يوم القدس العالمي وآلية تحرير فلسطين

حميد حلمي البغدادي
بعد مرور 41 عاما على اطلاقه تتكامل الرؤية الاستراتيجية ليوم القدس العالمي بعدما قطعت هذه المناسبة (الدينية ـ الثورية ـ السياسية) اشواطا مهمة للغاية على مستوى تحويل التظاهرات والشعارات الى واقع عملي مزلزل بات يضيق الخناق على “اسرائيل” والصهاينة الغاصبين ومن يتحالف معهم في عصرنا.
لقد اتت الدعوة التي اعلنها سيدنا الراحل الامام الخميني (قدس سره الشريف) بتسمية الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك يوما عالميا للقدس اُكلها ونتائجها الجوهرية باتجاه استنهاض الثورة الفلسطينية والحفز على الجهاد المقدس بخطوات امضى وضربات باتت تدك العمق الصهيوني وتقض مضاجع محتلي فلسطين والقدس و المسجد الاقصى الشريف.
صحيح ان وباء كورونا العالمي ترك تاثيره السلبي على مجمل الفعاليات والانشطة الدولية الرسمية منها والشعبية، الا ان ذكرى يوم القدس العالمي زادت خلال العقود الاربعة الماضية من حساسية المجاهدين والثوار في داخل فلسطين وخارجها، تجاه قضية اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الى حد يتمنى فيه الصهاينة التنعّم بليال هانئة كما في فترة السبعينيات والثمانينات من القرن المنصرم دون وقوع ما يعكر صفو تفوقهم وامتداد نطاق سيطرتهم على فلسطين والدول العربية المجاورة لها.
من الثابت ان العدوالصهيوني يواجه اليوم تهديدا متصاعدا نتيجة لمعطيات يوم القدس العالمي ومنها تعاظم قدرات الفصائل الاسلامية والوطنية الفلسطينية وتوالي الانتفاضات والعمليات البطولية الجريئة داخل الارض المحتلة، وهي حالة ثورية اصيلة تكامل فيها المجاهدون الفلسطينيون مع المجاهدين اللبنانيين والسوريين والايرانيين والعراقيين ليشكلوا معا قوة اقليمية ظافرة عنوانها جبهة قوى المقاومة بوجه المشروع الاميركي ـ الصهيوني ـ الرجعي في الشرق الاوسط وغرب آسيا.
وقد صدق الامام الخميني الراحل (طاب ثراه) عندما قال: (ان يوم القدس هو يوم ثورة المستضعفين على المستكبرين)، وها هي المقاومة الكبرى تتبع حاليا استراتيجية موحدة لمقارعة العدو الغاصب وذيوله الارهابية، وكلها ايمان وثقة بالله الواحد الاحد بان يتكلل جهادها المشروع بالهدف الكبير الذي هو ازالة “اسرائيل” من الوجود وطرد الصهاينة شذاذ الافاق واعادة فلسطين الى اهلها الاصليين بعدما شردوا منها منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا.
لقد تجلت مناسبة يوم القدس العالمي في اعظم صورها النضالية خلال السنوات العشر الماضية ولاسيما في فترة ظهور الفتنة التكفيرية وظهور داعش واخواتها على الساحة كأدوات رخيصة للاستكبار الاميركي الصهيوني، وبرهنت الجمهورية الاسلامية ولاتزال على انها خير من يساند قوى جبهة المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية في التصدي لهذه الفتنة الدولية التي زجت بها واشنطن وتل ابيبب في المنطقة لتشويه الاسلام الحنيف وتعاليمه السمحاء، وايضا لكي تكون عقبة كاداء امام جبهة المقاومة وهي توجه اقسى الضربات لـ”اسرائيل” وشاهدنا على ذلك انتصار حزب الله عليها في حرب تموز 2006.
وكان لفيلق القدس بقيادة الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني دور مباشر في تحقيق الانتصارات على التكفيريين وقوى الظلام، وقبل ذلك في انتصار حزب الله على الكيان الصهيوني خلال حرب الـ 33 يوما، وايضا في تقوية جهوزية المقاومة الفلسطينية الباسلة التي حققت توازن الرعب مع “اسرائيل” المجرمة.
ان صواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي زرعت الرعب والفزع في نفوس الصهاينة هي من المظاهر العملية ليوم القدس العالمي ووصايا سيدنا الامام الخميني (رض) وتعليمات الامام السيد الخامنئي (دام ظله) الذي جعل تحرير فلسطين والاقصى الشريف نصب عينيه هو ما فتئ يعبئ الشعب الايراني المؤمن وقواته المسلحة (الحرس الثوري والجيش والمتطوعين) استعدادا لليوم الموعود الذي يزحف فيه ابناء الامة الاسلامية الغيارى جنبا الى جنب نحو فلسطين والقدس لتطهيرما من دنس ابناء المحتلين الصهاينة.
المؤكد ان وباء كورونا لن يحول دون احياء تظاهرات يوم القدس العالمي، فهناك خطوات بديلة يمكن ان تكون ذات اثر بليغ في ايصال نداء هذه الذكرى العظيمة غدا الجمعة 28 رمضان 1441 هـ الموافق 22 مايو ايار 2020، ومنها الخطاب التاريخي المباشر الذي سيلقيه سماحة قائد الثورة الاسلامية الامام السيد علي الحسيني الخامنئي في هذا اليوم والذي سيتابعه العالم على الهواء.
ولا شك ان سماحته سيشدد في كلمته على وجوب مكافحة العدو الصهيوني والاستكبار العالمي وان هذه المهمة ملقاة على عاتق جميع الامة انطلاقا من اهمية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لشعوب العالم الاسلامي كافة.
لقد توجت الجمهورية الاسلامية مواقفها الثورية تجاه فلسطين بتضحيات كبرى كان أعظمها استشهاد القائد العام لفيلق القدس الفريق قاسم سليماني مع رفيق دربه قائد الحشد الشعب العراقي الحاج ابو مهدي المهندس وقادةآخرين بداية العام الجاري 2020، علما ان هدف ايران النهائي هو جعل قوة المقاومة نواة لجيش التحرير الاسلامي العربي الذي سيتحقق بتشكيله تحرير فلسطين من ربقة الاحتلال الصهيوني الغاشم.
واذا كانت اميركا هي الداعم الاساسي لـ”اسرائيل” وارهابها المنظم فليعلم العالم كله بأن الجمهورية الاسلامية كانت وستبقى سندا وظهيرا للمقاومة الشريفة حتى تحقيق اهدافها العادلة، ولاشك في ان شعار (الموت لـ”اسرائيل” واميركا) ستظل من ابجديات الجهاد ضد الغزاة والغاصبين في يوم القدس وكل الايام التي تُستحضر فيها جرائم اعداء البشرية المضطهدة على امتداد العالم.

التعليقات مغلقة.