن منها كي يجيبوا عنها، وتلك هي المعظلة في الطرح..أن تخاطب من لا يسمع، و لو قلنا كل الذي يجب أن يقال، لفضحنا أنفسنا..!

التعليقات مغلقة.