الإمام الخميني في ذكرى رحيله

بقلم / محمد صادق الهاشمي

قريباً تحلّ علينا ذكري رحيل الامام الخميني ، ولكلّ مؤمن أنْ يتأمّل هذا الامام وثورته ، وينظر إليه من زوايا مُهمّة ، ويمكن استعراضها بإختصار :

أوّلاً :

إنّ الإمام الخميني نقل الفقه الشيعي من النظريات إلى التطبيق، وخلق مناخ الدّولة لاحتضان الإسلام. وبكلّ إنصاف فأنّ هذه الثورة عرّفت بالإسلام ثورةً ودولةً وبناءً وتوجّهاً نحو الحضارة ونحو موقع مهمّ في العالم، ومن كان يعتقد أنّ الإسلام بتشريعه قد انتهى بنهاية جيله النبويّ، ولم يعد صالحا للتطبيق لمراحل زمنية تالية تأكّد له العكس؛ فإنّ هذا التشريع وهذه الرسالة بكلّ تفاصيلها ممكنٌ تطبيقُها عبر العصور، وبهذا كانت دولة الإمام الخميني عبارةً عن إثباتٍ لصحّة المنهج وممهدة لعصر الظهور.

ثانياً :

الامام مازج هو ومن بعده من القيادة الصالحة المتمثّلة بالامام الخامنئي ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بين الثورة والدولة، وبين السيف والقلم، وبين العبادة والقيادة، وهذا يتضح قوياً لكلّ ذي لبّ في المنجز الكبير الذي حققته دولة الإمام الخمينيّ في كلّ المجالات السياسية، والاقتصادية والتنموية، وفي النهضة، وفي منح المسلمين هويتهم، فضلا عن التطوّر الصناعي والزراعي والنهوض في التقنيات ، نعم تلك حقيقة لا يمكن النقاش فيها، وخلاصتها : أنّ الاسلام الثوري المحمّدي الذي لا يتهاون ولا يداهن ولا يهادن أمريكا قادرٌ على التموضع لاحتلال مساحته واثبات وجوده.

ثالثاً :

كلّ المراقبين يرون أنّ الخطّ الاسلامي الثوري المقاوم مختلف قبل ثورة الامام عن الفترة التي تلتها الثورة؛ فإنّ مساحة الجغرافيا السياسية الاسلامية تمتدّ من قلب طهران إلى مديات واسعة من خلال نهضة المسلمين، ورعاية الامام الخميني للصحوة والوحدة الاسلامية، ويمكن أنْ يقال : إنّ المسلمين هم اليوم مركز الثقل العالميّ ، وهم قطب إذا ما قيس بالأقطاب الدولية ، بعد أنْ كان المسلمون هُمل في مجال الحكم فلا صوت يُسمع، ولا قرار ينفع , فتغيّرت اليوم الجغرافيا السياسية والتوازنات الدولية والإقليمية بفعل هذه الثورة الاسلامية.

رابعاً :

كلّ التجارب الاسلامية الإخوانية وغيرها لم تثبت في الحكم وتجربة الدولة؛ لأنها ركبت قطار التغيير الدولي ، إلّا تجربة الإمام الخمينيّ، ما زال يتجدد عهدُها ووجودها وتترسّخ قوّتها على الرغم من كلّ التحديات ممّا يتأكّد أنّ هذه العمامة الخمينية النجفية القمّية قادرة على التغيير والتأثير.

خامساً :

لم يشغل بال المخابرات الأمريكية ، ومراكز قرارها شيء ومن خلفها الصهيونية عبر التأريخ إلّا هذه الثورة ؛ كونهم أدركوا قوّتها وقدرتها على أنْ تستمرّ وتتطوّر ، ومع كلّ التحديات التي لازمت مسيرتها بيد انها اثبتت انها حقيقة قادرة على النهوض والتطور والاستنهاض ؛ ولأجل هذا عمدت أمريكا إلى تغيير الأنظمة العربية ؛ لأنها لم تجد فيها القدرة على مواجهة ثورة الامام الخميني في الشرق ، ثمّ شنّت الحروب والاحتلال وأرسلت شياطين المفخخات من القاعدة والنصرة وداعش بعد أنْ أدركت أنّ الخطّ القومي العربي غير قادر على مواجهة الثورة الاسلامية ، إلّا أنّ الخطّ الصهيوني التكفيري هو الآخر قد مُني بالهزيمة كما مُني غيره من المخططات الصهيونية.

سادساً :

ثورة الامام الخميني هي ثورة كلّ المسلمين، وقد أدركت أمريكا أن مساحتها كلّ البنادق المقاومة الممتدة على مساحة الخليج والشام والبحر المتوسط والجزيرة. فسلام على الشّهيد سليماني والحاج أبي مهدي وأبطال العراق ونصر الله الذين أعطوا الثورة عمراً أكبر من عمرها الماضي بقيادة الامام الخامنئي .

سابعاً :

بكلّ حيادٍ انظروا إلى إيران قبل ثورة الإمام الخميني ، وقيادة الخامنئي وبعدها ، سترون الفارق في كلّ شيء ، من صناعتها ومواقفها السياسية وعمرانها وتقنياتها وهي اليوم لها قمر في مدارات الفلك أسوة بالدول الكبرى ، ولها كرسي في الأمم المتحدة ، ولها تأثير على الخريطة الدولية فالصين وروسيا لم تغادر الانكماش في دورها في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية الا بالتشريك في علاقاتها مع ايران والمقاومة .

الامام الخميني في ذكرى رحيله، يجعلنا معه في ثورته التي تبسط جناح وجودها الرسالي على العالم

التعليقات مغلقة.