ما مدى فعالية أجهزة تتبع اللياقة البدنية في إنقاص الوزن؟

يعاني حوالي 2.5 مليار بالغ حول العالم من زيادة الوزن أو السمنة، بمؤشر كتلة جسم لا يقل عن 25 أو 30، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض المسؤولة عن 70 بالمئة من الوفيات و85 بالمئة من تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة وحدها على سبيل المثال، في الوقت الذي يفشل فيه أكثر من الثلث في مسألة تلبية الحد الأدنى الموصى به من التمارين (150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً).

ومع هذا يتجه الكثيرون إلى أجهزة تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء لمراقبة أوزانهم.. فما مدى فعالية تلك الأجهزة في المساهمة في إنقاص الوزن، لا سيما في ظل الإقبال عليها من قبل الكثيرين حول العالم في الآونة الأخيرة؟

دراسة حديثة أجريت بجامعة مينيسوتا، شمال الولايات المتحدة، نشرت نتائجها المجلة البريطانية للطب الرياضي، أجابت عن الأسئلة المرتبطة بتأثير تلك الأجهزة، مؤكدة فعاليتها بشكل أو بآخر في إنقاص الوزن، في ظل وجود عديد من الخيارات المشجعة، ومن بينها عدّاد الخطوات وجهاز مراقبة القلب، وهي أمور يمكن أن يطلب الطبيب مراقبتها عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن.

تمثل تلك الأجهزة خياراً عملياً للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين يعانون من حالات مرضية مرتبطة بالوزن. وطبقاً لمؤلف الدراسة زان جاو، في تصريحات نقلتها وكالة ساوث ويست نيوز، فإن “أجهزة تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء تتيح للمستخدمين تحديد النشاط البدني وتتبعه وتقديم تذكيرات مستمرة للنهوض والتحرك، بما يعزز المراقبة الذاتية والتنظيم الذاتي”.

يساعد ذلك بشكل أساسي على إنقاص الوزن وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض قاتلة بما في ذلك السرطان ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وفق الدراسة.

ويعلق مؤلف الدراسة قائلاً: “النقصان المتواضع في وزن الجسم بنسبة من خمسة إلى عشرة بالمئة يخفف الآثار الصحية الضارة المرتبطة بالأمراض ذات الصلة”.

استخدمت الدراسة بيانات من 31 تجربة سريرية، وبحثت بشكل خاص في تأثير أجهزة تتبع اللياقة البدنية على المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة مع الظروف الصحية ذات الصلة، ومن بينها السرطانات المختلفة والسكري من النوع الثاني ومرض الشريان التاجي، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وانقطاع النفس أثناء النوم.

تم استخدام تلك الأجهزة ومستشعرات الحركة القابلة للارتداء من أربعة أسابيع وحتى عام كامل، مع تحديد أهداف للمتطوعين من أجل تحقيقها، من بينها الوصول إلى 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني من المعتدل إلى السريع أو المشي السريع.

ساعدت جميع الأجهزة المستخدمين على إنقاص الوزن وتقليل مؤشر كتلة الجسم لدى المشاركين. وخلصت الدراسة إلى أنه “يبدو أن التدخلات التي استمرت 12 أسبوعاً على الأقل تؤدي إلى أفضل النتائج”. وقد أسهمت عدادات الخطوات ومقاييس التسارع وتتبع اللياقة البدنية في انخفاض مؤشر كتلة الجسم بمقدار 3.4 مع النظام الغذائي والاستشارة الطبية.

وينصح القائمون على الدراسة الأطباء والممارسين الصحيين بتقديم النصح للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة من أجل استخدام أجهزة تتبع اللياقة البدنية كجزء من علاجهم.

نتائج مختلفة

تتعارض نتائج هذه الدراسة مع دراسة سابقة نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأميركية، قللت من فرص مساهمة تلك الأجهزة في إنقاص الوزن. وذلك بعد تجربة أجريت على 500 متطوع من أصحاب الوزن الزائد، بعد أن خضوعهم لنظام غذائي محدد مع تكثيف التمارين الرياضية. وقال القائمون على الدراسة إن ذلك لا يعني التوقف عن استخدام أجهزة تتبع اللياقة، ولكن يتعين ألا يتم وضع آمال كبيرة عليها في إنقاص الوزن بشكل مباشر.

وتنتشر أجهزة قياس اللياقة البدنية بشكل كبير حول العالم، ويقبل عليها الكثيرون. وقد حققت نمواً هائلاً في المبيعات خلال السنوات الأخيرة. ففي العام 2019 على سبل المثال، قفزت مبيعاتها بنحو 89 بالمئة مقارنة بمبيعات العام 2018، بحسب إحصاءات نشرتها مؤسسة “ستاتيستا” العام الماضي.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: