الساكتون عن داعش

عباس عبود سالم||

يخطئ من يعتقد ان المعركة مع داعش هي معركة ميدان وقتال وان حسم المعركة سيكون فقط عندما يتوقف نشاط هذه العصابات عن القتل والتفجير او عندما تتحرر الموصل والانبار من قبضتها، ومن يؤمن بهذا الاعتقاد أعدهُ مصاباً بقصور في فهم ظاهرة داعش وما قبلها وما يمكن ان يحدث بعدها، والاسباب كثيرة ومنها: اولا: عالمية داعش اي انها دعوة غير محددة بالجغرافية وتعدّ العالم كله مجالا لعملها. اينما وجدت ارضا رخوة وبيئة مناسبة عملت بها وبالتالي فهي تطرح نفسها كايديولوجيا عالمية كحال الماركسية والليبرالية، تظهر داعش كايديولوجية اسلامية وسط صمت جزء كبير من علماء المسلمين من مختلف الطوائف والصمت يفهم عالميا انه قبول بهذا الامر. ثانيا: الجذور الدينية لداعش اي انها اعمال وحشية في ارتكاب الجرائم والمعاصي لكنها ترتكز الى اساس نظري واضح مبني على مصادر تعدّ مرموقة لدى جزء كبير من المسلمين، مثل صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكذلك مؤلفات علماء كبار تسير وراءهم ملايين المسلمين مثل الامام احمد بن حنبل وشيخ الاسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن كثير، والذهبي، والنووي، ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم، فهل يخرج من علماء الدين الحنابلة او الوهابية في مكة المكرمة او المدنية المنورة ليفند اساس نظرية داعش ويحرم الانتماء اليها او تأييدها او يثبت بطلانها، وهل يخرج من بين علماء السلفية الدعوية او العلمية من يقف امام زحف السلفية الجهادية التي صارت هي الوجه المظلم للاسلام ولماذا لايوجد موقف واضح قوي للازهر الشريف، فالسكوت يعدّ تأييداً لداعش وان اساسها النظري متين وصائب، يعني الاساس النظري لداعش مقبول لدى هؤلاء العلماء. ثالثا: ان الفكر السياسي لداعش يرتكز الى اصول السلفية الجهادية تدور اكثرها حول فكرة الحاكمية وهي ترجع الى ابو الاعلى المودودي، وسيد قطب، وناصر الدين الالباني وسيد امام الشريف صاحب كتاب العمدة في اعداد العدة للجهاد في سبيل الله، ومحمد المقدسي، وعبد الله عزام وايمن الظواهري وابو بكر ناجي صاحب كتاب ادارة التوحش، وابو مصعب الزرقاوي صاحب نظرية وجوب قتل الشيعة الكثير من هذه الافكار تتداخل مع فكر الاخوان المسلمين وجماعات سياسية ودينية تتعاطى السياسة لكن لم نرى او نشهد ان احدهم بادر الى ايقاف هذا الانحدار الفكري الذي يحدث على يد داعش. رابعا:ان العمل الاعلامي لداعش قائم على اعادة انتاج اللغة العربية القديمة وتسمية الاشخاص والمفردات باسماء اندثرت منذ اكثر من الف عام مثل الكنى التي يتكنى بها اركان التنظيم او مفردات الحياة اليومية مثل الحسبة والغزوة والخلافة والولاية والبراءة والتمكين وغيرها وما يفعله الاعلام في الدول العربي او الاسلامية هو الترويج لهذه المفردات التي تحولت الى مفردات شائعة اضيفت الى اللغة الاعلامية، اي تمكنت داعش من افساد الذوق العام وتسمسم اللغة بمفردات اعيد انتاجها ونجح الدواعش في تسويقها.. لا اريد الاطالة لكنني فقط اقول بصوت اتمنى وصوله الى كل انحاء العالم الاسلامي والعربي اقول لعلماء الدين وعلماء اللغة وعلماء السياسة ورجالها ومحترفي الاعلام ورجاله ان داعش هزمتكم وسوف تهزمون اذا استمر صمتكم القاتل وسكوتكم المخيب للامال وفشلكم في تشخيص العلة التي على اساسها تضخمت هذه الفئة المنحرفة واصبحت تخاطب العالم من منابر الاسلام والاسلام منها براء. 

التعليقات مغلقة.