الإمام الخميني (ره ) شخصية جامعة وهذه بعض خصائصه

د. محمد العبادي..

لا أدري ماذا اقول عن الرجل الذي احتضنته الجماهير عند قيام الثورة ووقفت له اجلالا على حافتي الطريق تتغنى بمواقفه . ولا أدري ماذا اقول عن الرجل الذي احتشدت له الجماهير بالملايين لتشييعه إلى مثواه الأخير ، وتحزن بأسى عميق على فراقه .
لقد تعلق به الناس واخذت قلوبهم تهوي إليه .
لقد كان الإمام الخميني ( قدس سره ) امة في رجل وعليه فقد اجتمعت تلك الأمة لتوديع أمام الأمة.
ان الإمام الخميني كان يتمتع بخصائص يعشو إلى ضوئها المؤمنون ، ويلهج بذكرها المحبون ، ويأخذ من عذب معينها المتأسون ، ولاجله سأذكر بعض تلك الخصائص للقائد الراحل وهي :
اولا – حبه للناس وتواضعه لهم : هذه المزية كانت ظاهرة عليه فقد كان يقول : ( لو قال لي الناس اني خادمهم أفضل لي من ان يقولوا باني قائدهم ) وكان يقول أمام الناس بعد ان رأى صبرهم وجلدهم ( انا أشعر بحقارتي في قبالكم ) أو قوله للمجاهدين ( ليتني اقبل أياديكم ) الإمام كان لايجامل ابدا على حساب الحقيقة ،وقد كان يخفض جناحه للناس ويقول للمسؤولين( الناس أفضل منا ) .
ثانيا – كان عابدا وزاهدا : لقد توجه الإمام الخميني في مقتبل عمره إلى إصلاح نفسه ( ميدانكم الأول انفسكم ) وبعد ان نبت واتسق عوده على حب العبادة وملازمتها ، ورسخت فيه مفاهيم الاسلام توجه إلى إصلاح الناس ، ويمكن ملاحظة ذلك التوجه الرباني بملاحظة كتبه التي صنفها في بواكير حياته مثل شرح دعاء السحر ، ومصباح الهداية إلى الخلافة والولاية .
لقد كان الإمام الخميني اهل تضرع ومناجاة ، ويذكر نجله السيد احمد ( رحمه الله ) أن السلطات العراقية طلبت منا مغادرة العراق وكان الإمام لم يغير من عادته في عبادته فقد كان ينهض قبل أن يصدح أذان الصبح بساعة ونصف ليصلي الليل ويأتي باوراده ولم يغير من سيرته في هذه العلاقة مع الله واستمر بصلاته وأذكاره إلى أن تنفس الصبح ونشرت الشمس انوارها .
وفي مرة كان الإمام قد عقد لقاء صحفيا ولما اذن مؤذن في الناس بحلول الظهر قطع اللقاء الصحفي وانصرف إلى اداء الصلاة . لقد كان الإمام واضحا في علاقة العامرة مع الله تعالى حتى في الأيام الأخيرة من عمره فقد كان ينهض إلى صلاة الليل مع ان جسده لا يقوى على العبادة .
اما زهد الإمام الخميني (ره) فيمكن الإشارة إلى ما ذكره أحد المقربين من الإمام وهو السيد حميد روحاني حيث قال : ان الإمام كان يعيش بشكل بسيط ، ويأكل المأكولات الرخيصة ويبتعد عن الموائد الدسمة وفي النجف كانت اكلته المحببة الخبز والجبن ، وكان يسعى ان لايركب وسائل النقل اثناء ذهابه وايابه وكان يفضل المشي سيرا على الاقدام.
وكان مساحة بيته في النجف حوالي ٤٥ مترا .
اما عند قيام الثورة ؛ فقد كان يسكن في أطراف طهران في بيت للايجار عند منطقة جماران .
يقول بعض اتباع الإمام هناك فرق بين الإنسان الذي لا يملك المال ويعيش في حالة زهد وتقشف بشكل تحميلي ، وبين الإنسان الذي يملك المال لكنه يفضل العيش ببساطة مثل باقي الناس ، وهذه هي الميزة الموجودة عند الإمام أنه يفضل أن يعيش مثل باقي الناس ولايرغب ان يكون فوق مستوى الناس حتى أنه مع حرارة قيظ النجف لم يشتري مروحة لغرفته !
وفي أثناء إقامته بباريس مع وجود لسع البرد وكهولة سنه وتقدمه في العمر إلا أنه طلب إطفاء وسائل التدفئة مواساة للناس في عسرهم داخل ايران .
ثالثا – الشجاعة والتوكل على الله : لقد كان الإمام الخميني يقول ( انقش في قلبك لامؤثر في الوجود إلا الله ) وقد كان يتمتع باطمئنان عجيب حتى عند اقلاع الطائرة من باريس نحو طهران فقد كان الناس الذين رافقوه قد ساورهم القلق، لان حكومة شاهبور بختيار لازالت بيدها بعض مفاتيح القوة ولعله يأمر بإسقاط الطائرة أو ما الى ذلك وكانت تلك الخيفة قد راودتهم وسلبت عنهم النعاس لكن الإمام الخميني كان هو الشخص الوحيد الذي خلد إلى النوم باطمئنان خاطر ، والإمام كان يقول: لم أعرف طريقا للخوف في قلبي . ويؤيد ذلك ما ذكره الدكتور پور مقدس حيث يقول : لقد لمست حقيقة ان لاوجود للخوف والقلق عند الإمام فمن ناحية فسيولوجية وطبية ان الشخص عندما يشعر بالخوف تترشح في بدنه مادة تسمى ( آدرنالين) وهذه المادة أيضا تبعث على زيادة ضربات القلب ، واصفرار الوجه ، وارتعاش الجسم ، وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ، ودقيقا بقيت مع الإمام الخميني لثمان سنوات أقيس عدد نبضات قلبه وضغط الدم وحتى إلى الايام الاخيرة وشاهدت ان قلبه يعمل بشكل دقيق كالآلة مع العلم في هذه الفترة الطويلة قد حصلت مشكلات وأحداث كثيرة ولم أشهد بالمرة ارتفاع معدل نبضات القلب .!
رابعا : وعيه وبصيرته النافذة في تشخيص العدو من الصديق :

لقد كان الإمام الخميني لديه نظرة ثاقبة فمنذ اللحظة الأولى للثورة وقبلها كان يعرف ان امريكا والصهيونية هم العدو الحقيقي لمصالح المسلمين وقد وقف بوجههما وناصر الشعب الفلسطيني كما أنه كان يعرف التيارات المنحرفة والمنافقين الذين كانوا يعملون على نخر الثورة من الداخل .
وهناك خصوصيات أخرى في شخصية الإمام الخميني الجامعة لكننا آثرنا الاختصار رعاية للمقام . وهكذا نشاهد ان الإمام الخميني كان موفور الحرمة ، ومحمود السيرة وعليه فقد أصبحت خصائصه محط أنظار الجميع .

التعليقات مغلقة.