العدوان الامريكي على اسود العراق.. التخبط والانهيار القادم

نجاح العطية  

كما يعلم المختصون وخبراء الشان الدولي بمن فيهم خبراء السياسة الامريكان ان الولايات المتحدة تكرر فشلها ولا تاخذ الدروس والعبر من تجاربها الفاشلة في تعامل مراكز صنع القرار فيها مع بلدان مناطق النفوذ التي تهيمن عليها الولايات المتحدة منذ بروزها كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم

لانها لاتؤمن الا بمبدا القوة الغاشمة والعنجهية الفارغة بالتعامل مع الدول والشعوب وهي اينما حلت في بلد حل الخراب فيه لانها تعتمد على مبدا سرقة خيرات البلدان من خلال اضعافها وزرع الفتن فيها وافقار شعوبها ومن ثم اهلاك الحرث والنسل في البلدان التي تهيمن عليها

وناتي الى دور الولايات المتحدة في تعاملها مع العراق وشعبه قبل احتلالها له عام 2003 وبعد احتلالها لهذا البلد الذي يعتبر من اوئل البلدان الغنية والثروات الاسطورية في العالم فقد جلبت الويل والدمار والازمات الخانقة والنعرات الطائفية وسياسة فرق تسد وفرق وابد التي انتهجتها من اجل السيطرة على مقدرات وخيرات العراق اضافة الى تدمير الاقتصاد العراقي وتكبيل هذا البلد وشعبه بكم هائل من الازمات وهي تتفرج عليه نعم تتفرج على نكبات العراقيين ولم تقدم ولو مشروعا بسيطا واحدا ترفع به كاهل المعاناة عن هذا الشعب المبتلى وما ملف الكهرباء المغيبة عن شعبنا منذ 16 عاما ببعيد حيث باستطاعة الولايات المتحدة خلال اسبوع واحد ان تجد الحل اللازم لموضوعة غياب التيار الكهربائي ولكنها تعمدت هذا الاهمال لغاية في نفس بني صهيون وال سعود  بل ان كل الفساد الذي رايناه يتموضع في كل مفاصل الدولة العراقية انما هو ضمن اجندات مبرمجة تنطلق من نظرية الفوضى الهدامة التي دعا اليها بوش في دعوته لانشاء الشرق الاوسط الكبير وياتي على راس كبريات الازمات والفتن الامريكية هي صناعتها للقاعدة وداعش وجلبها للعراق بعد الاحتلال لجعل العراق ساحة للفوضى والعنف والقتل وكل انواع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية من اجل اكمال المخطط الانف الذكر لضمان الامن القومي الصهيوني.

وبعد الانتصارات المدوية للحشد الشعبي المبارك الذي تاسس نتيجة فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها السيد علي السيستاني لم تتعظ امريكا من كل تجاربها وبعد مجيء مراهق السياسة الصهيوني الرئيس ترامب لكرسي الرئاسة الذي زاد الطين بلة وبلات حيث انه اصر بكل عنجيهيته وجهله الفاضح بشؤون السياسة الدولية وهمه في اركاع الدول والشعوب الامر الذي ادى الى تزايد النقمة على سياسة الولايات المتحدة من قبل شعوب المنطقة ولعل اخطر ما اراد ترامب ان ينفذه هو تطبيق نظرية القرن ومحاولته تطويع شعوب المنطقة لقبول هذه الصفقة الصهيونية من اجل بيع فلسطين بالمجان للكيان الصهيوني بمباركة عربان صهيون في دول الخليج وزيادة ثقل التنكيل بالشعب العراقي وحصره بين سندان الارهاب او قبوله بمشروع التقسيم خدمة لاهداف الكيان الصهيوني حيث ان اقليم الانبار المقترح تاسيسه ضمن مشروع التقسيم الصهيوني يتضمن ايجاد مواقع جغرافية لايواء اللاجئين الفلسطينيين .

لم يخطر على بال الرئيس ترامب بان يكون التخبط الذي انتهجه وانتج العدوان الامريكي الاخير على مواقع الحشد الشعبي في القائم كالسحر الذي انقلب على الساحر او مثل كرة الثلج المتدحرجة من اعالي الجبال لا سيما بعد ان قام قبلها بتحشيد التظاهرات المشبوهة المبرمجة لاثارة الفتنة الشيعية الشيعية لاضعاف محور المقاومة بعد كل الانتصارات التي حققها هذا المحور على ارض الواقع الميداني.

التخبط الامريكي الترامبي كان من اكبر ردات الفعل عليه هو الانتفاضة المدوية للعراقيين امام السفارة الامريكية ببغداد واقتحام ابوابها والاعتصام امامها والمطالبة بخروج القوات الامريكية من العراق وطرد السفير الامريكي من بغداد وتهدي فصائل الحشد بتصاعد مواجهتها للولايات المتحدة اذا بقيت مصرة على عنجهيتها  واعتداءاتها على الحشد الشعبي .

سوء التقدير والتخبط الناشيء من الرؤية الفوقية المتغطرسة لشعوب المنطقة لا سيما في العراق الذي تصوره ترامب انه شعب مزقته النزاعات والفساد السياسي للاحزاب والقوى السياسية في الدولة العراقية ونسي قصة احتلال الولايات المتحدة للعراق والمجازر التي ارتكبتها داعش والسفارة الامريكية التي كانت تدير العمليات الداعشية في كافة ارجاء العراق والتفخيخ اليومي الذي كانت تمارسه داعش بكل الدعم الذي كانت تقدمه امريكا لها رغم اندحارها في معظم ارجاء العراق

ان التظاهرات الغاضبة للجماهير المنتفضة في بغداد هي رسالة قوية الى ترامب مفادها ان الشعب مازال حاضرا في الساحة وانه واع لكل احابيل وعنجهيات امريكا وان العدوان على الحشد الشعبي الذي يمثل الامل الكبير للعراقيين في تحقيق السيادة الكاملة للعراق وهو الحصن الحصين والصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات ان هذا الحشد هو الخط الاحمر الكبير لهذا الشعب الجريح المبتلى بكل ما انتجته مختبرات قمع الشعوب وقتلها وتدميرها من قبل مراكز صنع القرار في دولة الشر المطلق امريكا

ان العدوان الامريكي الشنيع على مواقع الحشد الشعبي الذي يعتبر ضمن تشكيلات القوى الامنية والجيش العراقي وما تبعه من استشهاد كوكبة من المجاهدين الاشاوس كان رسالة تهديد بائسة للحشد الشعبي ومحور المقاومة لاسيما بعد المناورات البحرية الناجحة والتي اجرتها القوات البحرية الايرانية والروسية والصينية حيث جن جنون الولايات المتحدة من نجاح هذه المناورات وما تشكله من توسيع قدرات هذه الدول الثلاثة وما تعنيه من تعدد محاور الاقطاب في عالم الواقع السياسي وانحسار وتهافت نفوذ سياسة القطب الواحد وزوالها وبعد كل التخبط والهستيريا التي اصابت القيادة الامريكية الفاشلة لم يكن يخطر في ذهن ترامب والادارة الامريكية وتوابعها في عالمنا العربي ان يكون رد الفعل الجماهيري على هذا العدوان بهذا الشكل الجريء الذي جعل العالم يقف منذهلا من الحضور الشعبي الهادر والمطالبات الشعبية باخراج الولايات المتحدة وجيشها من العراق وطرد السفير الامريكي واغلاق السفارة المشؤومة لهذه الدولة الاجرامية التي عاثت بكل انواع الفساد في العراق الامر الذي ادى الى حدوث ردود فعل قوية من قبل المعارضين لسياسة ترامب من الحزب الديمقراطي حيث اتهموا ترامب بانه زعزع العلاقة الامريكية مع الشعب العراقي وانه فشل فشلا ذريعا بعدوانه الاخيروادى الى اضعاف سمعة الولايات المتحدة بين شعوب العالم اضافة الى استنكار الراي الشعبي الامريكي العام  لهذه الاعتداءات الغاشمة

خلاصة القول ان الفشل مازال لصيقا بسياسة ترامب والولايات المتحدة وان مستقبل نفوذ امريكا في المنطقة بات على المحك وانه اقترب من حالة الانهيار والاندحار في قابل الايام وسيرى العالم اجمع افرازات نهضة الشعب العراقي بوجه العدوان الغادر على الحشد الشعبي المقدس وتداعيات السقوط والانهيار الامريكي المهول واسدال الستار على اخر فصل من فصول الاستكبار العنجهي لدولة النمر الورقي والشر المطلق وعلى نفسها جنت براقش في البيت الاسود حيث لاينتج الاصرار على الفشل الا الفشل النهائي الذي سيجعل امريكا في مهب الريح ولات حين مندم

وهذه هي سنة الله في الدول التي تطغى وتتجبر وتعيش على ابادة الشعوب ومحو وتدمير هويتها ومستقبل اجيالها وعلى الباغي تدور الدوائر و(من سل سيف البغي قتل به) كما جاء مرويا عن الامام امير المؤمنين علي عليه السلام (وما ربك بظلام للعبيد)(وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلهم موعدا) صدق الله العلي العظيم.

نراكم بخير ان شاء الله

 

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.