عيد الحب .. ولادة السيدة الزهراء (عليها السلام)

بمناسبة الفلنتاين … احدثكم عن قول عليا لمحمد (ص) : يا رسول الله اني لا اطيق العيش بدون فاطمة

العهد نيوز- بغداد- خاص

من المعروف، ان الاعياد في الشعوب والامم تختلف من امة واخرى، وهذه الاعياد عادة ما تكون منساقة لجذور تاريخية وثقافية لكل امة، ففيها من يحمل قدسية، ومنها من يحمل جنبة ترفيهية وغيرها.

لكن هناك اعياد انطلقت منذ القرن العشرين تقريبا، متفق عليها عالميا، مثل عيد الاب وعيد الام وعيد المعلم .. الخ ، ومنها ما يعرف بـ (عيد الحب) او الفلنتاين، الذي كانت جذوره عبارة عن علاقة غير شرعية بين .

وفي كل الاحوال جملة من هذه الاعياد وخاصة عيد الحب تتنافى ما عاداتنا وتقاليدنا الاسلامية الملتزمة، لعدة اسباب، منها ، القناعة بان الحب حالة انسانية فطرية منذ ولادته ولا تحتاج الى عيد لكي يمارس فيه الانسان الحب في هذه اليوم المخصص له، ومنها، ان عيد الحب فيه اشاعة واضحة للترهل والانحلال الخلقي بشكل فاضح وبصورة تتنافى مع عادتنا وتقاليدنا الاسلامية، وغيرها من الاسباب. بحلول الوقت الذي أصبح فيه اسم القديس فالنتين مرتبطًا بالرومانسية في القرن الرابع عشر، كانت الاختلافات التي تميز بين القديس فالنتين الذي كان يعيش في روما والقديس فالنتين الذي كان يعيش في تورني قد زالت تمامًا.

لكن (عيد الحب) يوم غد، يصادف تاريخه مع ولادة سيدة نساء العالمين وبضعة الرسول الاعظم وام حملة الرسالة وابطال الامة من الائمة الاطهار عليهم السلام جميعا. ويرجع أصل هذا العيد إلى الرومان القدماء ، فقد كانوا يحتفلون بعيد يسمى (لوبركيليا) في يوم 15 فبراير كل عام يقدمون فيه القرابين لإلههم المزعوم (لركس) ليحمي مواشيهم ونحوها من الذئاب، كي لا تعدو عليها فتفترسها.
وكان هذا العيد يوافق عطلة الربيع بحسابهم المعمول به آنذاك، وقد تغير هذا العيد ليوافق يوم 14 فبراير، وكان ذلك في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الفترة كان حكم الامبراطورية الرومانية لكلايديس الثاني الذي قام بتحريم الزواج على جنوده، بحجة أن الزواج يربطهم بعائلاتهم فيشغلهم ذلك عن خوض الحروب وعن مهامهم القتالية.
فقام فالنتاين بالتصدي لهذا الأمر، وكان يقوم بإبرام عقود الزوج سراً، ولكن افتضح أمره وقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وقد نفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي، ومن هذا اليوم أطلق عليه لقب قديس وكان قسيساً قبل ذلك، لأنهم يزعمون أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين. ويقوم الشبان والشابات في هذا اليوم بتبادل الورود، ورسائل الحب، وبطاقات المعايدة، وغير ذلك مما يعد مظهراً من مظاهر الاحتفال بهذا اليوم. بل إن الغربيين من الأمريكيين والأوربيين يجعلون من هذا العيد مناسبة نادرة لممارسة الجنس على أوسع نطاق .!

لكن حب فاطمة لا يضاهيه حب، ولا يمكن ان تستوعبه عاطفة، فهو فوق طاقة أي بشر، اذ ان المحبين لفاطمة هم انفسهم العاشقين، لكل المثل الاخلاقية التي يحبها واوصانا الله بها في نصوصه المقدسة.

اذن من حقنا كمحبين لفاطمة عليها السلام، ان نحتفل يوم غد بعيد حب فاطمة، وبنورها الذي سيطل علنا ليملأ الارض بهجة وفرح بولادة هذه العظيمة التي رسمت خط الحياة للبشرية، بشكل رسخ في ضمائر ونفوس الامة، ولا نحتفل بـ “حب الانحلال” الذي يريده الغرب ليشيع حالات التمييع والانحلال بالمجتمع.

لذا دعونا نسافر في رحاب الصديقة فاطمة، وننهل من مسيرتها في حياتها القصيرة، وخلودها الطويل:

ولدت فاطمة الزهراء (عليها السلام) في العشرين من جمادي الآخرة سنة خمس من البعثة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له من العمر خمسة واربعين عاماً، فأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين. لما حملت خديجة (عليها السلام) بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السلام) تحدّثها من بطنها وتصبّرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل رسول الله يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟ قالت: الجنين الذي في بطني يُحدِّثني ويُؤنِسني .

قال: يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني أنها أنثى، وانها النسلة الطاهرة الميمونة، وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه.

فلم تزل خديجة (عليها السلام) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم: أن تعالين لتلينّ مني ماتلي النساء من النساء. فأرسلن اليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا، وتزوّجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئاً، فاغتمّت خديجة (عليها السلام) لذلك . فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهمن لمّا رأتهن. قالت احداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله اليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهّرة. فلما سقطت الى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، فلم يبق في شرق الارض ولاغربها موضع إلا أشرق منه ذلك النور. ودَخلنَ عشر من الحور العين، كل واحدة منهن معها طست وابريق من الجنة، وفي الابريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقـتين بيضائـين أشدّ بياضاً من اللبن، وأطيب ريحاً من المسك والعنبر، فلـفتها بواحدة وقـنّعتها بالثانية. ثم استنطقتها، فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله الا الله، وأن أبي رسول الله سيدالانبياء، وأن بعلي سيد الاوصياء، وولدي سادة الاسباط.

ثم قالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة والقمتها ثديها فدرّ عليها.

كنيتها(عليها السلام): أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ الأئمّة، أُمّ أَبيها… والأُولى أشهرها.

ألقابها(عليها السلام)

الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدّثة… وأشهرها الزهراء.

هي الكوكبُ الدّري.. والكوثرُ الفيّاضُ… تزهرُ لأهل السماء كما تزهرُ النجومُ لأهل الأرض يغضب الله لغضبها… ويرضى لرضاها إنها سيدة نساء العالمين…إنها فاطمة الزهـراء.

مدّة عمرها(عليها السلام) 18 سنة.

ولادتها:

كان النبي يشهد بحقّها ويعلن فضلها ويقول: «فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني». و:«فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها».

وروى ‌الصدوق في ( الأمالي ) بإسناده عن ابن عباس قال: إن رسول اللّه كان جالساً ذات يوم ‌وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ‌وأكرم الناس عليّ فأحب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من ‌عاداهم ، وأعن من أعانهم، مطهّرين من كل دنس ، معصومين من كل ذنب، وأيّدهم بروح القدس منك».

وأخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في ( الاستيعاب ) أن النبي(ص) قال : «أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسية بنت مزاحم ( امرأ ة فرعون)، ومريم بنت عمران». وقال : «خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد».

نعم هذه هي فاطمة : فسلام عليها الى ابد الابدين

التعليقات مغلقة.