المسؤول بعالم اخر .. الاحساس اس الانتماء للامة !!

حسين الذكر

في ظل وباء فاتك وحظر افتك وصيف جاف حار معزز بقحط كهربائي جعل المواطن يعيش ضغط غير مسبوق وحال مزري لا شفاعة فيه .. الا برحمة الله .. اذ ان الإجراءات الحكومية غير مقنعة ولا تمتلك أي ردت فعل قد تشعر المواطن ان مسؤوليه يفكرون فيه .. فما زال الشعب يرزح تحت نير الفساد بكل عواهنه وتراكم ملفاته … فيما المسؤول منتخب او معين او متسلق … ومن يدور بفلكهم ينامون في ابراجهم المجهزة بكل تقنيات العولمة لا يشعرون حر صيف ولا برد شتاء ..
الكهرباء عصب الحياة .. اذ لا يمكن للمجتمعات والافراد النهوض باعباءها وتطوراتها الا عبر اتقان عمل منظومة الكهرباء والاستفادة من طاقتها بالشكل الأمثل ، فكل شيء غدا معتمدا على المكننة حتى ابسط مقومات العمل اليومي اليدوي المعتاد صار كهربائيا بحتا .. من هنا ستسقط الحسابات غير الكهربائية ولا يمكن ان تصنف ضمن مفردات عالم متعولم من الالف الى الياء ، الا اللهم اذا كنا نتحدث عن خارج الحضارة او نبحث عن أرشيف صحراوي جاهلي موغل بالقدم او ما كان يعرف بالبدائية المنقرضة عن الأرض ..
فافغانستان والصومال وافقر بلدان العالم تمتلك الطاقة ويعيش مواطنيها تحت ظل رحمة الطاقة التي تنير ظلامات الليل وتحرك نهارات وملفات لحظية .. من هنا نستوعب ان الكهرباء هي الحياة ولا يمكن ان تتعطل باي دولة مهما فقرت او غنت ، نفطية كانت او مورفينية … سياحية او قطنية .. حضرية او صحراوية .. لا بديل عن الطاقة لمن أراد ان يطلق على نفسه دولة وعلم وسياسة … متحضرة في عصر العولمة ..
هذا ما يجعلنا نضع الف علامة استغراب واستهجان للوضع الكهربائي في بلدنا .. فبلد النفط وملايين البراميل التي تصدر يوميا عبر مئات السفن وعشرات الانابيب الممتدة عبر خارطة الوطن تنقل خيراته واملاك أولاده واجياله اللاحقة الى شتى بقاع العالم الصناعي والاستعماري فيما العراقيون يعيشون منذ ثلاثون عام بلا كهرباء ..
في بدايات التغيير منذ 2003 كنا نستوعب عدم حصولنا على الطاقة لاسباب نعزوها للدكتاتورية والحصار وغير ذلك ، ثم بعد ذلك وحتى 2008 كنا نبرر بناء على الوضع الإرهابي والتفجيرات ومقتضياته واجنداته ثم بعدها مع تباشير الميزانية الانفجارية كنا نعزي النفس بالفساد المستشري .. جميعها لم تعد مبررة وها قد مر عقد ونصف من الزمن دون فائدة .. ما زال فيه الشعب يعيش تحت خط الفقر الكهربائي.. فما الذي يحدث .. وماذا سيحدث لو لا وجود المحطات الاهلية – برغم تحفظنا وملاحظاتنا على عملها – التي غطت مساحة كبيرة وساهمت بتحمل الناس لمصاعب الحياة سيما بفصل الصيف وحره الذي لا يطاق ..
هل هناك قرار دولي او إقليمي بضرورة عدم اصلاح المنظومة الكهربائية لاسباب سياسية .. هل يدفع العراقيون عقوبة ما ويتحملون اعبائها حتى ايجاد نظام سياسي يمكن له ان يكن جزء من النظام العالمي المسيطر وان لا يكتفي منه ببيع النفط وثروات العراق بابخس الاثمان .. بل يكون جزء من تطبيق وترسيم المشهد الشرق اوسطي الجديد الذي يكون فيه العالم الغربي نفطيا متحضرا فيما تبقي الشرقي خامدا جاهلا لا يصحوا الا على دوي المدافع والحروب والأزمات ..

التعليقات مغلقة.