هذه أمريكا التي صدعوا رؤوسنا بديمقراطيتها

نعتقد جازمين ان امريكا الثنائي ترامب – بومبيو، كانت ستقيم الدنيا ولا تقعدها، اذا كانت الاحداث التي شهدتها امريكا خلال اليومين الماضين، حصلت في بلد يناهض الارهاب والهيمنة الامريكية.
خلال اليومين الماضيين تجاوزت رعونة ترامب كل ما هو متعارف عن الرؤساء المشهورين بالرعونة في العالم، فقد تصرف ازاء ثلاث قضايا متفرقة، اثارت استغراب المراقبين الذين شككوا بالقدرات العقلية له والفريق المحيط به.
امريكا التي حاول اسلاف ترامب اخفاء وجهها القبيح العنصري والارهابي والاانساني، بمسوحات باهتة تخفي بالكاد ذلك القبح، لم يكلف ترامب نفسه الابقاء على تلك المسوحات التي اختفت بالكامل خلال ثلاث سنوات فقط من رئاسته الحافلة بالفضائح بشتى انواعها، أما الكذب فكان العنوان الابرز لها.
ففي قرار فاح منه حجم الحقد والانتقام بشكل مرضي، أقال ترامب المفتش العام للمخابرات الأمريكية مايكل أتكينسون من منصبه، بسبب تصرف الاخير النزيه والقانوني، عندما اعتبر المعلومات التي تضمنها التقرير الذي تقدم به احد الاشخاص بشأن إساءة ترامب استخدام منصبه في محاولة التماس تدخل أوكرانيا في الانتخابات الأمريكية التي تجري في 2020 لمصلحته الشخصية، بانها معلومات صحيحة وان الشخص موثوق به.
ترامب وخلال اليومين الماضيين ايضا، أمر بإقالة قائد حاملة الطائرات تيودور روزفلت بريت كروزير، لمجرد ان الاخير طلب باجلاء البحارة من من على الحاملة بعد ان تفشى بينهم وباء كورونا، بذريعة ان رسالته قد سُربت الى وسائل الاعلام.
لم تشفع لكروزير اصابته هو شخصيا بفيروس كورونا ولا اصابة المئات من بحارته بالفيروس، فقد اعتبر ترامب طلب كروزير النجدة بانه “غير لائق وانه قعل شيئا مريعا”، اما وزير الدفاع مايك اسبر فوصف قرار العزل بالحازم، الا ان جو بايدن المرشح الديمقرطي للانتخابات الرئاسية ، اعتبر قرار العزل “يرقى إلى حد الجريمة”، لانه جاء في الوقت الذي بدات تظهر على كروزير علامات المرض.
اما فضيحة ترامب الاخيرة فكانت تهجمه الوقح والسافر على مراسلة شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية ويجيا جيانغ، التي كشفت عن تورط صهره زوج ايفانكا باستغلال وباء كورونا لجني مكاسب مادية على حساب المصابين والمرضى ، عبر تشكيلات موازية لخلية الازمة الخاصة بكورونا.
تهجم ترامب جاء بعد ان سألته المراسلة : أن “جاريد كوشنر تحدث أن فكرة المخزون الفيدرالي كان من المفترض أن يكون مخزوننا. ليس من المفترض أن تكون مخزونات الولايات التي تستخدمها بعد ذلك”، ثم سألته: “ماذا يعني كوشنر بالضبط بذلك”؟.
فرد عليها تراب بالقول: ” كلمة كوشنر (لدينا) تعني الولايات المتحدة”، لتوجه المراسلة حديثها إلى ترامب مجددا “ماذا تفعل الحكومة مع المخزون الفيدرالي؟”.
وقال ترامب: “إنه سؤال بسيط. وتحاول جعله يبدو سيئ للغاية. يجب عليك أن تخجلي من نفسك. أنت تعرفي ذلك. يجب أن تخجلي. إنه سؤال بسيط. قال “لنا” المخزون الفيدرالي واحتياجات الولايات”.
من جانبها، نشرت جيانغ على صفحتها في تويتر “جاريد كوشنر هو المسؤول عن سلسلة الإمدادات الطبية التي تقدم المواد الأساسية للأطباء والممرضات الذين يتواجدون في الخطوط الأمامية كل يوم .. بالأمس قال هذا (لنا)، لذا سألت الرئيس ماذا يعني؟ وترامب لم يعجبه السؤال”.
هذه ثلاث فضائح لترامب ورهطه خلال اليومين السابقين، بماذا يمكن ان نصف هذه القرارات وهذه السلوكيات؟، ما الفرق بين هذه التصرفات وتصرفات اي دكتاتور ومستبد في العالم؟، ماذا يمكن ان نسمي تورط عائلة ترامب وصهره في استغلال وباء كورونا لكسب المزيد من الاموال؟، اين هي الجهات الرقابية في امريكا التي تتبجح ليل نهار بالشفافية والعدالة من قرارات مستبدة انتقامية ضد من يعمل بما تمليه عليه وظيفته وضميره، لكي تبقى انتهاكات الرئيس للدستور طي الكتمان؟ اين الكونغرس الامريكي الذي يمثل الشعب من كل هذه الفوضى؟ ماذا يمكن ان نسمي ارهاب وارعاب كل من يحاول ان يكشف فساد عائلة ترامب الجشعة؟.. هذه هي امريكا التي صدعوا رؤوسنا بديمقراطيتها التي تعد على الرئيس انفاسه!!!.

التعليقات مغلقة.