تحالف الفتح.. تنازلات في سبيل العراق ومواقف بطولية لحفظ سيادته

في ظل التخبط الذي تشهده العملية السياسية في العراق، ووسط الانقسامات والانسحابات والتنافس غير الشريف لدى بعض الزعامات والكتل السياسية، ومساع الكثير لتاجيل الانتخابات بغية تنفيذ مصالح شخصية، برهن تحالف الفتح مدى إخلاصه ووطنية نوابه، بعد ان اصر على مبدئه ومطلبه بعدم تأجيل الانتخابات لأسباب عدة لعل من أبرزها تجنب الفوضى والخراب الذي سيحصل في حال تاجيلها.

لم يكن تمسك الفتح باجراء الانتخابات في موعدها هو الحسنة الوحيدة لهذا التحالف، فيحسب له ولنوابه بأنه اول تحالف أصر وضغط على البرلمان لتشريع قانون اخراج القوات الأمريكية من العراق بعد جريمة المطار النكراء وما تلتها من جرائم أمريكية بحق القوات الامنية والحشد الشعبي، وبالفعل نجح بذلك وترجم للجميع ان عراق خال من الاحتلال، هو المبتغى الذي يعمل عليه هذا الكيان.

ليست القوات الأمريكية فحسب كانت تحت أفواه المقاومين في تحالف الفتح، فتركيا وقواتها التي عبثت بالشمال لم يفلتوا من عقاب نواب الفتح، حيث انتفض العديد من نواب التحالف من داخل البرلمان وطالبوا الجميع بأخذ دوره في حفظ سيادة العراق ووقف حد للانتهاكات التركية المتكررة في الشمال.

حضى الفتح بثقة العراقيين وشكل نواة الكتلة الأكبر في الدورة السابقة، وفاز في الانتخابات لكنه ورغم ذلك تنازل عن أحد اكبر المناصب وهو منصب رئيس الوزراء في سبيل حفظ استقرار العراق ونبذ الانقسامات، ليذهب ويحارب من أماكن أخرى أقل منزلة، لكنه حقق مالم يحققه رئيس الحكومة بوزرائه أجمع.

الجميع يعول على الفتح في اي انتخابات تحدث، لاسيما انتخابات الدورة الحالية، بسبب التخبط الكبير الذي تشهده الحكومة وحالة الانفلات الامني والتداعيات الاقتصادية الخطيرة، وهو ما يؤكده المحلل السياسي هاشم الكندي حيث يقول، ان الفتح هو الحريص والعامل على سيادة العراق واستقراره امنيا واقتصاديا وسياسيا وهي كانت المفردات الاكثر تداولا والمعطيات التي عمل عليها وقدم تضحيات على المستوى السياسي والمناصب والمواقع في سبيل هذا الامر وهو المعول عليه في سيادة العراق وامنه من قبل الناخبين الذين سيذكرون هذا الامر”.

ويضيف الكندي في حديث لـ”العهد نيوز”: انه دائما ما كان تحالف الفتح ومنذ انطلاقه ومشاركته بالانتخابات من اكثر الاطراف تحملا للمسؤولية وتقديما للتضحيات وترك المغانم في سبيل استمرار العملية السياسية ودعمها وكان له علاقة طيبة مع الجميع ممن يريد العمل الديمقراطي ويريد استمرار هذه التجربة ونجاح العراق واليوم هو في هذه المرحلة يجدد الانطلاقة نحو المرحلة الجديدة بمتطلباتها ويستثمر كل تجاربه السابقة ويواجه مسؤولية جديدة على اعتبار ان المرحلة المقبلة تتطلب الكثير من العمل وتتطلب مواجهة الحملات الظالمة التي شنت على الفتح من قبل اعداء العراق”.

إلى ذلك أكد رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية هادي جلو مرعي، ان تحالف الفتح نجح ككيان سياسي ووجود برلماني فهو متماسك واستطاع من الحفاظ على وجوده.

ويضيف مرعي لـ”العهد نيوز”،  ان تحالف الفتح تشكل بظروف معقدة للغاية ايام المواجهة مع التنظيمات الارهابية والمعركة مع عصابات داعش ودخوله للانتخابات السابقة بقوة لكن هذه المرحلة تحتاج الى اعادة قراءة لمجمل الوقت الراهن وبالتأكيد ان قيادات الفتح تفعل ذلك الان خاصة بعد مخرجات الحوار واضاف مرعي “الاستراتيجي مع واشنطن وقضية الانتخابات المقبلة وامكانية تأجيلها من عدمه وطبيعة قدرات تحالف الفتح للمحافظة على قاعدته الشعبية والمرتبطة بجزء من حاضرة الحشد الشعبي وبالتالي فهو يمتلك قاعدة سياسية وحشدية وجماهيرية.

سيبقى تحالف الفتح محط ثقة لجميع العراقيين، فجميع المعطيات والدلائل تؤكد ان هذا التحالف وقف بوجه العديد من المؤامرات التي احيكت ضد العراق، وكشف العديد من المخططات القذرة لزعزعة أمن العراق، وتصدى لمحاولات ارجاع الطائفية في البلاد عبر مختلف الندوات والحوارات التثقيفية، ولهذا فالجميع يعول على الفتح في انقاذ ما تم هدمه خلال هذا العام وتصحيح مسار العملية السياسية من جديد.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: