عندما تخرج الذئاب من أعماق السراديب

عزيز الدفاعي

من المؤسف حقا ان تتيح حرية النشر المطلقة حتى لمن لايميز بين الهمزة وعصى العميان ان يقدم نفسه (كمفكر ومحلل سياسي واحيانا استراتيجي) وعالم اجتماع وداعية

واخيرا (ناشط) يفتي ويقول ما شاء.

ويصدق بعد نشر عدة أسطر انه أصبح محللا سياسيا وصحفيا وكاتبا ثم يقدم نفسه بعد أشهر مسبوقا بلقب المفكر والخبير !!

ومنهن (الناشطات نشطا) 

اقولها بلا تردد

ستضيع أسركم ومجتمعاتكم! في ظل ثقافة السب والقذف والشتائم والشخابيط والتخوين والتسقيط  ومفهوم الحرية الغربي من قبل من يشيد لبناء الخرائب دون أن يمتلك معمارية التفكير وأدواته المهنية والتراكم المعرفي الضروري لبناء وطن ما هكذا تبنى الإراداتً وتنهض  الشعوب.

 …. يحق لأي عرافة أن تلقي الحصى وتقرأ طالع الوطن  وتفتي بالمباح واللامباح والحلال والحرام وحرية الجسد الأنثوي.

بينما صاحبة العيون المبصرة التي قدمت ولدها شهيدا تقف عند باب مستشفى الرمد

ويحق لمراهق  فاشل اشعث أغبر ترك مقعد الدراسة ويعيش في قاع المدينة أن يتبختر راقصا بحركات أن يغلق كلية للطب ويغلق باب مدرسة ثانوية ويهدد المدرسات ( بالاختصاب )!!

وينبهر  زعطوط آخر قرأ كتابا عن سارتر وراسل وتعرف على بعض (العرابين) في شارع المتنبي أن يتحدث لفضائية  مأجوره مطالبا بحقوق اللوطيين وهي تهمة كانت تكفي لتدمير سمعة عائلة وحتى عشيرة قبل سنوات

إنه مخطط محو الأخلاق وتحليل المحرم والمدنس وإسقاط الرمز الذي حمى الكيان الوطني

فوراء يافطة الحرية المطلقة والشعارات البراقة والمدنية المزيفة  يراد

إسقاط الأسرة والدين  ونظام التعليم والأخلاق والمقدس المعرفي والموروث واعتبار تقاليد الغرب وسلوكه

دليل على التطور

إنها عقدة تحدث عنها ابن خلدون في مقدمته فيما أسماه (تقليد المغلوب للغالب)

تستيقظ ذات ال ١٥ عاما فجرا وتطلب من رفيق خيمتها   الهارب من الثانوية صحن باچه لأن بها (الكولاجين) الذي يحفظ البشرة التي سقط حياءها  لأن ذلك سوف يعيد الوطن !!

الا يفتقد الأب والأم أولادهم ؟

أتساءل من أين خرجت هذه المخلوقات التي باتت تعبث في شوارعنا وكأنهم رهط من وحوش قذفتها سراديب في أعماق سحيقة يرقصون عند ذبح صبي وخلفهم حرائق تلتهم شوارع وبنايات وتصدح موسيقى قادمة من اعماق الجحيم

انا مع التظاهرات عقلا ووسيلة

لكن

ليس العدو هنا بنظر هؤلاء هو المحتل الأمريكي بل عمامة المرجع الذي قاد حركة الجهاد منذ أهزوجة شيخ المجاهدين محمد سعيد الحبوبي في الكوت عندما تصدى للانجليز قبل قرن ونيف وأسر الجنرال  تاوزند

وهو ذاته   الثمانيني الناسك الذي يعيش  بيننا  في خربة في النجف بلا جيش ولا سلطة وهزم بفتواه مخطط داعش

والدين هنا والمقصود  بالعمامة هو التشيع تحديدا فلا احد اعترض على سلطة دامت ١٤ قرنا.

 كانت مجازر وحروبا وجواري ومخصيين

إنها مهزلة الحرية بلا ضوابط لدى شعوب خرجت للتو من اسطبلات التدجين والترويض التي عاشت بها لقرون طويلة تركع فيها للحاكم بأمر الله والخليفة والسلطان وطلاسم السحر والعبودية وأحواض التيزاب

لتعيش عصر الليبرالية الأمريكي ونهاية التاريخ والقيم والأديان السماوية وأفسد نظام سياسي

تنفيذا لبروتوكولات حكام أورشليم.

الغرب نجح في بناء حضارة مادية ولكنهم خسروا أرواحهم ورابط الأسرة والأستقرار والصفاء النفسي ليبحث عنها الملايين في المخدرات والشذوذ.

الدين والقيم الاخلاقية الاصيلة والعرف هي درع أي أمة وأيضا هوية ثقافية وحضارية وبدونها تنهش أعراض وتتفكك الأسرة وينتهي الناموس والحياء ويصبح الإنسان مجرد مخلوق غرائزي واذا سقطت

 انهار جدار المنزل على رؤوس أصحابه.

في رواية (لاندري جيد) يقدم البطل  على إلقاء شخص كان يقف عند باب قطار ينطلق بسرعة فقط ليثبت إنه حر في فعل ما يريد دون أن يهتم لجسد ضحية سحقته عجلات حديدية ومزقته.

ليس كل شعار ودعوة للحرية في ظرف مضطرب خير للامة والناس.

فكم كلمة حق أريد بها باطل وكم من شراب مذاقه حلو سمم أجسادا وجعلها تنزف

انتبهوا على أولادكم وبناتكم فأنتم موقوفون عنهم ومسؤولون أمام الله تعالى فلا تفرطوا بهم

عودوا الى ستر حصين وسراج منير

وصراط الله المستقيم

قبل فوات الاوان

اللهم اشهد

التعليقات مغلقة.