لأول مرة بعد 2003.. ليلة عذاب عاشها العراقيون.. انطفاء الكهرباء وارتفاع شديد بدرجات الحرارة

لأول مرة منذ 30 عاماً، تعرضت منظومة الكهرباء الوطنية في البلاد إلى توقف تام ماعدا إقليم كردستان، نتيجة سوء التخطيط الحكومي في إدارة ملف الطاقة، فيما يرى مراقبون أن الاستهدافات الإرهابية المبرمجة لخطوط نقل الطاقة قد تقف خلفها جهات تحاول السيطرة على عقود الصيانة لمنظومة الكهرباء في العراق، في الوقت الذي شهدت فيه 10 محافظات ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من درجة مئوية.

وفي صباح اليوم الجمعة، أعلنت دائرة كهرباء محافظتي المثنى وواسط، عن توقف المنظومة الكهربائية بشكل تام ولجميع المحافظات في الوسط والجنوب.

وذكرت دائرة كهرباء واسط، في بيان مقتضب تابعه موقع “العهد”، أن “سبب الاطفاء الان هو توقف المنظومة الكهربائية بشكل عام و لجميع المحافظات في الوسط والجنوب”.

من جهتها اعلنت مديرية كهرباء المثنى، عن “انطفاء، تام للكهرباء في العراق”، وذكرت في بيانها انه “حدث إطفاء عام لجميع محطات الإنتاج وانهيار المنظومة بالكامل نتيجة عارض فني طارئ”.
إلى ذلك أصدرت وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن هذا الانقطاع، عازية سبب التوقف الى وجود استهدافات ارهابية مبرمجة لخطوط نقل الطاقة.

وقالت الوزارة في بيان اليوم الجمعة، تلقى موقع “العهد”، نسخة منه إن “ملاكاتها تمكنت من اعادة منظومة الكهرباء الوطنية الى العمل بوقت قياسي بعد ان تعرضت الى التوقف التام فجر هذا اليوم”، مبينة أن “جميع الملاكات تعمل منذ حادث توقف المنظومة على اعادة تشغيل الوحدات التوليدية في عموم محطات إنتاج الطاقة الكهربائية للعودة الى الانتاج الذي وصلت اليه المنظومة مساء امس الخميس والبالغ (١٨٥٠٠) ميكاواط، رغم الاستهدافات الارهابية والتخريبية التي تعرضت وتتعرض لها خطوط نقل الطاقة الكهربائية”.

وبينت ان “هناك استهدافات مبرمجة ومتواصلة لخطوط نقل الطاقة الكهربائية طيلة الايام الماضية، مع ارتفاع درجات الحرارة، ادت الى عدم استقرار منظومة الطاقة، ما نجم عنه انفصال خطي نقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (مسيب حرارية – مسيب غازية) (١ و٢)، فجر هذا اليوم الجمعة والذي توقفت بسببه منظومة الطاقة”.
واوضحت الوزارة أنه “في الوقت الذي تستنفر ملاكاتها لإعادة تشغيل الوحدات التوليدية، تعرض خط نقل الطاقة الكهربائية الضغط العالي (١٣٢ ك.ف)، (القدس – ماء الكرخ) في الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم الجمعة الى تفجير بعبوات ناسفة وضعت تحت عدد من ابراجه، بهدف فصله واخراجه عن العمل لزيادة معاناة المواطنين، وعلى الفور توجهت الملاكات الهندسية والفنية الى موقع الحادث برفقة القوات الامنية وباشرت بأعمال الصيانة”.

ودعت الوزارة الجهات الامنية وشيوخ العشائر والمواطنين الى “التعاون معها للتدخل والابلاغ عن اي تحركات مريبة تحدث بالقرب من خطوط وابراج نقل الطاقة الكهربائية”.
وبعد الظلام الدامس الذي شهدته بغداد وعدد من المحافظات، تصدر قائمة الترند (الأكثر تفاعلا) في العراق، وسم “ماكو كهرباء”، وذلك بعد انقطاع التيار الكهربائي، عن جميع المحافظات العراقية باستثناء محافظات إقليم كردستان.

ومنذ منتصف الليل، حتى الآن، أدى عارض فني طرأ على الشبكة الوطنية إلى انفصال جميع محطات التوليد عن العمل في المنطقة الجنوبية.

وعلى تويتر، سرعان ما تصدر وسم “ماكو كهرباء”، قائمة الترند العراقية، إذ نشر مئات المدونين عبارات  ساخرة من وضع الكهرباء في العراق.

وشهدت عدة مناطق في العراق خلال الأيام الماضية، احتجاجات على الواقع الخدمي، لا سيما الكهرباء، في بغداد، وذي قار، وواسط، والنجف، والديوانية.

وفي هذه الأثناء، أفاد مراسلونا في بغداد، والمثنى، والبصرة، والنجف، بأن التيار الكهربائي لا يزال مقطوعا.

ويقول مراسلنا في بغداد، بأن المعلومات تشير الى وجود انقطاع متعمد لمنظومة التيار الكهربائي في البلاد.

ويضيف أن الانقطاع التام الذي يشهده العراق غير مسبوق منذ سنوات طويلة، لافتا الى أن المعلومات تشير الى وجود انقطاع متعمد لمنظومة التيار الكهربائي.

وبين، أن انقطاع التيار الكهربائي ارتبط بانقطاع المياه وهناك تحشيد لتظاهرات غاضبة.

وبين مراسلنا في البصرة، بوجود احتقان شعبي في المحافظة جراء انقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الى اكثر من نصف درجة الغليان.

وقال مراسلنا، إن انقطاع التيار الكهربائي في محافظة البصرة ناتج عن مشاكل في محافظات اخرى، مبيناً أن هناك احتقاناً شعبياً في المحافظة جراء هذا الانقطاع، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الى اكثر من نصف درجة الغليان.

واضاف أن الحكومة المحلية هددت بفصل محطات المحافظة عن الشبكة الوطنية.

فيما اكد مراسلنا في المثنى، أن المحافظة ومنذ الساعة الثالثة صباحا تعرضت الى إطفاء تام للتيار الكهربائي.

وقال مراسلنا، إن محافظة المثنى تعتمد كليا على المولدات الاهلية واصحابها باتوا يشكون من عطلاتها بسبب غياب الكهرباء الوطنية، مبيناً أن المحافظة ومنذ الساعة الثالثة صباحا تعرضت الى إطفاء تام للتيار الكهربائي.

واضاف، أن المواطن يتساءل عن الجدوى من الاستمرار في ربط جميع المحافظة بدائرة واحدة، لافتاً الى أن الحكومة المحلية لا تملك أي حلول والمحافظة تمتلك محطة كافية لكن المشكلة بالحكومة المركزية.

وفي محافظة النجف، قال مراسلنا، إنه منذ فجر اليوم والكهرباء في المحافظة منقطعة، لافتاً الى أن المنظومة الكهربائية في المحافظة انهارت وسط غياب المعالجة الحقيقية.

واضاف أن هناك تراجع كبير في دائرة الكهرباء رغم الاموال الكبيرة التي استنزفت عليها، مبيناً أن الجهات المعنية قدمت ذرائع كثيرة للتغطية على الفشل في ملف الطاقة.

واوضح مراسلنا، أن المستشفيات اصبحت تعتمد على المولدات اضافة الى ان كمية الكاز لا تكفي.

وفي 26 نيسان 2021، كشف رئيس كتلة الصادقون النيابية، عدنان فيحان، خلال مداخلة له في جلسة مجلس النواب، عن مساندة حكومة الكاظمي للولايات المتحدة الأمريكية في العقوبات التي تفرضها على إيران.

وقال فيحان، إن مساندة الحكومة للولايات المتحدة، يؤدي إلى حرمان المواطنين من الكهرباء، مبيناً أن طهران لها أموال في ذمة بغداد تخص وقود الطاقة الكهربائية.

ودعا رئيس كتلة الصادقون النيابية، مجلس النواب إلى المبادرة و الرقابة بشكل شديد بشأن موضوع التيار الكهربائي وتراجعه.

وبلغت نسبة الإنفاق المئوية على الكهرباء 80% من مجموع الانفاق من عام 2005 ولغاية 2019، إذ تم انفاق سبعة وسبعون ترليون ومائتان وست وثلاثون مليار وثلاثمائة واربعة عشر مليونا وثلاثمائة وسبعة الف دينار.

وفي كانون الأول 2020، قالت لجنة التحقيق بعقود الكهرباء البرلمانية في تقريرها إن وزارة الكهرباء منحت ضمانات دين سيادية لعدد من الشركات عبر التعاقد لانشاء محطات غازية تعمل بالغاز الطبيعي بالرغم من عدم توفره بالكميات المطلوبة لتشغيلها وعدم اكتمال الخطوط الناقلة للغاز وقامت بتشغيلها باستعمال الوقود الثقيل مما أدى إلى انخفاض طاقتها الإنتاجية.

وأضافت اللجنة البرلمانية، أن الوزارة تعاقدت لشراء 7000 ميكا واط من شركة جنرال الكترك الامريكية بواقع (56) وحدة بطاقة تصميمة (125) ميكا واط لكل وحدة بمبلغ اكثر من 5 مليار دولار بعد التعاقد تدريجيا مع شركات متعددة لنصب تلك الوحدات ما ادى الى تأخر دخولها الى الخدمة.

سجلت اللجنة إحصائية بعدد المتهمين في القضايا الجزائية الخاصة بوزارة الكهرباء والتي شملت (2654) متهما بينهم (7) وزراء و(5) وكيل وزير و(127) مدير عام و (2422) موظفين بمنصب ادنى.

وفي 31 آذار الماضي، وافقت الولايات المتحدة على تمديد إعفاء العراق من العقوبات على إيران في استيراده للطاقة، لمدة 4 أشهر، والذي صدر بالتزامن مع  جولة الحوار الاستراتيجي” بين البلدين.

في صيف 2021، وعدت وزارة الكهرباء “بتجهيز ساعات مقبولة للمواطن مطلع الشهر المقبل”، مشيرة إلى أنها عملت على صيانة المحطات المتوقفة وادخال بعض المحطات التحويلية والثانوية للعمل.
وأكدت استحداث 42 مغذيا ستكون جاهزة ستباشر في العمل في هذه الأيام.

وعلى الرغم من تأكيد الوزارة بأنها عملت على تصفير المحولات المعطوبة وتغيير سعات المحولات التي تحتاج تبديل، إلا ان المواطنين مازالوا يعانون في معظم مدن البلاد من وصول تيار منخفض إلى المنازل يتسبب بإعطاب الأجهزة، فضلاً عن انفجار “محولات نقل الطاقة”.

إلى ذلك، قالت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية زهرة البجاري في تصريح لموقع “العهد” إن “تردي الطاقة الكهربائية في البلاد هي بسبب سوء الإدارة والخلل الفني من قبل اقسام الصيانة من خلال عدم إجراءها في وقتها المناسب وشحة الوقود”.
واضافت أن ” وقود الغاز الذي  من المفترض أن يجهز للوزارة من إيران يكون 50 مليون متر مكعب من الغاز لكن الذي يجهز حاليا (19 إلى 20) متر مكعب فقط وهذا يؤثر على تجهيز الطاقة الكهربائية في البلاد”.
واعتبرت النائبة عن البصرة  أن “تفاقم أزمة الكهرباء في البلاد يزيد سنة بعد أخرى، مؤكدة أن هذا فشل واضح في إدارة ملف الكهرباء”.

ومن ضمن الدعايات التي روجت لها حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحل أزمة الكهرباء هي الربط الكهربائي مع الخليج، لكنها بقيت حبراً على الورق.
وكانت الوزارة أكدت مراراً على هذا الأمر، ألا أن الأيام تمضي ولم يتحقق شيئاً من هذا الوعد.
وتعتبر أزمة الكهرباء في العراق إحدى التحديات التي تواجه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي أنهى عامه الأول في السلطة وشهدت تراجعاً كبيراً أثناء توليه الحكم، على عكس الفترة التي تحسنت فيها بشكل تاريخي، خلال الحكومة السابقة، إذ تراوح التجهيز للمواطنين بين 20-24 ساعة يومياً خلال فصل الصيف.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: