الهجوم علی السفینة (الاسرائيلية).. ووحدة جغرافيا المقاومة

أحمد محمد

كما كان متوقعا، اتهمت “إسرائيل”، ايران بأنها  تقف وراء الهجوم الذي استهدف سفينة مملوكة لرجل الأعمال “الإسرائيلي” إيال عوفر في بحر عمان، واسفر عن مقتل اثنين من طاقمها، وهو اتهام بات يتكرر مع كل حادث تتعرض له سفينة “إسرائيلية” في البحار والمحيطات.

هذه المرة كان الاتهام أسرع، وصدر عن أكثر من “مسؤول إسرائيلي”، ولم يعد مصدره وسائل اعلام او صحافة فقط، فقد ذكرت “وسائل إعلام في الكيان الاسرائيلي ان وزير الحرب الاسرائيلي بيني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي أجريا مشاورات حول الهجوم، واتفقا على التوجه إلى وزارة الخارجية بهدف العمل ضد إيران على “المستوى السياسي”!. بينما دعا وزير الخارجية يئير لابيد، الأميركيين والبريطانيين “للرد بشدة” على استهداف السفينة.

الاتهام الاسرائيلي الامريكي لايران، جاء من دون تقديم اي دليل مادي يثبته ، رغم وجود مقر الاسطول الامريكي الخامس في المنطقة، ورغم وجود رادارات وقطعات بحرية وطائرات تجسس امريكية وغربية، ورغم ادعاء “اسرائيل” انها على علم بكل حادثة، حتى قبل ان تقع في المنطقة!.

الاتهام الاسرائيلي السريع لايران، الذي لاقى تاييدا من الاوروربيين والامريكيين، كما ذكرت وكالة رويترز للانباء، وكذلك اعلان موقع “درياد” للأمن البحري، عن ان الهجوم نفذ بـ”طائرة مسيرة”!!، كلها تشير الى ان المحور الامريكي الاسرائيلي، يسعى الى حصر مناهضة التواجد الامريكي والعدوانية الاسرائيلية، بإيران فقط، في تجاهل كامل لمحور المقاومة، وشعوب المنطقة، الذين يشاطرون ايران موقفها من التواجد الامريكي ومن الكيان الاسرائيلي.

هل شعوب المنطقة، كالشعب اليمني والسوري والعراقي واللبناني وغيرهم، بحاجة لإيران لتعرف ان سبب الكوارث والمآسي في المنطقة هو التواجد الامريكي؟!، هل هذه الشعوب بحاجة لايران لتعرف ان الحروب والصراعات العرقية والطائفية في المنطقة تقف وراءها “اسرائيل”؟!، من الذي لا يعرف ان امريكا و”اسرائيل” هما السبب وراء ما يجري في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغيرها من الدول؟!، هل يُعقل ان تقف شعوب هذه الدول وخاصة فصائل المقاومة فيها، مكتوفة الايدي، بينما “اسرائيل” وامريكا، تعملان على محاصرتها والاعتداء عليها وزرع الفوضى بين ابنائها، بهدف تفتيت دولها وشرذمتها؟!.

رغم انه لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف السفينة “الاسرائيلية” حتى هذه الساعة، الا ان قناة “العالم” نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها ان الهجوم على السفينة الاسرائيلية في شمال بحر عمان جاء رداً على الهجوم الاسرائيلي الاخير على مطار الضبعة في منطقة القصير بسوريا، والذى أدى إلى استشهاد مقاومين اثنين. وهذا الاعلان يبدو انه جاء ليؤكد عمليا ان محور المقاومة اكبر من الجغرافيا، وان جبهة هذا المحور هي جبهة واحدة، كما هي جبهة أمريكا و”اسرئيل” والرجعية العربية وعلى راسها السعودية والامارات، جبهة واحدة.

“اسرائيل” لا تُخفي تنسيقها العسكري والاستخباراتي مع امريكا والرجعية العربية، ضد اليمن والعراق ولبنان وسوريا، بل وتتباهى بذلك، وتعتبر نفسها جزءا من جبهة المحور الامريكي، لذلك على “اسرائيل” ، ان تنتظر دائما الرد على اعتداءاتها ضد هذه الدول، من إي نقطة على إمتداد جغرافيا محور المقاومة، فقد ولى ذلك الزمن، الذي كانت تعبث فيه “اسرائيل” فسادا في المنطقة دون ان تتلقى ردا، وعليها من الان فصاعد، ان تفكر الف مرة قبل ان ترتكب اي حماقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: