حركة عصائب أهل الحق في ذكراها السابعة عشر.. قصة التأسيس

بقلم / أحمد رضا المؤمن

في مدينة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “ع” ، النجف الأشرف عاصمة المقاومة الإسلاميّة ، وفي مدرسة من مدارس حوزتها العلمية الشريفة ، مدرسة الإمام الباقر “ع” (المدرسة الهندية سابقاً).

وفي يوم السبت الأوّل من شهر ربيع الأول سنة 1424 هجرية ، الموافق للثالث من الشهر الخامس آيار من عام 2003 ميلادية.

كان مجموعةٌ من طلبة السيد الشهيد مُحمّد الصدر “رض” أمام حَدَثٍ جَلَل وَوَقائع مُزلزلة ، تدفع إلى الأذهان جُملةً كبيرةً من التساؤلات والأفكار والهموم المُشتركة .

فالعراق هذا البَلَد الجَريح يَخرُج من طاحونة الموت الصدّامي الأهوج بسقوط الدكتاتور ، ولكنّه يدخل في أتون إحتلالٍ عَسكريٍّ بغيضٍ نفّذته دولةُ الشرّ الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية التي أحرَقت وَرَقة صَدّام بعد أن إستنفذت منهُ كُلّ أغراضها الدنيئة وجاءت بعشرات الآلاف من عَسكرها وأساطيلها الجوية والبرية والبحرية ، لتُسيطر على الوطن الذي أدرَكَت وِفق العقيدة الدينية التي يؤمن بها المُتحكّمون الأساسيّون بقرارتها ، والمسؤولين عن صُنع سياساتها العامّة وَوَضع خُططها الستراتيجيّة الكُبرى والمتمثلين باللوبي الصهيوني الذي كان يُدير عملية التحرك صوب العراق والمنطقة وفق العقيدة الأنجيليّة الصهيونيّة والتي كان يتّبعها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش وفريقه الرئاسي الخاص الذي اتخذ قرار الإحتلال ، أدركت أنَّ العراق هو موطن دولة العدل الإلهي التي سيُقيمها بقية الله في أرضه في قابل الأيام والسنين ، فَقَدِمَت عابِرَةً كُلّ المحيطات الواسعة والمساحات الشاسعة لتباشر بإحتلال هذا البلد الجريح الذي إستنزف الطاغوت البعثي خيرة عُلمائه وقادته ورجاله ، إعداماً وقتلاً وتهجيراً لعقودٍ سوداء مرّت ، وها هي قواتها المُدَجّجَة بأحدَث الأسلِحَة والأعتِدَة الفتّاكة وَالمُحرّمة دوليّاً ، لتكمل هَدم بُناه المادية والبشرية تحت ذريعة واهية عنونتها بأسلحة الدمار الشامل ، تلك الأكذوبة التي فضَحَتها الأحداث والإعترافات ، لتُحقّق مآربها في فرض سيطرتها المباشرة عسكريّاً وسياسيّاً وأمنيّاً على خيرات وثروات البلد ، ولم تكُن الأسباب والذرائع إلَّا وَسيلةً لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في الهيمنة على الإنسان العراقي والتحكّم في مصيره ومُقدراته وإستهداف وجوده الذي تمثّل في قضيته المهدوية الكُبرى ، فكُلّ المؤشرات التي تحرّكوا على ضوئها كانت تتّجه بوصلتها صوب العراق الذي يعدّ المؤثر الأكبر في مستقبل البشريّة، والذي أرادوا له أن يكون ضعيفاً وأسيراً تحت سيطرتهم وبقوة سلاحهم.

هل نستعمل أسلوب المهادنة ..؟

هل نسلك السلوك السياسي والتصدي للإحتلال سلمياً ..؟

وهل ستخرج كُلُّ هذه القوات المدجّجة وتتراجع أميركا عن  مشروعها بمُجرّد الضغط السياسي السلمي ..؟

وهل خرجت أميركا من دَولةٍ إحتلّتها أصلاً من قبلُ بأسلوب الحوار والتفاهم ..؟

كانت هذه أبرز التساؤلات التي دارَت في الأذهان ، وكان الجّواب بعد دراسة وتحليل مُعمّقتين واضحاً أنَّهُ لا بُدَّ من إتخاذ أسلوب المقاومة والتصدي بكُلّ قوّةٍ لإجبار الولايات المتحدة الأميركية على إنهاء إحتلالها للعراق ، بقوة السّلاح وضريبة الدم وفاتورة الخسائر .

قرار التأسيس ..

كان هذا القرار الأهم وكانت هذه النواة الأولى لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق التي إعتمدت على مجموعة من الشباب الواعي والشجاع والمؤمن بالعقيدة الراسخة الحقّة والمتحلّي بإرادة الصبر والصمود حتّى تحقيق الهدف مهما كانت النتائج والتضحيات .

البداية من جهة الإمكانات والموارد كانت بسيطةً ومتواضعةً ،  لكنَّها كانت قويّةً بلحاظ الإيمان والعقيدة والإرادة القوية والإصرار الشُجاع وَنَفَس المُطاولة ، لذلك أخذت تتطوّر بشكلٍ سَريعٍ وَمُلفتٍ للنظر .

كان قرار التأسيس في عاصمة المقاومة الإسلامية النجف الأشرف حيث إجتمع عَدَدٌ من الشباب المؤمن ليكونوا النواة لأوّل مجموعة جهادية ضد الإحتلال الأمريكي، عزمت على مقاومة الإحتلال وعاهدت الله ورسوله “ص” على المُضيّ في هذا المشروع المقاوم ، الذي شرع بخطواته الجهادية والتوعوية والتثقيفية.

الشرارة الأولى ..

وكان الإعتداء السافر الذي نفذته قوات الإحتلال الأمريكي في مدينة الصدر ببغداد في 13 آب 2003 بمُحاولتها تنكيس راية الإمام المهدي “ع” التي حَمَلت شعار (يا قائم آل محمّد) المنصوبة على أعلى موضع في المدينة والتي تصدى لها الشجعان الشرفاء من الأهالي لتكون الشرارة الأولى لإندلاع المقاومة المسلحة لوجود الإحتلال البغيض عندما وجّه سماحة الشيخ قيس الخزعلي المجموعة الأولى بقصف القاعدة الأميركية في منطقة الرشاد ردّاً على هذا الإعتداء ، ممَّا إضطر قيادة قوات الإحتلال إعلان أسفها رسمياً عن سلوكها الشائن .

وفي أوائل عام 2004  إنبرت المجموعةُ للقيام بعمليتها التي حملت إسم (أصحاب الكهف) تيمناً بأصحاب الكهف الذين وَرَدّ ذكرَهُم الخالد في القرآن الكريم مُستمدّين من موقفهم العزيمة والصبر والتوكّل والوقوف في وجه حكّام الجور وسلاطين الظلم والاستكبار، وهي أوّلُ عمليّةٍ مصورةٍ وموثَّقةٍ وقد تم بثّها من على شاشة قناة الجزيرة الطائفيّة التي كانت حريصة على أن لا يبرز فيها أي دور لمُقاومة الرجال الموالين لأهل البيت “ع”، وذلك عبر إستخدام تمويه لتمريرها في هذه القناة ، تمثل في البصمة التي وضعتها المجموعة على شريط الفيديو الذي تم إيصاله لمكتب الجزيرة في بغداد وكانت البصمة هي كلمة  (العلي) في (صدق الله العلي العظيم) التي ختمت الآية الكريمة التي ذكرت في التسجيل وهي قوله تعالى {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}، ولم تختم بـعبارة (صدق الله العظيم) فقط كما هو الحال  فيما تفعله الحركات والتنظيمات التي لا تنتمي إلى مدرسة أهل البيت “ع” ، وقد نجحت عمليّة التمرير على إدارة قناة الجزيرة  التي عَرَضَت شريط تصوير العملية ولم تلتفت إلى بصمتها فكانوا ناشرين لمقاومة أهل الحقّ من حيث لا يعلمون .

كما كان لرجال المقاومة الإسلاميّة المنتمين لـ(المجاميع الخاصة) الدور الأبرز والسهم الأوفر في معارك إنتفاضة النجف الأشرف عام 2004 ضدّ قوات الإحتلال التي شهدتها مُحافظات ومُدن الوسط والجنوب ضدّ قوات الإحتلال الأمريكي ومن تحالف معها من الدول التي ساهمت بإحتلال العراق .

التعليقات مغلقة.