افغانستان..للتاريخ والعبرة وللذاكرة

محمد صادق الحسيني..

ما يجري في أفغانستان ليس حربا حقيقية ، بل هي عملية تسليم و إستلام.

و هو تنفيذ بشكل دقيق و مدروس و سلس لاتفاق دوحة، الذي تم بين الولايات المتحدة الأمريكية و طالبان، و موافقة الحكومة الأفغانية.

و كان من بنود الاتفاق اطلاق سراح المعتقلين و عددهم 15 الف، تم اطلاق سراح 6500 منهم فورا

و البند الأهم الذي أضيف إلى الاتفاق بتدخل قطري و اصرار المبعوث الأميركي الخاص زولمي خليل زاد ، و موافقة جهات بشتونية متنفذة في الدولة الأفغانية ،هو تسليم أفغانستان لطالبان بعد انسحاب الجيش الأميركي و الناتو.

و ما يجري اليوم من تقدم سريع لطالبان و سيطرتها على المحافظات دون مقاومة تذكر هو في الحقيقة تنفيذ لاتفاق دوحة.

و في تمهيد لتنفيذ المخطط (اتفاق دوحة) عمدت الحكومة الأفغانية منذ عام تقريبا على اجراء تغييرات واسعة في صفوف قيادات الجيش و القوات الأمنية، و عينت ضباط من قومية الپشتون المتعاطفين مع طالبان على رأس القوات الأمنية في أغلب المحافظات الشمالية و الغربية. كما تم استبدال اغلب المحافظين في الشمال و الغرب بشخصيات پشتونية.

و مع الانسحاب الأميركي و الناتو من أفغانستان بدأت حركة طالبان ،بالتوسع و صدرت أوامر مشددة لضباط و قيادات الجيش الأفغاني على عدم المواجهة مع طالبان، و عدم توزيع السلاح على المقاومة الشعبية، و التعاون مع طالبان لتسهيل مهمتها. و طبعا دولة عربية خليجية خصصت مبالغ كبيرة لكل ضابط و قيادي متعاون.

و بدأت عملية السيطرة من الشمال لان اغلب سكانها من غير الپشتون، و كان لابد من السيطرة بأسرع وقت ممكن على الشمال لمنع الفصائل الجهادية الشمالية من إعادة أحياء تحالف الشمال من جديد و الحيلولة دون تشكيل المقاومة العسكرية لحكم طالبان في المستقبل.

كما ان السيطرة على الشمال و الغرب يعني السيطرة على أفغانستان بشكل كامل، لأن المحافظات الجنوبية و الشرقية اغلب سكانها من الپشتون و لا مشكلة حقيقية بينهم و بين طالبان.

الان تم تنفيذ المخطط بنجاح، و خُدع اغلب قادة الهزارة و التاجيك و الاوزبك. الذين عملوا المستحيل لتشكيل المقاومة الشعبية و لكن الحكومة خذلتهم و لم تزودهم بالسلاح و الذخيرة و الأموال، كما حدث مع القائد اسماعيل خان في هرات ،حيث سلموه لطالبان بعد ان منعوا عنه السلاح و الذخيرة.

وكما حدث مع الجنرال عبدالرشيد دوستم و الجنرال عطاء محمد نور في مزار شریف يوم أمس، حيث أن قادة ألوية الجيش في مزار شریف فتحوا الطريق لدخول طالبان إلى المدينة.

هذه المعلومات الخطيرة وردت على لسان رئيس أركان الجيش السابق الجنرال اشرف ضياء ، قبل شهرين و لكن لم يوخذ كلامه على محمل الجد في وقته، و اخفي الرجل بعد تلك التصريحات.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: