حديث عن الكلاب الإعلامية السائبة..!

قاسم العجرش ||

 مرت نقابة الصحفيين العراقيين بثلاث مراحل في حياتها، المرحلة الأولى عندما كانت نقابة الجواهري، إبان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم من عام 1958 لغاية إعتلاء البعث ظهورنا عام 1963، كان خلالها طابع الصحافة العراقية، مرتبط لما تعكسه صورة النقابة الشيوعية اليسارية..

في الأعوام التي تلتها، من نهاية 1963 لغاية 1968، كانت قيادة العمل الصحفي تتغنى بالأمجاد القومية وبعبد الناصر وبالبعثيين، لكن إبتداءا من عام 1968 حينما أحكم البعث قبضته على السلطة، ولغاية زوال نظام القيح الصدامي وقائده البغيض صدام، كان العصفور الذي يقف على أشجار حدائق النقابة؛ يغني هلهولة للبعث الصامد..!

منذ عام 2003 حيث التغيير النيساني الكبير، ولغاية اليوم؛ سبعة عشر عاما من عصر الحريات المنفلتة، لم تفلح نقابة الصحفيين العراقيين في ثوبها الجديد، بترسيخ تقاليد عمل صحفي مهني،

خصوصا وأن وضعا جديدا إعلاميا قد نشأ، تتداخل فيه الحرفة مع الهواية، الصناعة مع التجربة، والمهنة مع التسلية، والصحافي المهني مع المواطن الصحافي، وحيث هنالك حوالى خمسة عشر مليون مواطن عراقي بالغ مستخدم للإنترنت، لديهم فرصة أن يكتبوا وينشروا أخبارا وأفكارا وآراء وتقارير، وأن يصوروا ويتلاعبوا بالصورة، في مجتمع عراقي مشبع بالتمايز والإختلاف.

في ظل نقابة ليس من أولوياتها صناعة إعلام مهني، ليس لقصور في شخوصها، بل لأن قيادة العمل الإعلامي متوزعة بين هيئة الإعلام والإتصالات، وشبكة الإعلام العراقي، وعدد كبير من الجمعيات والإتحادات التي تدعي قيادة العمل الصحفي والإهلامي، ووجود إعلام حكومي جاهل لأبسط اوليات العمل الصحفي، فإن الحلم بوجود إعلام وصحافة عراقية مهنية، يبدو وكأنه حلم ليلة صيف، سرعان ما يتبخر..!

في بيئة كهذه هل لنا أن نطبّق الأخلاقيات المهنية؛ التي تعني: مجموعة القيم والمعايير التي يعتمدها أفراد مهنة ما، للتمييز بين ما هو جيّد وما هو سيئ، وبين ما هو مقبول أو ليس مقبول، والتي تعني اعلاميا المعايير الأخلاقية؛ والضوابط التي يلتزم بها الصحافي أثناء عمله، مدركا الصواب والخطأ في السلوك المهني، والتي تؤكدها المواثيق الإعلامية، واضعة قواعد العمل والممارسة والسلوك.

كيف لنا أن نوقف السلوك العواهني، لكتاب وصحفيين ومعدي ومقدمي برامج تلفزيونية، لا يلتزمون بالحد الأدى من أخلاقيات المهنة، لأن الصحافي يبقى صحافيا أينما وجد واينما حلّ. وفي أي وسيلة إعلامية اشتغل، وعليه ان يتبع الأخلاقيات المعايير المهنية، التي تنطلق من مبدأ المسؤولية الاجتماعية؛ التي انيطت بالوسائل الإعلامية، ولا يعقل أن يكون (خوش آدمي) في الحياة العامة، فيما يتتنمر متخليا عن أخلاقه، ويتركها خارج الكومبيوتر، وهو يكتب مادته الإعلامية..

إن الدفاع عن حرية الصحافة والإعلام شيء مطلوب، لكن أن يترك الحبل على الغارب، وتنفلت الحروف والكلمات، سواء على الورق أو في الصحافة الأليكترونية، تخرج كأنما فتحت أغطية بالوعات المياه الثقيلة، فهذا أمر يجب أن تقف عنده السلطات المسؤولة وقفة مسؤولة، والسلطات التي نعنيها هي مجلس النواب، ومجلس القصاء الأعلى، والأدعاء العام، ونقابة الصحفيين، التي يتعين عليها إعداد مدونة سلوك إعلامي، تدعم بتشريع نيابي ملزم، وعلى جميع العاملين في الوسط الصحفي والإعلامي، أن يلتزموا بها، سواء كانوا منتمين للنقابة ام غير منتمين، لأن الوضع بات خطير وخطير جدا، وهو يهدد اليوم الأمن المجتمعي..

كلام قبل السلام: برنامج “تقرير الملخص” الذي بثته قناة العراقية الرسمية، والذي هاجم فصائل المقاومة، ويتهمها بالعمالة للخارج، خطوة إستفزازية خطيرة جدا لتهديد السلم المجتمعي، نحذر من أن تتبعها خطوات أخرى..!

سلام

التعليقات مغلقة.