التنمرّ و أثره المتوارث على الفرد والمجتمع

فردوس نعيم

يمكن تعريف التنمرّ بأنه شكل من أشكال الإساءة والإيذاء ، موّجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف (في الغالب جسديا أو نفسيا)، وهي من الأفعال المتكرّرة على مرّ الزمن ، والتي تنطوي على خلل (قد يكون حقيقيا أو متصورا) في ميزان القوى بالنسبة للطفل ذي القوة الأكبر، أو بالنسبة لمجموعة تهاجم مجموعة أخرى أقلّ منها في القوة.
وغالباً ما يوصف التنمرّ في كثير من الأحيان على أنه شكل من أشكال المضايقات التي يرتكبها المسيء الذي يمتلك هيمنة أكثر من الضحية.
أحياناً ما يشار إلى ضحية التنمرّ على أنها هدف ، و يتكون التنمرّ من ثلاثة أنواع اللفظية والجسدية والعاطفية.
خصائص المتنمرين وأسباب التنمرّ:
تشير البحوث إلى أن المتنمرين البالغين يكون لهم شخصيات استبدادية، جنبا إلى جنب مع حاجة قوية للسيطرة أو الهيمنة ، وقيل أيضا إن وجهات نظر المرؤوسين يمكن أن تكون عامل خطر عليهم بشكل خاص ، وقد أظهرت مزيد من الدراسات أن الحسد والاستياء قد يكونان دافعين للتسلّط ، فالمتنمرون عادة ما يكونون متكبّرين ونرجسيين ، ومع ذلك، يمكن أيضا أن يستخدم التنمرّ كأداة لإخفاء العار أو القلق أو لتعزيز احترام الذات: من خلال إهانة الآخرين ويمكن أن يتصرّف المتنمرون بهذه الطريقة ، كي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون أو أقوياء أو قد يتمّ هذا من أجل لفت الانتباه.
ومن العوامل الأخرى، الاكتئاب , واضطراب الشخصية, وسرعة الغضب, واستخدام القوة، والإدمان على السلوكيات العدوانية، وسوء فهم أفعال الآخرين على أنها معادية، والقلق على الحفاظ على صورة الذات، والانخراط في أعمال الهوس أو العنف, ومنها المشكلات التي يعاني منها الفرد داخل الوسط الذي يعيش فيه ، فيكون التنمرّ وسيلة لهم للتخفيف عن غيظهم يتشفّون به من الضحية.
أو ربما السلوك العدواني المتجذّر من الطفولة، أو أن المتنمرين أنفسهم كانوا ضحية التنمرّ.
ومن أنواع التنمرّ:
يمكن أن يحدث التنمرّ في أي مكان تتفاعل فيه البشر، ويشمل ذلك المدارس وأماكن العمل والمنازل والأحياء, وفي كل مفاصل الطبقة الاجتماعية ، حتى أنه عامل شائع في أسباب الهجرة. يمكن أن يوجد التنمرّ بين الطبقات الاجتماعية وحتى بين البلدان كالتنمرّ السياسي والعسكري والتنمرّ في المدرسة هو الأكثر شهرة في المجتمع فكثيرا ما يحدث بين التلاميذ وحتى بين الكبار ويكون غالبا الإيذاء جسديا
أمّا في أماكن العمل فيكون خلافا عن شكل التنمرّ في المدارس الذي يتعّق أكثر بالإيذاء الجسدي، فإنه في العمل غالباً ما يحدث داخل القواعد المؤسسة والسياسات للمنظمة والمجتمع.
ويسمّى بالمهاجمة، ولا سيما عندما يرتكب من قبل مجموعة في مكان العمل، ويمكن أيضا أن يعرف في الأوساط السياسية بـ”الاغتيال الوظيفي”.
أمّا تنمرّ الإنترنت فهو يختلف عن الأنواع السابقة ، لأنه كثيرا ما يكون بصورة افتراضية إلّا إنه يعدّ الأخطر على المجتمع من بين الأنواع التي سبق ذكرها ، لأنه يكون بطريقة أشرس نظرا لعدم خشية المتنمرّ من العقوبة وسهولة الهرب منها وعدم الالتفات إليه والاهتمام به من قبل المختصين بذلك وفقا للمعلم الكندي بيل بيلسي، فإن تنمرّ الإنترنت هو:
«الذي يستعين بالمعلومات وتقنيات الاتصالات مثل الرسائل الإلكترونية والهواتف المحمولة والرسائل النصية والفورية ومواقع الإنترنت الشخصية التشهيرية والمدونات والألعاب على الإنترنت ليدعموا تصرّفا عدائيا يتسم بتكرار التعمد من قبل فرد أو مجموعة، ويهدف لإيذاء الآخرين».
يمكن للمتنمرّين أن ينشئوا مدونات لترهيب الضحايا على مستوى العالم فأحيانا ما يكون التنمرّ من خلال التهجّم والتشهير دون وجهة حق أو الايذاء النفسي, والازعاج بالقوّل والألفاظ المسيئة أو بتلفيق الاشاعات والتهديد , أو سرقة الحسابات الخاصة بالفرد وهذا ما هو منتشر الآن بصورة كبيرة بالمجتمع.
آثار التنمرّ وخطورته على المجتمع:
يمكن أن تكون آثار التنمرّ خطيرة جداً، بل وتؤدي إلى الوفاة. وتقول (موناى أومور) أن “هناك هيكلا ناميا من الأبحاث توضّح أن الأفراد، سواء كانوا أطفالا أو بالغين، والذين يتعرّضون باستمرار للسلوك التعسفي، يكونون معرّضين لخطر الأمراض المتعلّقة بالضغط النفسي والتي من الممكن أن تؤدي إلى الانتحار ويمكن أن يعاني ضحايا التنمرّ من مشكلات عاطفية وسلوكية على المدى الطويل. إذ قد يسبّب التنمرّ الشعور بالوحدة، والاكتئاب والقلق، وتؤدي إلى تدنّي تقدير الذات، وزيادة التعرّض للمرض .
و إن العدوان الاجتماعي أو التنمرّ يتميّز بتهديد الضحية بالعزل الاجتماعي. وتتحقّق هذه العزلة من خلال مجموعة من الأساليب، منها نشر الشائعات، ورفض الاختلاط مع الضحية، والتنمرّ على الأشخاص الذين يختلطون مع الضحية، ونقد أسلوب الضحية في الملبس وغيرها (مثل عرق الضحية، والدين، والعجز، إلخ).
ومن أكثر أنواع التنمرّ تعقيدا كما وضّحها روس عام (1998) الإساءة اللفظية، مثل التنابز بالألقاب، والمعاملة الصامتة، ومجادلة الآخرين حتى الاستسلام، والتلاعب، والشائعات والأكاذيب والتحديق، والضحك والاستهزاء على الضحية.
والتنمرّ عادة لا يمكن التخلّص منها بسهولة فهي متجذّرة بين أوساط المجتمع ولا علاقة لها بكون الشخص يمتلك من العلم والثقافة أو كونه أميا أو متخلف .
وللحدّ من التنمرّ يقتضي العمل على نشر ثقافة التربية النفسية وتنمية الذات وعمل المختصين بالإرشاد النفسي والتنمية البشرية والوقوف على المشكلات التي يعاني منها أفراد المجتمع والوقوف على أسبابها وعلاجها.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: