علاوي واستقلالية كابينته الوزارية والمحاصصة

العهد نيوز- بغداد- خاص

لا يمكن لاي احد ان يخفي حالة الجدل، التي تدور حول الكابينة الوزارية المقبلة التي يهيئها رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، فهناك كتل تدعمه بقوة لاخراج العراق من الوضع الحالي، وتقويم حاله، وانهاء نهج المحاصصة ومكافحة الفساد المستشري في دوائر الدولة، واكثر كتلة اعلنت موقفها الايجابي من هذا التغيير هي كتلة تحالف الفتح.

اما الكتل الاخرى فموقفها متذبذب، فهناك كتل ومكونات ما زالت تضغط على علاوي بان اشتراكها في حكومته، لابد ان يتم “محاصصاتيا”، ووفق النهج السابق في الحكومات التي سبقت علاوي، وهناك اخرى ما زالت ترفع شعار التهميش.

ورغم الانباء التي اشارت الى ان اوراق علاوي، تتضمن اسماء مستقلة في حكومته السابقة، الا انه من الواضح ان التعقيد والضبابية ما زالت تكتنف الاجواء السياسية، وهناك امكانية بان تمرر كابينته، واحتمالية اخرى بانها لن تمرر من مجلس النواب، بسبب نهج المحاصصة.

واكد عضو مجلس النواب غايب العميري، اكتمال الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، مبيناً بأنها كابينة “مستقلة”.

وقال العميري، إن “كابينة علاوي اكتملت تشكيلتها منذ أيام وهي مستقلة حسب المعلومات المؤكدة لدينا، لكن هناك بعض القوى تحاول الرجوع بالتشكيلة الوزارية الى المربع الأول من اجل خضوع عدد من الوزارات لها”.

وأضاف أن “الجميع يعلم ان استمرارية هذه الأحزاب كانت متوقفة في الفترة السابقة على ما تحصل عليه من هذه الوزارات”، لافتاً إلى ضرورة ان “تعي خطورة هذه المرحلة وتطلق حرية الاختيار لعلاوي في تشكيل الكابينة”.

وطالب العميري رئيس الوزراء المكلف بإعلانه “تحمل المسؤولية كاملة امام الشعب العراقي في تشكيل الكابينة الحكومية خلال جلسة منحه الثقة في مجلس النواب، وانها اختيرت منه دون ضغوط، وان وجدت عليه ان يذكرها بالسماء”، مستطرداً ”اما جعل الشارع العراقي غير مطلع على هذه المعلومات في ظل وجود اتهامات وتسقيط وتشويه لبعض الكتل السياسية التي تحاول ان تجعل العجلة تدور من اجل خروج العراق من هذا المأزق”.

الحصيلة التي يمكن ان نستنتجها، من كل هذا المشهد، ان رغبة المحاصصة ما زالت قائمة في العقلية السياسية لبعض الكتل السياسية، ما يعني ان هناك كتل لا تنظر الى المسألة كمسألة وطن، انما مسالة حزبية شخصية، وهذا الامر من الاكيد سيدخل العراق في دوامة جديدة مع موجة الاحتجاجات التي تجتاح عدد من مناطق ومحافظات البلاد.

ان خسارة المناصب الحكومية، لا يعني خسارة لحزب او مكون معين، لا .. لان ربح الاوطان لا يعتمد على أي حزب او أي تكتل سياسي، فربح الاوطان هو ضمان لاجيال عراقية لاحقة، لابد لها تفتح اعينها على عراق مستقر، خال من صراع الإرادات والتنافس السياسي غير المشروع.

كما ان البقاء، على هذا النهج المحاصصاتي، سيؤدي الى مزيد من التدخلات في الشأن العراقي، وسيعطي مبرر للجهات الخارجية ان تلعب بمستقبل العراق، كما تحاول ذلك الولايات المتحدة الامريكية، التي اتخذت من التظاهرات والمؤامرات التي تحيكها مبرر لبقاء قواتها في البلاد، رغم ضغط القوى الوطنية والشعبية عليها بالخروج.

على جميع هذه الكتل السياسية ان تعي جيدا، بان خيار اخراج العراق من ازمته، ما زال جزء كبير في يدها، وهناك فرصة حقيقية لتحقيق الاصلاح الشامل، وعليها ان لا تضيع هذه الفرصة وتخسرها، وبالتالي فانها ستتسبب بمزيد من الخسائر للعراق الذي يستحق بحال افضل من الحال الحالي، ومستوى معيشي افضل لابناءه الذين ذاقوا الامرين من سياسة المحاصصة.

لذا يتحتم على جميع الكتل السياسية، ان تضع اليد فوق اليد الاخرى، وتصنع الهمة والعزيمة لاحداث التغيير المنشود، وقطع الطريق امام كل الاجندات التي لا تريد لهذا البلد الخير، وتحاول ايقاعه في مستنقع الأزمات والاحتلال، وان تقول بكل قوة: ان العراق بلد العراقيين، وليس بلد دول اخرى تحاول اللعب بمقدراته وخيراته ومصير شعبه.

كما على هذه الكتل، بل هي ملزمة، ان تتعاون مع علاوي، لتحقيق المطالب المشروعة للشعب العراقي، وحماية المتظاهرين السلميين، وفرزهم عن المتظاهرين غير السلميين المأجورين.

التعليقات مغلقة.