قبور البقيع المهدمة وصمة عار في جبين الوهابية

اسعد راشد

تمر ذكرى الهجمة الشرسة للوهابية على قبور ائمة الشيعة وهدمها وتسويتها بالارض لتحيي مأساة الطائفة الشيعية ثاني كبرى طوائف المسلمين ومعاناتها وتعيد الى الاذهان جرائم الارهاب الوهابي وساديتهم التي يستمدونها من الفكر المتخلف والمتحجر القائم على رفض التطور والانفتاح والتعددية الفكرية والمذهبية ..
قبور الائمة من اهل البيت المهدمة والتي ترفض السلطات السعودية اعادة بناءها تشكل وصمة عار في جبين الوهابية ومن يقفون خلفها ويدعمونها .. فالذين قاموا بهدم تلك القبور الشريفة والمقدسة هم انفسهم لذين يقومون اليوم بنشر الدمار والخراب في العالم و يسعون لارجاع عقارب الساعة الى الوراء ..
هجمة الوهابية الارهابية على البقيع الفرقد والتي سموها النازيون الوهابيون بـ”غزوة” كبقية “الغزوات” الارهابية التي يشنونها اليوم على مدن العالم كانت بمثابة انتهاك خطير لحقوق الشيعة ومعتقداتهم وكارثة على الفكر البشري الانساني .. فما الفرق بين “غزوة” السلفية الوهابية على الولايات المتحدة والتي سموها بغزوة منهاتن وكان المنفذين جلهم من السعوديين الوهابيين المنتمين لتنظيم القاعدة والتي راح ضحيتها الاف من الابرياء وبين غزوة”البقيع” التي قادها الوهابيون السعوديون ودمروا خلالها كل القبور وخاصة قبور ائمة الشيعة الاربعة(ع) وفرضوا هيمنة مذهبية وظلامية وارهابية على نسبة كبيرة من سكان الجزيرة العربية واهانوا ثاني اكبر طائفة من المسلمين وانتهكوا حقوقهم الدينية ظلما وعدوانا ودون وجود اي مبرر سوى لان الفكر الوهابي الاقصائي يعتقد بـ”شركية” تلك القبور ورفضه التعددية المذهبية..
بالطبع المقارنة هنا قد تكون غير واقعية خاصة وان “غزوة البقيع” الاجرامية كانت في الاساس موجهة ضد المئات الملايين من اتباع المذهب الجعفري وقد جاءت لتكون مدخلا لنشر “الغزوات” الارهابية وبداية لعهد ظلامي يلف الجزيرة العربية والمنطقة ويعكس تداعياته على كل العالم وقد تجلى ذلك في عمليات الارهابية في 11 سبتمبر ..
واليوم عندما ترفض السلطات السعودية السماح للشيعة باعادة بناء تلك القبور فهي تجاري الوهابيين وتتبنى موقفهم خاصة وان هناك تقارير افادت ان الحكومة السعودية منعت اقامة احتفال ذكرى هدم البقيع في مدينة العوامية في القطيف شرق الجزيرة العربية والتي تقطنها اغلبية شيعية ونشرت قوات امن ورجال المخابرات لقمع اي احتفال وتجمع سلمي بغرض ايصال صوت المظلومين والمضطهدين الشيعة ومظلومية ائمتهم الذين دنست الوهابية النازية قبورهم ..
السعوديون يتذرعون في رفضهم اعادة بناء تلك القبور المقدسة ويبررون جرائمهم وجرائم الوهابيين بهدم البقيع بان “قبور ائمة الشيعة” تشكل “سببا لانتشار البدع الشركية من التمسح والتبرك بالاموات”!! وهي حجة باطلة وتافهة لا تستند الا على فكر شمولي واقصائي يرفضه كل طوائف المسلمين ومذاهبهم وخاصة المذهب الشيعي الذي يمثل اتباعه ثلث المسلمين في العالم وعددهم يقدر باكثر من 400 مليون انسان شيعي ولهم اجتهادهم وادلتهم وقناعتهم التي قد لا تلتقي مع الفكر الوهابي الا انها تلتقي مع معظم افكار اتباع المذاهب والاديان الاخرى بل وتلتقي مع كل فكر حر.. فلو قدر لاتباع الوهابية ونظامهم الذي يقدم لهم الاموال والمعونة تقدر بالملياردات ان يسيطروا على اي بلد في العالم ووجدوا فيه قبور واضرحة يؤمها الناس لقاموا بهدمها بحجة البدع الشركية ‘ فهذه” قدس” المدينة المقدسة التي تضم بين جنباتها مقدسات اتباع الاديان الثلاثة المسيحية واليهودية والاسلام تقوم على اطرافها وداخلها قبور واضرحة و معابد ليست بالضرورة اسلامية رغم اسلامية القدس الا ان احترامها يفرض على الجميع وعلى كل من يتولى حمايتها او ادارتها وتقع تحت سيطرتها السياسية ان يسمح لاتباع كل دين ان يمارس طقوسه بحرية وحسب معتقداتهم دون اي تدخل من الدولة في تقرير كيفية العبادة او الصلاة في تلك الاماكن والمعابد ‘ هذه الحالة تنطبق على قبور البقيع التي يشكل المسلمون الشيعة احد المتعبدين لشئونها الدينية وليس من حق الوهابية ولا دولتهم التدخل لمنع اعادة بناء تلك القبور او الحؤول دون ممارسة الشيعة لطقوسهم المذهبية في تلك المناسك الشيعية حيث التدخل في هذا الامر يمثل انتهاكا للحقوق المذهبية لطائفة لها ثقل محلي واقليمي ودولي و خرقا لقانون الاعلام العالمي لحقوق الانسان الذي لم يلتزم به لحد هذا اليوم الوهابيون السعوديون من خلال حرمان الشيعة من حقوقهم في ممارسة طقوسهم ومنعهم من اعادة بناء اضرحتهم المقدسة التي يعتبرها الوهابية بـ”الشركية”.
واليوم عندما نشاهد ان الارهابيين يقومون بنسف الاضرحة والقبور في العراق ويقتلون الابرياء المدنيين من الشيعة الذين يقومون بزيارة تلك الاضرحة بحجة انهم كفرة ومشركين فان هذا الامر ينبع من الفكر الوهابي التكفيري المتشدد الذي يتبناه النظام السعودي او يغض النظرعن ممارساته الارهابية العدوانية.
لقد حان الوقت اليوم لكي يتدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان العالمية لحض السلطات السعودية على القبول بنداءات الملايين من المسلمين الشيعة وخاصة الشيعة المواطنين في الجزيرة العربية والذين يشكلون 20% من السكان بضرورة اعادة بناء قبور البقيع والحد من التدخلات الرسمية والوهابية في امر الحريات المذهبية وقمعها لها ..
هناك المئات من الملايين الشيعة يشعرون باالغبن والاهانة وانتهاك لمقدساتهم من جراء استمرار السلطات السعودية في موقفها الطائفي والديني الوهابي المتشدد ويرفضون هذا التناغم الرسمي مع الفكر التكفيري الاقصائي ضد حقوق الشيعة ويطالبون بضرورة محاسبة هذا الفكر الارهابي ومن يدعمه ويساهم في نشره ويدعون العالم للضغظ على الجهات الرسمية لفتح الباب امام المرجعيات الدينية والمذهبية الشيعية لإعادة بناء ما تم هدمه على ايدي التكفيريين الوهابيون وبمساندة رسمية من السلطات..
وقد قامت اخيرا مجاميع شيعية وخاصة في العراق والجزيرة العربية بفعاليات وتحركات من اجل دفع النظام السعودي رفع الحظر على بناء قبور البقيع وكان لبيان التيار الصدري في العراق واحياءه لذكرى الهجمة البربرية الوهابية صدى اعلاميا يثنى له خاصة حملة جمع تواقيع لـ”8″ ملاييين انسان تدعوا السعوديين لبناء قبور ائمة الشيعة في البقيع.

التعليقات مغلقة.