مبادرة الشيخ الخزعلي.. صرخة الوفاء لانقاذ العراق “ج 1”

د. نجاح العطيه

في خضم التجاذبات السياسية بين القوى والكتل السياسية العراقية لاختيار رئيس جديد للوزراء وضمن الصراعات السلطوية الكبيرة بين المكونات السلطوية التي تملأ زوايا المشهد السياسي العراقي والتي تمثل اقصى مراحل التمزق والفوضى التي يعيشها العراق في هذه المرحلة الخطيرة من التاريخ والتي تعتبر عتبة فيصلية بين ان ينهض العراق وفق اليات نهوضه السليمة وبين السقوط المروع لاسمح الله في حضيض التقسيم والتشرذم والافول.

في خضم كل هذه العوامل الخطيرة اتت مبادرة الشيخ قيس الخزعلي الاخيرة كنداء نقي منصف يتسم بالواقعية والوطنية الرشيدة لاطفاء نيران الفتنة التي عصفت بالعراق الجريح المبتلى بكل الوان الفساد الذي افرزته العملية السياسية العوجاء العرجاء والتي هي من نتاج وافرازات احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية عام 2003 وما خلفه هذا الاحتلال من كوارث شنيعة كرست جميع عوامل الفساد المالي والسياسي والاداري لترجع العراق الى اخر جدول الدول المتخلفة حيث ان دعوة الشيخ الخزعلي جاءت كانذار عراقي وطني صارخ لتضع كل الكيانات السياسية العراقية امام واجبها الوطني والشرعي والاخلاقي الذي يدعوها ان تتناسى خلافاتها واهوائها وتخبطاتها الشوهاء

كي تجتمع على كلمة سواء تمثل الحد الادنى من الالتقاء على وحدة الكلمة وبناء القاسم العراقي المشترك لانقاذ العراق من الهلاك والمصير الحالك.

لقد جاءت مبادرة الشيخ الخزعلي كدعوة موضوعية وطرح سياسي عقلائي لتحريك عجلات المركبة السياسية التي تم تعطيل عجلاتها بالكثير من العصي التي عطلتها وزادت من حجم الازمات والمعاناة التي ادت الى تدهور الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي العراقي لاسيما بعد فشل المكلف بتشكيل الوزارة محمد علاوي في مهمته والطرح المشبوه الذي تم من خلاله ترشيح عدنان الزرفي الامريكي التوجه والشخصية الجدلية لتولي منصب رئيس الوزراء وتكليفه المخالف للدستور والقانون من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح ناهيك عن زيادة هذه الازمات من خلال بروز عامل جديد وهو تفشي فايروس كورونا في العالم والذي ينذر بزيادة حجم التدهور في المشهد السياسي العراقي الذي انهكته اخطاء الكتل والاحزاب السياسية وتخبطاتها وفسادها السياسي والمالي وما انتجه هذا الفساد من نكبات وكوارث شملت جميع مرافق الحياة حيث جعلت العراق في اول مراتب الدول الفاسدة ضمن جداول الخط البياني للدول الاكثر فسادا سياسيا وماليا في العالم.

لقد خسرنا وقتا استمر لعدة شهور كان الاجدر ان تستثمره الكيانات السياسية في مواجهة تعقيدات المشهد السياسي والخروج من نفق الازمات الخانقة التي يمر بها العراق لو بقيت حكومة عادل عبد المهدي حيث شكل تقديم استقالته مازقا جديدا اخر بتحويل حكومته الى حكومة تصريف اعمال لا تغني ولا تسمن من جوع في الوقت الذي كان الاجدى والانفع ان تبقى حكومة عبد المهدي بصلاحياتها الواسعة والتي من خلالها نقترب من زوايا الانفراج في الكثير من القرارات التي كان من المفترض تنجيزها من قبل هذه الحكومة التي واجهت ضغوطا امريكية عديدة لجملة من الاسباب الكثيرة والتي من اهمها انفتاح الدكتور عادل عبد المهدي على دول اخرى مثل الصين لاعمار العراق من خلال مشاريع استثمارية تعود بالنفع على الشعب العراقي واصلاح مادمرته الولايات المتحدة الامريكية في كل مفاصل الحياة بعد غزوها للعرق واحتلاله عام 2003 وحتى اليوم الامر الذي جعل العراق يعود مئات السنين الى الوراء وهذا ما ارادته امريكا من خلال مجموعة من نظريات فن ادارة الازمة الشيطانية التي طبقتها عمليا على ارض الواقع الميداني كي يبقى العراق وشعبه بين مطرقة الازمات المتتالية القبيحة وسندان الثغرات الواسعة في العملية السياسية الشوهاء والدستور البرلماني وفقراته المعومة وتاسيس الدولة العراقية المكوناتية المحاصصاتية وفق نظرية الفوضى الخلاقة للرئيس الامريكي جورج بوش الابن والتي تؤدي لاحقا الى تقسيم هذا البلد خدمة لاهداف الولايات المتحدة في ضمان امن الكيان الصهيوني في المنطقة.

ان مبادرة الشيخ الخزعلي في هذا المقطع الزمني الخطير لتمحور القوى السياسية العراقية حول ابقاء حكومة السيد عبد المهدي واستمرار دورها القانوني كحكومة دائمة وليست حكومة تصريف اعمال حتى انتهاء ازمة تفشي كورونا وانتهاء حالة الطواريء والتي تتمكن من خلالها اصدار القوانين المهمة التي تصب في خدمة المواطن للقضاء على هذا الوباء وتخليص العراق وشعبه منه لهي مبادرة الحرص الوطني على العراق وشعبه والتي ينبغي على جميع الكتل السياسية العراقية الوطنية التمسك بها كحل اخير للخروج من هذه المحنة واستغلال الوقت المستنزف والذي خسرناه من خلال كل هذه التداعيات بعد استقالة عبد المهدي لهو خطأ فادح وامر محزن ومؤسف ويستدعي المراجعة والتامل والرجوع عن الخطأ واعادة التمسك بهذه الحكومة ريثما نقترب من زاوية الانفراج الحقيقي وتجاوز الازمة لاسيما بعد بروز عامل .. نلقتي بالجزء الثاني

التعليقات مغلقة.