الصدر .. دولة هدمت مضاجع الظلم

العهد نيوز- بغداد- خاص

يعد ١٩ شباط من العام ١٩٩٩، هو احد الايام الاكثر سوادا وعتمة في تاريخ العالم الاسلامي عامة والعراقيين خاصة، وهو اليوم الذي استقبلوا فيه خبر استشهاد القائد العظيم المرجع الديني الاعلى زعيم الحوزة العلمية السيد الشهيد محمد الصدر قدس، على ايدي جلاوزة حزب البعث المنحل وبامر من مجرمه الاكبر صدام حسين.

وظهر السيد الصدر في الساحة العراقية في ظروف استثنائية، كان فيها العراقيون يلوكون الجوع جراء الحصار، ويعيشون في غياهب الفقر المدقع، بعد ان خرجوا من اخر مغامرة لصدام حسين في الكويت وهم مضمخين بدمائهم، وكانوا يعيشون كل يوم في الاجواء القمعية للنظام الظالم، الا ان ظهر نور وجهه من بين منارات مرقد امير المؤمنين في النجف الاشرف، لتكون هذه المدينة مركز الهام لكل العراقيين، ومصدرا لقوتهم وشاحذة لهمهم، بعد ان انتزع السيد الصدر رضوان الله عليه من قلوبهم الخوف والرعب من النظام الظالم، ليعلن نفسه حاكما شرعيا للعراق، وسلاحه حب العراقيين له، الذين التفوا حوله بسنتهم وشيعتهم كما لم يلتفوا حول غيره من قبل.

وأسس الصدر رضوان الله عليه، قواعد دولته بظروف لا يمكن لاحد ان يتصورها او يستوعبها، وهذه الدولة لم تكن كباقي الدول التي يعرفها الجميع، والتي تمتلك مؤسسات وجيوش وسلاح، انما كانت دولته من نوع اخر، فعرشها هو قلوب كل العراقيين، وقوتها هي ثقة هذا الشعب بهذا القائد، الذي جرد النظام الصدامي العفلقي حكم العراق، وبث في روحه الخوف والرعب من فقدان حكمه، وامتد هذا الرعب الى خارج العراق وخاصة لامريكا والكيان الصهيوني الذين لقبوه بـ “الليث الابيض”، نسبة لنور وجهه ولحيته البيضاء المقدسة.

واصبح منبر صلاة الجمعة، منبرا للقاء العاشقين بمعشيهم في مسجد الكوفة، وباقي مساجد العراق التي اكتضت بالمحبين والمخلصين، الذين يخرجون كل جمعة في مسيرات مليونية يتحدون اجهزة النظام الصدامي القمعية التي غلف قلوبها الرعب، فما كان من النظام الا ان يقرر الغدر باغتيال السيد الشهيد.

وحدث هذا الامر المفجع في مثل هذا اليوم 19 شباط عام 1999، عندما قامت ثلة غادرة من اجهزة صدام القمعية، باغتيال السيد الشهيد الصدر ونجليه.

رحلة في رحاب الشهيد الصدر قدس

ولد في يوم المولد النبوي الذي يصادف 17 ربيع الأول عام 1362 هجريه الموافق 23 اذار 1943 م 23 آذار 1943 في الكاظمية ونشأ في اسرة دينية معروفة ضمت علماء كبار منهم والده محمد صادق الصدر وجده لأمه آية الله العظمى محمد رضا آل ياسين وهو من المراجع المشهورين وتزوج من بنت عمه محمد جعفر الصدر ورزق بأربعة أولاد منها هم مصطفى ومقتدى ومؤمل ومرتضى.

نسبه

محمد بن محمد صادق بن محمد مهدي بن إسماعيل بن صدرالدين محمد بن صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن نور الدين علي بن علي نور الدين بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن تاج الدين ابي الحسن بن محمد شمس الدين بن عبد الله بن جلال الدين بن احمد بن حمزة الاصغر بن سعد الله بن حمزة الأكبر بن ابي السعادات محمد بن ابي محمد عبد الله بن ابي الحرث محمد بن ابي الحسن علي بن عبد الله بن ابي طاهر بن ابي الحسن بن ابي الطيب طاهر بن الحسين القطعي بن موسى بن إبراهيم المرتضى الأصغر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن السبط ابي عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم.

دراسته وتدرجه العلمي

درس في الحوزة العلمية في سن مبكرة حيث ارتدى الزي الديني وهو في الحادية عشر من عمره درس النحو على يد والده محمد صادق الصدر ثم على يد طالب الرفاعي وحسن طراد العاملي أحد علماء الدين في لبنان، ثم أكمل بقية المقدمات على يد محمد تقي الحكيم ومحمد تقي الأيرواني وقد دخل إلى كلية الفقه في 1957 ودرس على يد عدد من كبار علماءها وتخرج منها في دورتها الأولى عام 1964 م وباشر بتدريس البحث الخارج في عام 1978 م وكانت مادة البحث آنذاك من المختصر النافع للمحقق الحلي وبعد فترة باشر ثانيه بالقاء أبحاثه في الفقه والأصول ابحاث الخارج عام 1990م واستمر في ذلك متخذا من مسجد الرأس الملاصق للصحن الحيدري مدرسه لتلك الأبحاث ، ومن ارائه المشهورة موقفه من الشيخ الزاهد عبد القادر الجيلاني الذي يقول فيه ردا على سؤال وجهه له الدكتور (أحمد ظفر الكيلاني – متولي الأوقاف القادرية) سنة 1994 انه رجل مصلح وتقي ووسطي وكان محبوبا ومحترما من قبل العامة والخاصة ومن الطائفتين ، مؤكدا على نسبه الحسني المتواتر، وهذا يدلل على انفتاح الشهيد الصدر على كافة المدارس الفكرية والفقهية في الإسلام واقفا منها موقف الناقد البصير والمحقق المدقق.

أساتذته

لقد درس على يد عدد من العلماء الشيعة الكبار ومنهم الخميني ومحمد باقر الصدر والخوئي والحكيم.

نشاطه الديني والسياسي

تصدى للمرجعية الدينية وسعى للحفاظ على الحوزة العلمية في النجف، وقام بخطوات كبيرة في هذا المجال وفقاً لما تتطلبه الساحة الفكرية والحياة العصرية، وقام بإرسال العلماء إلى كافة أنحاء العراق لممارسة مهامهم التبليغية وتلبية حاجات المجتمع، وبادر إلى إقامة المحاكم وفق المذهب الشيعي، وتعيين العلماء المتخصصين للقضاء وتسيير شؤون أبناء المجتمع، واقام صلاة الجمعة وأمها بنفسه في مسجد الكوفة في النجف، وتعميم اقامتها بمدن العراق الأخرى رغم منعها في ذلك الوقت، مما وَلّدَ لدى النظام الحاكم في العراق الذي كان يرأسه صدام حسين خوفاً من خطر مباشر على مستقبله، وشارك الصدر في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 كقائد لها ، لكن سرعان ما تم اعتقاله من قبل عناصر من الامن

فسلام على الصدر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

التعليقات مغلقة.