تفاصيل مثيرة.. ما حكاية إشعال (التنور) بعد ساعة من دخول خاشقجي المبنى الذي قُتل فيه

أبلغ زكي دمير، وهو موظف في القنصلية السعودية بالعاصمة التركية اسطنبول، محكمة تركية امس الجمعة، أنه طُلب منه إشعال فرن تنور بعد أقل من ساعة على دخول الصحفي السعودي جمال خاشقجي المبنى الذي قُتل فيه في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018،عندما ذهب لاستخراج أوراق لزواجه من داخل القنصلية.
وكان دمير، (وهو فني محلي عمل لدى القنصلية)، يدلي بشهادته في اليوم الأول من محاكمة 20 مسؤولاً سعودياً غيابياً فيما يتصل بمقتل خاشقجي.
وقال دمير إنه استُدعي لمقر سكن القنصل بعد أن دخل خاشقجي مبنى القنصلية المجاور للحصول على أوراق خاصة به. وقال “كان هناك خمسة أو ستة أشخاص… طلبوا مني إشعال فرن تنور… كانت هناك أجواء من الذعر”.
ووفقاً للائحة الاتهام، أضاف دمير أنه “شاهد العديد من أسياخ اللحم، ولاحظ أن بلاطات الرخام حول الفرن تغير لونها فيما يبدو كما لو أنه تمّ تنظيفها بمادة كيماوية”.
وأضافت لائحة الاتهام أن دمير عرض المساعدة في فتح باب المرأب عندما وصلت سيارة نوافذها معتمة، لكن طلب منه مغادرة الحديقة بسرعة.
وقال مسؤولون أتراك إن إحدى النظريات التي تحقق فيها الشرطة هي أن قتلة خاشقجي ربما تخلصوا من جثته بحرقها بعد خنقه وتقطيع أوصاله.
وبدأت محكمة في اسطنبول بمحاكمة غيابية لـ 20 سعودياً بينهم مقربان من ولي العهد السعودي بتهمة قتل وتقطيع خاشقجي.
وقالت بعض الحكومات الغربية، وكذلك وكالة المخابرات المركزية الأميركية، إنها تعتقد أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر بقتله، وهو ما نفاه مسؤولون سعوديون.
وتتهم لائحة الاتهام إثنين من كبار المسؤولين السعوديين هما النائب السابق لرئيس الاستخبارات العامة السعودية أحمد عسيري، ومستشار الديوان الملكي السابق سعود القحطاني، بالتحريض على “القتل العمد”. فيما تمّ نقل 18 متهماً آخرين جواً إلى تركيا لقتل خاشقجي.
ويحاكم المتهمون غيابياً، حيث من غير المرجح أن تسلمهم السعودية التي اتهمت تركيا بالتقاعس عن التعاون مع محاكمة منفصلة وسرية إلى حد كبير جرت في الرياض العام الماضي.
وفي كانون الأول/ديسمبر، أصدرت محكمة سعودية أحكاماً بالإعدام على خمسة أشخاص والسجن على ثلاثة في مقتل خاشقجي.
وأعلن أبناء خاشقجي في 22 أيار/مايو الماضي العفو عن قتلة والدهم، فيما علقت خديجة جنكير خطيبة خاشقجي على قرار الإعفاء قائلة “لن نعفو لا عن القتلة ولا من أمر بقتله!”
وقالت جنكير التي كانت تنتظره خارج مبنى القنصلية بينما كان يتعرض للقتل، إنها ستواصل البحث عن العدالة “ليس في تركيا فحسب لكن في أي مكان ممكن”.
ويأمل نشطاء حقوقيون في أن تلقي محاكمة اسطنبول الضوء من جديد على القضية، وتعزز الحجج الداعية لفرض عقوبات على الرياض أو استخدام الولاية القضائية العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى اعتقال المشتبه بهم إذا سافروا إلى الخارج.
وقالت أنييس كالامار مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء عشية المحاكمة “إذا نجحت هذه العملية، فإن ما ستعززه هذه المحاكمة هو احتمال الولاية القضائية العالمية”.
وأضافت كالامار أن “العدالة في هذه القضايا المعقدة لا تتحقق بين عشية وضحاها، لكن عملية جيدة هنا يمكن أن تحشد الأدلة لما يمكن أن يحدث خلال 5 أو 10 سنوات،عندما تكون الظروف مواتية”.انتهى2

التعليقات مغلقة.