رغم أغلبيتهم.. الإقصاء يحرم “الشيعة” من استحقاقهم في العهد الملكي.. تفاصيل كاملة

شهدت حقبة العهد الملكي في العراق التي استمرت من 1921 الى 1958 مشاركة ضئيلة للمكون الشيعي من ناحية عدد المناصب قياسا بمجموعها الكلي، بالرغم من تولي اربع شخصيات شيعية رئاسة الوزراء في انذاك.

ويعتبر المكون الشيعي في العراق صاحب الانجاز الاكبر في ثورة العشرين التي انتصرت على الاحتلال الانكليزي وعاش العراق بعدها مدة النظام الملكي.

ففي 30 من حزيران  1920 أُستدعي الشيخ شعلان أبو الجون، شيخ عشيرة الظوالم الذي يقطن قضاء الرميثة في محافظة المثنى جنوبي العراق، إلى سراي الإنكليز وقد استجاب الشيخ شعلان للاستدعاء، لكنهُ أبدى شراسة وحدة في مقابلته، أدت لاعتقاله، ومِن ثم العمل على نقله إلى مدينة الديوانية عبر القطار، ما فجر الغضب لدى أنصاره، الذين هاجموا السراي بغية تحريره، لتقدح شرارة الثورة الشعبية بعد نجاح تحرير الشيخ شعلان.

و في 11 من تموز قرر مشايخ العشائر في المشخاب بالنجف، في مضيف الشيخ عبد الواحد الحاج سكر، إعلان الثورة، بمهاجمة أبو صخير بالكوفة، وفرض الحصار عليها ونجاح الاستيلاء على الكفل، مِن قبل عشائر آل فتلة، والغزالات، وآل شبل وآل إبراهيم، ما دفع الإنكليز لإرسال تعزيزات عسكرية، وجرت المواجهة بينهم وبين العشائر، في معركة الرارنجية التي انتهت بهزيمة الإنكليز وتقهقر قواتهم نحو الحلة مخلفين قتلاهم وعتادهم وراء الظهور يوم اعتلت الأهازيج معلنة انتصار الأسلحة البيضاء على المدافع: “الطوب أحسن لو مكواري!”.

واستشهد ما بين 6000 إلى 10000 من مناضلي الشعب العراقي، وسقط نحو 500 جندي بريطاني خلال الثورة.

و كلفت الثورة – التي تسمى في الوثائق البريطانية (العصيان المسلح أو التمرد الأهلي أو الانتفاضة المسلحة في العراق) المملكةَ المتحدة ما يقدَر بـ40,000,000 جنيه، ما دفع البريطانيين لإعادة النظر في استراتيجية السيطرة على العراق.

فعند بداية العهد الملكي في العراق في عام 1921 منح المكون الشيعي 20 منصبا و التي تقدر نسبتها بـ 17.7% من مجموع 113 منصبا في الدولة العراقية للحقبة من 1921 الى 1932، اما في المدة من 1932 الى 1936 فقد حصل المكون الشيعي على 9 مناصب أي ما يقدر نسبته 15.8% من مجموع المناصب التي بلغت 57 منصبا.

وفي المدة من 1936 الى 1941 حاز المكون الشيعي على 18 منصبا أي ما يقدر نسبته %27.7 من مجموع المناصب التي بلغت 65 منصبا، وفي المدة من 1941 الى 1946 فقد منح الشيعة 25 منصبا أي ما يقدر نسبته بـ 28.1 % من مجموع المناصب التي بلغت 89 منصبا، اما في المدة الاخيرة من العهد الملكي التي دامت من 1947 الى 1958 فقد حصل المكون الشيعي على 87 منصبا أي ما يقدر نسبته 34.7% من مجموع المناصب التي بلغت 251 منصبا.

و تولت أربع شخصيات شيعية منصب رئاسة الوزراء في العهد الملكي وهم كل من صالح جبر للمدة من 1947 الى 1948 و السيد محمد الصدر من كانون الثاني 1948 الى شهر حزيران من العام نفسه، و فاضل الجمالي من آذار 1954 الى شهر ايلول من العام ذاته، و عبد الوهاب مرجان من كانون الاول 1957 إلى آذار 1958، علما أن من بين 59 تشكيلة وزارية لم يتولى سوى أربعة من الشيعة منصب رئيس الوزراء أي بنسبة 8.47%.

وذكر الامين العام لحركة عصائب اهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي في كلمة القاها في ذكرى ثورة العشرين الخالدة قبل ايام، ان بريطانيا استخدمت المكر والدهاء للتفريق بين الشعب العراقي، اذا مكنت الاقلية من تولي الحكم لتكون ضعيفة في ادارة الدولة ولم تمنح المكون الذي يحتل الاغلبية الشعبية ادارة حكم البلاد.

وبعد 2003، سلط الإعلام البريطاني والغربي الضوء زوراً على أن المناصب في السلطات العراقية تعود غالبيتها إلى المكون الشيعي، لكن في الحقيقة مازال هو المكون المظلوم رغم حجمه الكبير.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: