الفتح .. ابن الشعب العراقي البار

عزيز الزيرجاوي..

لو تنزلنا الى مقاييس التقييم للعمل السياسي في العراق بعد عام 2003، لتوصلنا الى نتائج ربما ستكون محبطة في ظل الفشل السياسي، الفساد، عدم الثقة، سوء الخدمات، والتنافس السياسي غير الشريف، ومن الصعب ان يكون هناك اجماع وطني على كتلة سياسية او حزب، باستثناء تحالف الفتح التي يحمل امتيازات تختلف كليا عن باقي الكتل السياسية، سياسيا ووطنيا.
اما سياسيا ، فهي الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي، وهذا بالتأكيد يعبر عن التأييد الجماهيري الكبير الذي تحضا به، ويعبر عن حسن نية العراقيين به، فضلا عن تعبيره بحسن الأداء السياسي ومحافظته على إيقاع هذا الأداء من خلال قياداته التي تتمتع بالحكمة بالتعامل مع الاحداث.
وعلى ذكر “الحكمة”، فان هذا التحالف تعامل باحترافية وواقعية مع الاحداث، وخاصة فيما يتعلق بالمحافظة على العملية السياسية، بل تبنى حمايتها من الاراجيف التي تبناها البعض من اجل اسقاطها وارجاع العراق الى المربع الأول والنفق المظلم الذي يؤدي بالعراق الى مستقبل مجهول قد ينهيه الى الابد لا سامح الله.
ان قوة تحالف الفتح لم تنطلق من وجوده السياسي في الحكومة ومجلس النواب، بل انطلقت من قاعدته الجماهيرية الواسعة، التي تنسجم وطبيعة الأداء الذي يؤديه التحالف، ومتبنياته التي جعلت جمهور واسع من الشعب العراقي يركن الى تأييده ويؤمن بمنطلقاته الوطنية التي يشهد عليها القاصي والداني.
اما وطنيا .. ان اكبر تبني لاكبر قضية تحسب لهذا التحالف، هي محافظته على امن وسلامة العراق، وهذا الامر لا يمكن لاحد ان يزايد عليه، بل يعرفه حتى أعداء العراق الذين راهنوا على اسقاطه، فيمكن القول لولا تحالف الفتح وقياداته الشجاعة لكان العراق في خبر كان، اذ ان قيادات الفتح هم انفسهم الذي رموا بدلاتهم الانيقة ولبسوا لباس الشرف العسكري وغسلوه بتراب العراق الطاهر، وزينوه بدمائهم ومسكوا الوتد الذي يرتكز عليه شرف وشموخ العراق واوصلوا رايته الى اعلى لتعانق وتقارع عنان السماء.
من الصعب جدا ان ترى تحالف بهذه السعة، وفي ظل ظروف يشهد على صعوبتها الجميع، ان تتبنى تقويم العمل الحكومي وتقف بشراسة ولا تداهن على حقوق العراقيين مثل تحالف الفتح.
فهذا التحالف رغم ملاحظاته الكثيرة التي فاقت التصورات على أداء الحكومة ، الا انها صنعت توازن ذكي قلما تجده، بين ضمان حقوق العراقيين ، وبين المحافظة على الجو العام ومنعه من الانفلات، وتصحيح بعض التصرفات التي انطلقت من الحكومة.
وواحد من المواقف التي تحسب لهذا التحالف، هو الموقف العظيم الرافض لوجود المحتل الأجنبي على ارض العراق الطاهر، واستطاع ان ينتزع من مجلس النواب قرارا كبيرا يلزم به الحكومة بخروج اخر محتل امريكي من ارضه، بل ورفض أي تواجد له مهما اختلف اسمه ان كان على مستوى الخبراء او المستشارين، وهذا الامر لم يكن متبنى من قبل الفتح اذا لم يكن مطلب من الشعب العراقي، ومن هنا يستحق هذا التحالف العظيم ان نطلق عليه “ابن الشعب العراقي”.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: