غيبوبة الطعام.. أسبابها و الأغذية التي تزيد من حدوثها

إذا كنت قد تناولت للتو وجبة كبيرة و شعرت فجأة بالتعب الشديد، و عدم الرغبة في العودة إلى العمل أو الخروج للنزهة أو حتى القيام من مقعدك و تنظيف الطاولة، فأنت لست وحدك، فهذا الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة، و يُسمى باسم النعاس بعد الأكل و لكن يُعرف في الغالب باسم آخر وهو ( غيبوبة الطعام ).
وفي الحقيقة غيبوبة الطعام مشكلة شائعة جداً، ففي عام 2014، شق مصطلح “غيبوبة الطعام” طريقة إلى قاموس أكسفورد، و الذي يعرفه بأنه حالة من النوم أو الخمول الذي يحدث بعد وجبة كبيرة.
و يلاحظ أن هذا الشعور يحدث بصورة أكبر في موسم العطلات.
وفي الواقع، يسميها البعض “غيبوبة طعام الشكر” لأن العديد من الأمريكيين يميلون إلى الإفراط في تناول الطعام في هذه العطلة.،
و مع ذلك، يمكن أن تحدث غيبوبة الطعام على مدار السنة، بل إنها تحدث لبعض الناس بشكل يومي.
ما هي غيبوبة الطعام ؟
هي التعب الشديد و النعاس و الخمول الذي يعانيه الأشخاص بعد تناولهم وجبة كبيرة، و عادة ما يستمر هذا الشعور لعدة ساعات و غالبًا ما يكون مصحوبًا بالانتفاخ و ضيق المعدة.
و في الحقيقة لا يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول وجبة كبيرة لإحداث هذه الغيبوبة.
فبدلاً من ذلك، هناك بعض الأطعمة التي تحدث انخفاضًا مفاجئًا في مستويات الطاقة في كل مرة يتم فيها استهلاك تلك الأطعمة.
و لا توجد إحصائيات رسمية تؤكد مدى انتشار ظاهرة النعاس بعد الأكل.
و مع ذلك، فمن الأفضل أن نفترض أن معظم الناس يواجهون تلك المشكلة، و ذلك حتى نجتهد في إيجاد الحلول لها.
ما الأسباب التي تؤدي إلي الغيبوبة ؟
على الرغم من اسمها البسيط أو التقليدي، إلا أن غيبوبة الطعام هي حالة جسدية أثارت اهتمام العديد من العلماء، خاصة في السنوات القليلة الماضية.
و قد توصل الباحثون إلى مجموعة من الأسباب التي تؤدي لغيبوبة الطعام.
من الأسباب الرئيسية لحدوث النعاس بعد الأكل، تناول وجبة غنية بالسعرات الحرارية أو الدهون.
بينما يعتقد بعض الباحثين أن غيبوبة الطعام هي نتيجة لإشارات الامتلاء التي تنتقل إلى الدماغ.
فوفقًا لهم يرون أنه مثلما يحافظ الجوع على استيقاظ عقلك، فإن الشعور بالامتلاء يقلل من يقظته ويزيد من النعاس.
و بالحديث عن الدماغ، يقول بعض الباحثين أن الغيبوبة تحدث عندما يتم إعادة توجيه جزء من الدم الذي ينتقل عادة إلى الدماغ إلى الأعضاء الهضمية.
فكما تعرفون، تناول الطعام هو أحد الأنشطة التي تحفز (الجهاز العصبي السمبثاوي) من بين أمور أخرى.
فهذا الجزء من الدماغ مسؤول عن السيطرة على ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد تناول الطعام مباشرة.
و بالتالي عندما تملأ معدتك بالطعام أثناء الوجبة، تتسع، مما يؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي.
و الذي يرسل بعد ذلك إشارات إلى بقية الجسم لتحويل بعض تدفق الدم إلى أعضاء الجهاز الهضمي، مما يسمح لهم بمعالجة الطعام الذي تناولته للتو بكفاءة أكبر.
و ذلك نظرًا لانخفاض كمية الدم، و بالتالي انخفاض الأكسجين المتوجه إلى الدماغ، فعندها قد تشعر بالتعب لبضع ساعات حتى يتم هضم الوجبة بالكامل.

هل تؤدي بعض أنواع الأغذية إلى زيادة حدوث غيبوبة الطعام ؟
يعتقد بعض العلماء أن أسباب غيبوبة الطعام أكثر تحديدًا من مجرد تناول وجبة كبيرة.
حيث يقول بعض الخبراء أن المستويات العالية من الأحماض الأمينية الأساسية، هي المسؤولة بشكل مباشر عن النعاس بعد الأكل.
فهذه الأحماض الأمينية هي نذير السيروتونين، و هو ناقل عصبي له تأثير مهدئ على دماغك.
و تناول الكربوهيدرات يساهم بشكل كبير في تحويل الأحماض الأمينية الأساسية إلى السيروتونين. الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز مستويات ذلك الناقل العصبي.
كما أنه من من المعروف أن كل من (تربتوفان وسيروتونين) يحفز إنتاج الميلاتونين.
و بالإضافة إلى أدواره الأخرى، ينظم هذا الهرمون إيقاعك اليومي.
و باقتراب اليوم من نهايته، ترتفع مستويات الميلاتونين بشكل طبيعي و تبلغ دماغك بأن الوقت قد حان للنوم.
و بالتالي مع ارتفاع مستويات الميلاتونين بعد تناول ديك رومي مثلاً.
و ذلك سيدخل عقلك في وضع النوم بغض النظر عن الوقت الذي تنام فيه عادة.
و بالطبع، الديك الرومي ليس هو الطعام الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى غيبوبة الطعام.
حيث تحتوي العديد من الأطعمة الأخرى على مستويات عالية من تربتوفان.
بما في ذلك منتجات الألبان مثل الحليب و الجبن و اللحوم الحمراء، و أيضاً لحم الضأن و لحم البقر و لحم الخنزير.
و كذلك المكسرات و البذور و فول الصويا، كما أن الدواجن بخلاف الديك الرومي – و خاصة الدجاج و الأوز – غنية أيضًا بـ الأحماض الأمينية.
كما يدخل السلمون و البيض و السبانخ ضمن قائمة الأطعمة الغنية بالتربتوفان.

هل يمكنك تجنب حدوث غيبوبة الطعام ؟
ربما يمكنك بالفعل تخمين أن معظم الخبراء يوصون بتجنب الوجبات الكبيرة كوسيلة لمنع غيبوبة الطعام.
و لذلك نجد أنه بالنظر إلى بعض الأدلة التي تشير إلى أن الوجبات الصلبة بالذات من المحتمل أن تسبب نعاس بعد الأكل.
لذلك يجب عليك أن تجعل مائدتك متنوعة، و بالتالي يجب أن تكون وجباتك أصغر.
و تتكون من المواد الصلبة (مثل البيض المسلوق أو الساندويتش) و السوائل (مثل الحساء أو عصير البرتقال الطازج).
بالإضافة إلى ما سبق، يجب عليك أيضًا الحد من تناول الأطعمة الغنية بالدهون.
خاصة إذا كانت تحتوي على الدهون المشبعة غير الصحية.
و هذا يعني أنه يجب أن تتكون كل وجبة من ثلاثة مغذيات رئيسية البروتين و الكربوهيدرات و الدهون الصحية بكميات معتدلة.
و من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن تعديل نظامك الغذائي ليس الطريقة الوحيدة لمنع غيبوبة الطعام.
فوفقًا لدراسة عام 2012 تمت بخصوص السائقين البريطانيين، فإن آثار النعاس بعد الأكل تكون أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون من التعب بسبب قلة النوم أو الحرمان المزمن من النوم.
و على هذا النحو، فإن الحصول على قسط كافٍ من النوم في الليل يمكن أن يجعل أعراض الغيبوبة أقل حدوثاً.
أيضًا، بدلًا من الجلوس على كرسيك أو أخذ قيلولة بعد الوجبة، يجب أن تذهب في نزهة على الأقدام أو تشارك بأي شكل من الأشكال في ممارسة النشاط البدني.
و بهذه الطريقة ستتحسن دورتك الدموية و تساعد دماغك على محاربة آثار الغيبوبة.
بالإضافة إلى ذلك، فإنك ستتعامل بشكل مثالي مع كل السعرات الحرارية التي تناولتها للتو.
في الختام
على الرغم من أن غيبوبة الطعام طبيعية تمامًا، إلا أن الشعور بالنعاس المفاجئ في منتصف يوم العمل قد يكون مزعجًا للغاية، و خاصة في المناسبات العائلية، و التي تقوم على كثرة تناول الطعام.
مثل زيارة عائلتك لقضاء العطلات أو تنظيم حفلة شواء مع الأصدقاء، فحاول أن تأكل فيها باعتدال.
و بشكل عام بعيداً عن تلك المناسبات الخاصة، يمكنك الابتعاد عن النوم بعد تناول الطعام مباشرة، و الحصول على قسط كاف من النوم في الليل، و القيام بمزاولة النشاط البدني بعد تناول الوجبة، و غيرها من الطرق التي تم التعرض لها في هذا المقال. انتهى 2

التعليقات مغلقة.