قيادات الفتح صمام امان العراق

محسن البلداوي..

لو نكن واقعيين الى درجة كبيرة، يمكن ان نقول حينها ان درجة التطرف السياسي في العراق واصل الى اشده، بسبب حالة الانتماءات والانقسامات التي اختلف عليها العراقيين، والتي تم استغلالها سياسيا من اجل الحصول على اكبر قدر من المكاسب السياسية.
فهناك أحزاب وكتل كثيرة استغلت وجودها الجماهيري حتى لو كان محدودا في الحصول على هذه المكاسب، وهذه الكتل والأحزاب الجميع يعرفها ولا داعي لذكرها.
لكن .. هذه القاعدة فيها استثناءات، وواحدة من هذه الاستثناءات هو تحالف الفتح، الذي عرفه الناس من خلال مواقفه التي وضحت حقيقتها وصدق نواياها، في اول يوم من أيام احتلال عصابات داعش الإرهابية لعدد من المحافظات العراقية العزيزة، وهي الموصل وصلاح الدين وديالى والانبار وكركوك، فضلا عن بعض المناطق المتفرقة من محافظات أخرى مثل بابل وغيرها.
في تلك الفترة كان الجيش العراقي يعيش في حالة من الانكسار لم تمر عليه عبر تاريخه الطويل، وكانت العاصمة بغداد على شفا حفرة من السقوط بعد ان حاصرها الدواعش من كل الجهات، فما كان من قيادات هذا التحالف البطل الا ان يتبنوا الجناح الجهادي بعد ان رموا مناصبهم ومراكزهم السياسية المرموقة جانبا، ويكونوا اول المتصدين لهذه العصابات، من خلال امكانياتهم البسيطة التي كانت غير كافية من ناحية التجهيز اللوجستي لمواجهة العصابات التي اعدت العدة بصورة جيدة.
احدى الشهادات التي يجب ان يسجلها التاريخ، هي ان القوات الامريكية التي كانت ملزمة باتفاقية موقعة مع العراق عام 2008 على حماية العراق امام أي خطر، رفضت منح العراق قطعة سلاح واحدة، قبل ان تتحرك قيادات الفتح البطلة وتملأ مشاجب البلاد بأكبر وخيرة الأسلحة التي واجهت به هذه العصابات الإرهابية.
بل ان الملفت بالموضوع، ان قيادات تحالف الفتح لن تخرج بمفردها لمواجهة العصابات، انما لم يستثنوا أولادهم واخوانهم من حق الجهاد في سبيل الله والوطن، وأعطى شهداء وقيادات من الصعب تعويضها في سبيل صنع مستقبل مشرق لاطفال العراق وشبابه.
في تلك الفترة كان تحالف الفتح يقاتل على جبهتين، الأولى المتمثلة بمواجهة عصابات داعش الإرهابية، والثانية بمواجهة الاجندة الصهيوامريكية الخليجية التركية، التي راهنت على اسقاط العراق، فعمل التحالف على التركيز على هاتين الجبهتين رغم الجراح والطعنات التي رسمت خارطة جهاده وكانت بحق وسام الشرف التي يجب ان يفتخر به هذا التحالف العظيم.
هذا الموقف وغيره من المواقف، هو الذي جعل الشعب العراقي ان يقف صفا واحدا مع التحالف، وتاريخه الجهادي الصادق الذي لا يمكن لاي احد المزايدة عليه او انكاره.
ان قيادات تحالف الفتح تستحق ان تكون هي الممثلة للشعب العراقي، وحاملة لمعاناته، والحامية لمكتسباته والملبية لحقوقه، فلم يسجل ضد هذه القيادات أي موقف واحد ينافي المنطلقات الوطنية التي يريدها الشعب العراقي.
فتحية لهذا التحالف وتحية لقيادته الابطال التي كانت بحق صمام امان العراق، ولشهدائه الابرار الذين عبدوا طريق العراق بدمائهم واقضوا على اكبر اجندة ارادت الإطاحة بالعراق وتاريخه.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: