مناورة أم مؤامرة ؟!

سعد الزبيدي


المناورات التي أجريت يوم ٢٤/٣/٢٠٢٠ في قاعدة الحمرا في الإمارات العربية المتحدة واجرتها قوات أمريكية وقوات إماراتية سبقها تنسيق كامل وتعاون استخباراتي بين الجانب الاماراتي والسعودي مع الكيان الصهيوني وقد تضاربت الآراء والتحاليل حول البلد المستهدف.

فانقسمت الآراء إلى ثلاثة احتمالات نجملها بالتالي :- اولا المناورات تهدف إلى أن الإدارة الأمريكية تبعث برسالة أنها لن تتخلى عن التحالف العربي الذي تتزعمه السعودية والإمارات والتي تدعوا علنا لمحاربة مذهب آل البيت وتصرح بأن:- ( الشيعة أشد خطراً على العرب من الأصدقاء اليهود) وهي دول تتفاخر بعمق علاقاتها بالكيان المغتصب للأرض المحتلة ولكي تعطي نوعا من الدعم المعنوي لتلك الدول التي دفعت المليارات لترامب كي يجلب اسطوله ويستعرض عظلاته على النظام الإيراني كي يمارس ارهابه الذي تتقنه الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضد البلد المحاصر منذ أربعين سنة وظل صامدا .

ترامب الذي فشل في الايفاء بوعده لإسقاط النظام الإيراني حسب تصريحاته قبل وبعد تسلمه مهام الرئاسة وانقلب خاسئا بعد أن شعر بحجم الكارثة لو تحرش بإيران أو وجه لها ضربة عسكرية مباشرة بعد إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية وضرب البواخر الناقلة للنفط في الفجيرة وكارثة ارامكو والتوسل بالنظام الإيراني بعد حادثة اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس من أجل حفظ ماء الوجه وردة الفعل الإيرانية التي كبدت الإدارة الأمريكية الكثير ووجهت لها اول ضربة عسكرية تتلقاها بعد حرب فيتنام وعلى إثرها سحب قرار الحرب من يد ترامب المستهتر .

ثانيا :- أن المناورة كانت تريد أن تحاكي احتلالا عسكريا لمدينة طهران والإطاحة بالنظام الإيراني وهذا طبعا أمر مستبعد وجدا وغير واقعي فالادارة الأمريكية تعلم أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر في إيران له نتائج وخيمة على امريكا وقواعدها ومصالحها في المنطقة وعلى وجودها في المنطقة كافة وعلى المنطقة برمتها فكل القواعد الأمريكية المحيطة بإيران وكل الأسطول الموجود في البحر العربي هو في متناول مديات أسلحة الجمهورية الإسلامية في إيران وكل الفصائل المقاومة الموالية لها في المنطقة فهكذا حرب تعني اغلاق تام لمضيق هرمز وباب المندب وتوقف تصدير ٦٠٪ من النفط العالمي وتكون حربا شاملة قد تؤدي إلى اختفاء الكيان الصهيوني وبعض الدول من على الخريطة.

وأمريكا لم ولن تخطو على هكذا خطوة لأنها تعلم جيدا أن إيران ليست العراق وأن السيد الخامنئي ليس صدام .
التوجه الثالث وهذا الذي أميل إليه أن المناورة هي انقلاب عسكري مخطط له تم اختيار شخوصه بعناية فائقة من القادة الموالون لأمريكا و بتدخل امريكي ومساندة التحالف العربي وقوات مدربة ومهيأة على حرب الشوارع ولها معرفة تامة بمدينة بغداد بأحياءها وازقتها .

فالمدينة التي أقيمت وأجريت فيها المناورة تحاكي مدينة بغداد من حيث التصميم فهي مقسمة لقسمين مرتبطة بجسور والجانب الشرقي مقسم ايضا بجسور .

وهذا مطابق لتصميم بغداد .

فما المغزى أن تتم المناورة لتنفيذ انقلاب عسكري وهجوم على بغداد؟!!!

للاسف الشديد إن البطولات التي سطرها ابطال الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الشريفة في محاربة داعش ووضع نهاية لسيناريو داعش الذي كان يرمي لتفتيت الدول العربية وخاصة في العراق وبلاد الشام لدويلات تكون حليفة للكيان الصهيوني وتحافظ على أمنه اثار الإدارة الأمريكية التي اعترف بعض اقطابها بصناعة داعش المجرمة .

وللأسف الشديد استغلت الوضع الحالي وحالة التناحر الشيعي وعدم الإحساس بمدى خطورة الموقف والمؤامرات التي تحاك ضد العراق والتي فتحت الباب للرئيس العراقي مستغلا الظرف في ترشيح شخصية لايختلف عليها اثنان أنه بيدق بيد الإدارة الأمريكية وان ماضيه ومواقفه من اللحمة العراقية الإيرانية ورفضه القاطع لهذا التقارب يجعله على استعداد للتعاون وتنفيذ كل ما تمليه عليه الإدارة الأمريكية ورد الفضل لبريمر وعصابته الذين حولوا مترجم مغمور الى محافظ عل اقدس محافظة في العراق ومن ثم دعموه في برامجه الداعية للانفتاح والتحلل وساندته للوصول إلى قبة البرلمان ومن المضحك المبكي أن الرئيس الذي أصدر مرسومه الجمهوري في تنحيته من منصب المحافظ هو من رشحه لرئاسة حكومة في ظل ظروف عصيبة يمر به العراق.

المناورة تحاكي احتلالا للعراق في حالة رفض القوى الشيعية الرافضة للوجود الأمريكي لمنح الثقة للزرفي
ما يثير الشك الانسحاب من قواعد أمريكية سلمت للجانب العراقي قبيل ايام من المناورة .

الأمر ليس مستحيلا ولكننا نعتقد أن المؤامرات ( الصهيو أمريكية )و العربية تجد لها قبولا للاسف الشديد عند بعض الجهات والمكونات العراقية التي تحاول تقسيم العراق من أجل مصالحها الضيقة وهذا واضح جدا من الدعم الذي ستقدمه بعض القوى المتواجدة على أطراف بغداد المدربة والمختارة بعناية لهذا الانقلاب والتي ستكون دليلا للقوات المهاجمة وتعمل على إشاعة الفوضى كالاعتماد على سرقة المصارف والمؤسسات الحكومية لخلط الاوراق وضمان الدخول الآمن لهذه القوات حسب اعتقادهم يواكب ذلك غلق كامل لبغداد وضرب مقار ومخازن الحشد في بغداد بضربات جوية تعتمد في تنقيطها على الخونة العاملون لدى الإدارة الأمريكية وشركات الحماية الخاصة .

إن هكذا مناورة تكشف خططا مبيتة للرجوع بالعراق لعام ٢٠٠٣ حيث تعم الفوضى وتكون مؤسسات الدولة عرضة للنهب والسلب ويكون السلاح بيد الجميع حتى يفلت زمام الأمور من السيطرة.

ماذا تنتظر القوى الشيعية أن تنزل قوات المارينز لتحاصر بغداد وتقطعها إلى أوصال بحكم تفوقها الجوي وعملائها الحالمين بالعودة للسلطة .

اما تكفي هذه الرسالة التي يجب أن نقرأها بتمعن وبجدية من أجل جمع شتات البيت الشيعي فمصيركم ومصير الشيعة ومصير البلد اليوم بأيديكم .

لا تجعلوا تضحيات العراقيين الشرفاء وكل الدماء الزكية التي اريقت قبل ٢٠٠٣ ومابعده تذهب سدى .

أن الضربات المتكررة لمخازن ومقرات الحشد الشعبي وكل خروقات المجال الجوي رسالة لم تقرأوها ولم تكلفوا أنفسكم بتبادل الحديث حولها فما عساكم فاعلين ؟!!!

لست هنا كي أبث الرعب في النفوس ولكن نضع تصورا لأضعف الاحتمالات .

إن الظرف الحالي العالمي والأمريكي لا يسمح بهكذا خطوة مجنونة فالوباء الذي اجتاح امريكا ويهدد العالم أجمع وحالة الفوضى داخل امريكا ورفض قرار الحرب من غالبية المجتمع الأمريكي تمنع حدوث ما نخشاه ولكن أن أصحاب القرار وتجار الحروب ومالكي معامل الأسلحة في امريكا واللوبي الصهيوني قد يتخذون قرارا عكس كل التوقعات (ولات حين مناص ) وإذا لم تسنح الفرصة لتنفيذ المخطط اليوم فربما تنفذه غدا.

الحذر ثم الحذر من كل ما يحاك لكم في الدهاليز والغرف المظلمة دعوا خلافاتكم وتوحدوا وإلا تكونوا كزبد البحر وتضعفوا وتذهب ريحكم .

التعليقات مغلقة.