قوات الجيش واللجان الشعبية تتقدم في معركة مأرب وتوسّع عملياتها إلى الجوف

استعرت المواجهات، خلال اليومين الماضيين، بين الجيش اليمني واللجان الشعبية من جهة، والقوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته”عبد ربه منصور هادي” من جهة ثانية، في مختلف المحاور القتالية عند تخوم مدينة مأرب.

فاشتعلت، للمرة الأولى منذ عدة أشهر، ثماني جبهات في وقت واحد. وبالتزامن مع اشتداد المواجهات في جبهات دشن الحقن والدشوس ورغوان شمال غرب مأرب، شهدت جبهات شرق الطلعة الحمراء وأطراف العطيف في الجبهة الغربية، يومي الأحد والإثنين، مواجهات عنيفة امتدت إلى جنوب مأرب، من أطراف جبل البلق القبْلي إلى البلق الأوسط وجبل مراد والجوبة والعبدية.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر قبلية، باتساع نطاق العمليات العسكرية من مركز مديرية رغوان شمال غرب مدينة مأرب، إلى جبهة العلم الصحراوية. ولفتت المصادر إلى أن الجيش واللجان شنا أعنف هجوم على مواقع قوات هادي بالقرب من العلم الأبيض، وحاولا التقدم في اتجاه قاعدة الرويك العسكرية التي يتخذها التحالف السعودي – الإماراتي قاعدة عسكرية بديلة لقاعدتي ماس وتداوين الواقعتيْن شمال غرب مأرب.

ووفق المصادر، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهتي العلم ورغوان، من دون تقدم كبير لأي طرف على الآخر، فيما تمكنت قوات الجيش واللجان الشعبية من التقدم في جبهتي غرب وشمال غرب مأرب، وتحديدا في دشن الحقن الواقعة غرب منطقة ملبودة وشمال الكسارة.

وامتدت المواجهات إلى مكان قريب من منطقة السويدا، واستطاع الجيش واللجان التقدم في منطقة الدشوش المطلة على معسكر صحن الجن، وذلك بعد مواجهات دامية استمرت منذ مساء السبت، وحتى فجر يوم أمس، سقط في خلالها أكثر من 85 بين قتيل وجريح من عناصر قوات هادي.

وبحسب المصادر القبلية، تبادل الطرفان مواقع الهجوم والدفاع في جبهات غرب المدينة، فيما شهد شرق الطلعة الحمراء وشرق منطقة العطيف، خلال اليومين الماضيين، مواجهات عنيفة، شملت مناطق ذات الراء وحمم الحمراء والذئاب والصيد، وامتدت حتى تبتي الشهداء والقناصين اللتين تبعدان ثلاثة كيلومترات من جبل الأخشر المطل على الأحياء الشمالية الغربية للمدينة.

ومع تقدم الجيش واللجان، خلال الأيام الماضية، في سلسلة جبال البلق القبْلي الاستراتيجية المطلة على الأحياء الغربية لمأرب، حاولت قوات هادي، مسنودة بعناصر من تنظيميْ “القاعدة” و”داعش”، استعادة الأطراف الشمالية لـ”البلق”، بإسناد جوي كثيف أمنته طائرات “التحالف” التي شنت غارات جوية على السلسلة، خشية تقدم قوات الجيش واللجان الشعبية إلى ما بعدها.

واضطرت هذه الأخيرة، وفق مصادر مطلعة، إلى الانسحاب، تحت ضغط الغارات الجوية، من المناطق المكشوفة في السلسلة الجبلية، وتحديدا من موقع الأريل في قمة الجبال، ومنطقة المطحاس شمال شرق “البلق”. ولكنها عادت، فجر يوم أمس، إلى تلك المواقع، لتدشن هجوما على جبال البلق الأوسط التي تفصل بين جبهات غرب مأرب وجنوبها.

ومع تمكن الجيش واللجان من عزل الجبهتين الأهم إحداهما عن الأخرى، أشعلت قوات هادي، فجر أول من أمس، جبهات الجوبة ومديرية الجبل والعبدية الواقعة في نطاق مديريات قبيلة مراد جنوب مأرب.

وبحسب مصادر محلية، حاولت قوات هادي والميليشيات السلفية المساندة لها ومسلحون من قبيلة مراد، تسجيل اختراق عسكري على حساب قوات الجيش واللجان الشعبية في جبهات منطقة حيد آل حمد الفاصلة بين مدينة مأرب ومديرية جبل مراد، وجبهة علفا الواقعة بالقرب من مدينة الجوبة حريب، وجبهة وادي أبلح الواقعة في نطاق مديرية العبدية.

وكانت الجبهات الثلاث سقطت جميعها تحت سيطرة الجيش واللجان مطلع شباط الماضي. وتزامن هجوم قوات هادي على جبهات جنوب مأرب مع تجدد المواجهات، السبت، بين ميليشيات “الإصلاح” من جهة، والجيش واللجان، من جهة ثانية، في مديرية الصومعة الواقعة في نطاق محافظة البيضاء جنوب محافظة مأرب، حيث تمكن الأخيران من إفشال الهجوم على مواقعهما في جبهات مراد، وكبدا “الإصلاح” خسائر فادحة في الصومعة، والتي تعد آخر مديرية خارج سيطرتهما.

وأكدت مصادر في محافظة البيضاء فشل تلك الميليشيات في إحراز أي تقدم على الأرض، وتكبدها أكثر من 30 قتيلا يومي السبت والأحد.

وبحسب المصادر، فإن طائرات أميركية من دون طيار، هاجمت، أول من أمس، مواقع “القاعدة” في الصومعة بعدة غارات، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من أولئك العناصر. وأعاد انهيار تلك الميليشيات إلى الواجهة الخلافات بين “الإصلاح” وعناصر “القاعدة” على تقسيم الدعم المالي الذي حصلوا عليه من الجانب السعودي قبل أسبوع.

تمكن الجيش واللجان من السيطرة على سلسلة جبال الدحيضة الاستراتيجية الواقعة في محافظة الجوف.

وفي اتجاه مواز، تمكن الجيش واللجان الشعبية من السيطرة على سلسلة جبال الدحيضة الاستراتيجية الواقعة في النطاق الجغرافي لمديرية خب والشعف في محافظة الجوف، والتي تطل على الأراضي السعودية. ويأتي هذا التقدم في إطار عملية الالتفاف التي تنفذها قوات الجيش واللجان الشعبية على مدينة مأرب.

ووفق مصدر عسكري في صنعاء، فإن العملية التي أطلق عليها “عملية الشهيد” أبو فاضل طومر “انطلقت من خمسة مسارات في جبهة الجدافر وما جاورها في جبهة المزاريق في الجوف، وانتهت بتحرير سلسلة جبال الدحيضة ومحيطها”.

وأشار المصدر إلى أنه تم، خلال العملية، تدمير وإحراق أكثر من 50 آلية عسكرية لقوات هادي، واغتنام أسلحة متنوعة وقتل وإصابة العشرات، فضلا عن أسر عنصرين، مقدرا مساحة المنطقة التي تمت السيطرة عليها، حتى مساء الأحد، بأكثر من 40 كيلومترا.

في غضون ذلك، ردت قوات الجيش واللجان الشعبية على التصعيد الجوي للطيران السعودي، باستهداف مواقع حساسة في نجران وخميس مشيط بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وفي هذا الإطار، قال الناطق باسم هذه القوات، العميد يحيى سريع، إن العملية العسكرية المشتركة، مساء أول من أمس، طالت معسكر الحرس الوطني في نجران، ومواقع عسكرية في مطار أبها الدولي، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وجرى تنفيذها بخمسة صواريخ باليستية وخمس طائرات مسيرة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: