في الذكرى السنوية 31 لرحيل الإمام الخميني (قدس سره)

لندن – د. أحمد الزين..

رحل قائد الثورة الإسلامية في أيران، الإمام الخميني (قده) عن هذه الدنيا الفانية في الثالث من حزيران 1989، وانتقلت روحه الطاهرة حيث اراد خالقها ان تكون في عالم الدنيا الاخرة، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.
رحل الإمام الخميني بعد ان ترك لنا الكثير من الإنجازات الهامة التي شكلت منعطفا مهما في تاريخ العالم الحديث، وتطورا كبيرا في تاريخ الامة الاسلامية من أبرزها:
دولة إسلامية واعدة، مرجعا دينيا سياسيا تتبع نظرية ولاية الفقيه، تاريخا عظيما من الجهاد والاحداث البطولية والمؤلفات القيّمة والمواقف الخالدة، تراثا فكريا وثقافيا اصيلا، منهجا اصوليا لترسيخ الوحدة الاسلامية، وإلهاما لتأسيس حركات ثورية تحررية..
هذه الإنجازات العظيمة اسست لبناء دولة إسلامية مستقلة حديثة لا شرقية ولا غربية، امتلكت القوة العسكرية والاقتدار والعلوم والبحوث المتطورة، مما مكّنتها ان تصبح من اقوى الدول في المنطقة والعالم، رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الامريكية الظالمة على مدى 40 سنة… وأنارت الطريق امام الشعوب والاجيال القادمة للنهوض ونشوء صحوة إسلامية عالمية عامرة.. ومهّدت الدرب أمام الثائرين والمجاهدين للسير بخطوات حثيثة على خط الأبرار وشعلة الأحرار اقتدءً بثورة الامام الحسين (ع) ونهج أهل البيت (ع) والعلماء والشهداء..
مهّد هذا الوعي الثوري – الذي تخطى فكره حدود إيران – لإنشاء محورا مقاوميا عالميا وممانعا سياسيا للدفاع عن الشعوب المستضعفة والمغلوب على امرها من قبل حكامها وملوكها الطغاة والظالمين الذين رهنوا مصيرهم بمصير الاستكبار العالمي أمثال آل سعود وآل خليفة وآل زايد.. هذا المحور المقاوم – الذي تقوده إيران وحلفائها – خاض الكثير من معارك التكفير والإرهاب والحروب المفروضة وأفشل المشاريع الامريكية الصهيونية التقسيمية، وحقق الانتصارات تلو الانتصارات.. وقدم الكثير من قادته ومجاهديه الشهداء على درب الحرية والتحرر والعزة والكرامة ضد الظلم والهيمنة والعبودية والاستبداد والطغيان.. وكان من أبرزهم الشهيدين القائدين سليماني والمهندس..
واخيرا، أضع بين أيديكم آخر الكلمات التي خطّها صاحب البصيرة النافذة القائد الامام الخميني (قده):


“والآن، فإني أستأذنكم أيها الأخوات والأخوة، لأسافر نحو مقري الأبدي، بقلبٍ هادئٍ وفؤادٍ مطمئن، وروح فرحةٍ وضمير آمل بفضل الله. واسألكم بإلحاح، الدعاء بالخير. كما اسأل الله الرحمن الرحيم أن يقبل عذري عن قصوري وتقصيري. وآمل من الشعب أن يقبل عذري، لما قصرت أو كنت قاصراً فيه، وأن ينطلق الى الامام بقدرة وإرادة وتصميم “.


تكريما لذكراه الخالدة، ووفاءّ لعطاءاته المجيدة، اتوجه بتحية إجلال وإكبار لهذا القائد العظيم روح الله الموسوي الخميني، ولجميع المسلمين والمستضعفين بالعزاء والمواساة.
رحمك الله يا ملهمي ويا إمامي يوم ولدت، ويوم مت، ويوم تبعث حياً.

التعليقات مغلقة.